<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دعوة &#187; ابومعاذ</title>
	<atom:link href="http://www.d3wa.org/article/author/admin/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.d3wa.org</link>
	<description>اقلام دعوية ، مقالات تربوية ، وعظ وتوجيه وارشاد</description>
	<lastBuildDate>Mon, 11 Jan 2010 06:19:56 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>غزة تحتضر</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/832</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/832#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 11 Jan 2010 06:10:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=832</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz2.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-833" title="غزة" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz2.jpg" alt="" width="250" height="182" /></a>الشيخ أحمد الفقيهي</span><br />
أتحدَّث إليكم اليوم؛ لئلا يظن ظانٌّ أننا نسينا &#8211; مع همومنا، ورفع أسعارنا &#8211; حقَّ الأخُوَّة بيننا، وأننا تجاهلنا أننا أمة واحدة، وجسدًا واحدًا، إذا اشتكى منه عضو، تداعَى له سائر الجسد بالحمى والسهَر.</p>
<p>أتحدث إليكم &#8211; أيها المسلمون &#8211; لئلا يظن أعداء الدين أننا بسبب انبهارنا بحضارتهم، وافتتاننا بتقنيتهم افتقدنا وهجرنا أخلاقنا، التي تأبى الظلْم، وتأنف من الذل والهوان، وتقول للموت: إن قدم في سبيل العز والحق فأهلاً ومرحبًا، فما هي إلا نفس واحدة، وليس ثمة إلا موتة واحدة، فإما أن نموتَ شرفاء، أو أن نموتَ أذلاء.</p>
<p>سجن كبير يُحاصَر فيه مليون ونصف مليون مسلم؛ بسبب أنهم اختاروا الإسلامَ نظامًا، وقالوا للكفر وأعوانه: تبًّا وسُحقًا وانهزامًا.</p>
<p>أعرفتم ذلكم السجن الكبير الذي يُواجه أهلُه هذه الأيام الإبادةَ الجماعيَّة؟</p>
<p>إنه أيها الكرام: قطاع غزة.</p>
<p>أستأذنكم في هذه الدقائق في عرْض موجزٍ للحال الذي وصل إليه قطاعُ غزة جرَّاء ظلم العدو، وصمت الصديق؛ لعلَّ قلبًا يدَّكر، ولعلَّ نفسًا تنْزَجر.</p>
<p>منذ قيام الصَّهاينة بفرْض الحصار الشامل على قطاع غزة، والوضع الصِّحِّي هناك في تدهوُر وانحدار، فها همُ المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، ويعجز الطب في قطاع غزة عن علاجهم، ينتظرون الموت في كلِّ لحظة، وقد وصل عددُهم إلى ألف وخمسمائة حالة مرَضية، تستلزم العلاج العاجل، وقد فارق الحياة من المرضى حتى الآن أكثر من أربعة وستين مريضًا، جعلهم الله في عداد الشهداء، ولقد أعلنتْ وزارة الصِّحَّة هناك عن نفاد أكثر من (80) صنفًا من الأدوية، وهناك أكثر من (100) صنف على وشك النفاد من المستشفيات والمستودعات.</p>
<p>وهاكُم نموذجًا لأثَر الحصار على المرضى:<br />
فتاة في الخامسةَ عشرةَ ربيعًا، أضحتْ جُثَّة هامدة، لا تقوَى على شيء، ما زالتْ في ريعان شبابها، لكنها ليستْ كغيرها من الفتيات اللاتي يمرحْن ويلعبْن، منذ ثلاث سنوات وهي تعاني من مرض السُّكَّرِي، وتحتاج لفُحُوصات لا توجد إلا في الخارج، لكن الحصار لَم يرحمها، وزاد من معاناتها، وقتل حلْم علاجها بالخارج، وأرقدها بالمستشفى في انتظار الموت بلا رحمة، ومثل هذه الفتاة يعيش آلافُ المرضى في قطاع غزة، فهل يا ترى ستوقظ آهات المرضى وعذاباتهم الضمير العالمي من سُباته العميق؟! وهل ستُحيي دمعات المرضى واستغاثاتهم آذانًا صُمًّا وقُلُوبًا غلفًا؟!</p>
<p>كل المصانع في قطاع غزة &#8211; والمصانع الغذائية على وجْه الخُصُوص &#8211; متَوَقِّفة عن العمل، وهناك أكثر من ثلاثة آلاف مصنع ومؤسسة اقتصادية مُغلقة بالكامل، وبتوقُّف تلك المصانع والمؤسسات، فَقَدَ قرابة خمسة وستين ألف عامل وظائفهم، ومَن بقي منهم على رأس العمَل لا تنتظم رواتبه؛ بسبب حالة الإفلاس التي يَتَعَرَّضُون لها.</p>
<p>ومن المصانع &#8211; عباد الله &#8211; إلى قطاع الزراعة، الذي أضحى 80 % من محصوله مُعَرَّضًا للتلَف؛ بسبب الحصار، وإغلاق المعابر، وقلة السيولة النقدية لدى عامة الشعب، لقد أضحى المُزارِعُ في قطاع غزة يصبح ويمسي، وهو ينظر إلى محصوله الذي زرَعه وسقاه، وعمل عليه منذ أن تطلع الشمس إلى أن تغيبَ &#8211; نظرة أَلَم وحُزن؛ لأنه لا يستطيع أن يبيعَ منه أكثر من 20 % فقط، والباقي يفسد أمامه وبين يديه، ولا