الأربعاء 10 جمادى الثانية 1430
مصنف ضمن : الأسرة المسلمة
162 زيارة

منكرات الأفراح

د· عبدالعزيز بن علي الشبل – مجلة الدعوة
إن المرأة المسلمة مستهدفة بدينها وذاتها وعفتها من قبل أعدائها بطرق مباشرة وطرق غير مباشرة، مما يؤكد العناية بهذا الأمر والاهتمام به ديانة لله وصيانة للمرأة وحفظاً للأعراض، فالمرأة زوجة كانت أو بنتاً أو أختاً أو أماً هي أعز ما يملك ذو المروءة والشهامة والديانة ولذا تواجه نساؤنا هجمة شرسة على مختلف الأصعدة والمستويات تستهدف دينها وعرضها وكرامتها التي خصها الله بها، وأولتها الشريعة عنايتها اللائقة بها·
وكان من أوسع الأبواب التي فتحت على نساء المسلمين بلية التشبه بالغرب من خلال نسائه الكافرات والماجنات تحت دعاوى زائفة من حرية المرأة وحقوق الإنسان· تسمية للخمر بغير اسمها· هذا وقد ابتليت كثير من الجهات بمظاهر مخالفة للديانة وللصيانة تشبّه فيها الناس ولا سيما النساء بأهل الكفر والفسق والانحلال ونال مناسبات الأفراح بالأعراس من ذلك نصيبها بقدره·ومن ذلك ما يُسمى بتشريعة الزوجة، وذلك بعرضها بكامل زينتها وجمالها على المتفرجات من النساء، وربما صاحبه نوع من الموسيقى تسير الزوجة على إيقاعها·

ويعظم الأمر وتشدد خطورته إذا صاحبها زوجها بهذه المسيرة والجلوس أمام أعين النساء، وهو الخطر الجسيم على الدين وعلى العرض، بل على زواجهما· وهذا المظهر اشتمل على مفاسد عديدة منها التشبه بالكفار وأهل الانحلال، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من تشبَّه بقوم فهو منهم”·
ومنها الدخول على نساء لسن محارم للزوج، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول على النساء، حتى شبَّه الحمو بالموت، وهو قريب الزوج·
ومنها نظر الزوج إلى الحاضرات للزواج من معشر النساء وهن بكامل الزينة والجمال، مما يزهده بزوجته، ويصرف نظره إلى غيرها·
ومنها ما يحصل في هذه التشريعة من التحاسد والتغاير وإيغار الصدور بالهم والغم وسيىء الظن·
ومما بلي به بعض الناس في أفراحهم استجلاب المغنيات والمغنين بآلات المعازف، والغناء الفاحش الماجن الرخيص، بالمبالغ الباهظة مما يستدعي حلول النقمة عليهم بهذا الزواج، وفساد البين، لبدئه بمعاصٍ عظيمة لله عزَّ وجلَّ، والله عزَّ وجلَّ يقول في أول سورة لقمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (6) سورة لقمان ولهو الحديث هذا هو الغناء كما قال به ابن مسعود رضي الله عنه وغيره، وفي صحيح البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف”·
مما يدل على حرمتها قبل ذلك، سيما وقد ضمت إلى كبائر الذنوب من الخمر والزنى والحرير على الرجال· هذا وأبيح للنساء الضرب بالدف في الأعراس خاصة بكلام فيه الشجاعة والمروءة لا بكلام المغنين المطربين والمطربات· ذاك المشتمل على الفحش والسخافة وساقط القول والوصف·
ومما تشتمل عليه بعض الزواجات للأسف الشديد اختلاط الرجال بالنساء، ولا سيما عند الطعام، أو دخول الرجال والشباب على النساء في حفل الزفاف، هو البلية العظمى التي خشيها النبي عليه الصلاة والسلام على أمته بدخول الرجال على النساء، وبأنه ما ترك فتنة أضر على الرجال من النساء، والعاقل ذو المروءة والصيانة يدرك ما ينتج هذا الاختلاط من مفاسد تنال الديانة والعرض والمروءة، وافتتان الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، والجميع بلباس الزينة وحالة التجمّل مع ضعف وازع الخوف من الله، والغيرة على الأعراض، وعلى محارم الله·
كما نسمع عن انتشار ظواهر تصوير حفلات العرس ولا سيما الزوجين ورقص النساء بأنواع آلات التصوير بالفيديو والكاميرات وغيرها، ومع شدة حرمة التصوير بذاته، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم في التشديد والزجر والتهديد من ذلك بكونهم أشد الناس عذاباً يوم القيامة، وتعجيزهم بالعقد بين شعيرتين وكيف وفيه هتك ستر الفضيلة، ونشر الرذيلة، وفضح الأعراض وإطلاع الأجانب من الرجال على صور النساء بكامل زينتهن في أنفسهن وألبستهن وما يجره ذلك من ترك العفاف، وافتتان الشباب بالشابات، ودار العشق، والهم والغم وسريان الفساد، مما جاءت الشرائع كلها والفطر بحفظه، وذا متعلق بحفظ الأعراض أصالة وتوجهاً· ألا فليحذر ذلك المؤمنون والمؤمنات، الذين في قلوبهم الخوف من الله وتعظيم أوامره، والغيرة على محارمه، ولينتبه لذلك ذو الغيرة والعقل والمروءة والكرامة· وعليه فإذا اشتمل حفل العرس على ذلك أو على بعضه، فإنه محرم على المسلم ذكراً أو امرأة حضور هذا الزواج أو المشاركة فيه لئلا يكون مشاركاً في الإثم والذنب والله -عزَّ وجلَّ- يقــول: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } (2) سورة المائدة ومن حضر هذه الأعراس فإن استطاع تغيير هذا المنكر أو التقليل منه وإلا فيجب عليه الخروج منه، وعدم الجلوس فيه، والله يُعصى أمره بمثل هذا المكان، ولو ترتب على ذلك قطيعة الرحم، فإن الله آمر بصلة الأرحام لكن لا من طريق معصيته· ويجب على أولياء النساء من الآباء والأزواج والإخوان مراعاة ذلك والتنبيه له فيما يحضرون أهليهم له من الزواجات فإنه “كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته”· وليحذر الزوجان ابتداء حياتهما بمثل هذه المعاصي فإنه شؤم عليهما في دينهما ودنياهما! إن من مظاهر البذخ والإسراف في الزواج، ومن أعظم أسباب فشل الزواج وجلب الشقاوة على العروسين بالطلاق والفراق، وقالة السوء والفرقة في الأهل والأقارب، وتقطيع الأرحام، يدور ذلك كله على سبب واضح هو المبالغة في ولائم العرس في القصور والفنادق، حتى تحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم “شر الطعام طعام الوليمة يُدعى إليها الأغنياء، ويدفع عنها الفقراء”، أخرجه مسلم وغيره· هذا مع ما يكون في هذه الحفلات مما يغضب الله ورسوله، وينكره أهل الغيرة، ويجلب الشؤم والشر على العروسين وأهلهما، ومن ذلك:
- الحسد والحقد والغل بأنواع اللباس والطعام مما يظهره المدعوون على أهل العرس فلسان حالهم يقول: لا بارك الله لكم في عرسكم···، لا كثر الله خيرهم، وفعل الله بهم وترك····!
- جلب المغنيات والفنانين من الداخل والخارج، وإنفاق المال الطائل عليهم، محاداة لله، وكفران بنعمه التي أنعم بها على أهل العروسين·
- معصية الله في لباس النساء، وتصويرهن ودخول الرجال عليهن·
- معصية الله ومعصية رسوله بإهانة النعم من مآكل ومشارب برميها والتكبر فيها في حال حاجة كثير من المعوزين والفقراء إلى بعضها، وعشر معاشرها·
- استجلاب الدعاء على هؤلاء المفسدين والمسرفين من المسلمين إذا سمعوا أو علموا بأحوالهم مما يجلب عليهم سحق البركة، وفساد العشرة، وقلة التوفيق·
ولذا كان الزواج في مظهره العائلي المحفوف خلّص الأقارب والأصدقاء فضيلة وأي فضيلة، يحمدهم عليها العقلاء والفضلاء، والأقربون والأبعدون، ويتحقق لهم بها الأنس والفرح من محبيهم بزف العروس إلى زوجها في جو متواضع وبحفل بهيج غير متكلّف ممن يحبونهم ويدعون لهم، يزداد بهم الفرح، وتحصل بهم الألفة والسرور، ولا بأس بمصاحبة ذلك للنساء فقط ضرب دف بكلام حسن جميل – غير ماجن بذيء- يفرح فيه الصغير فلا يمنع من العرس، والكبير فلا يتكلف كره نفس وعبء حضوره·
فالله الله من عقلاء المجتمع وعاقلاته بالبصر والبصيرة تجاه هذا المظهر الخطير، ووفروا على أنفسكم وعلى غيركم من المال والجهد والهم والعبء النفسي بالزواج المختصر·

تعقيب على “منكرات الأفراح”
  • mohamed
    الاثنين 09 ذو القعدة 1430

    jazakom alah khayra jazaae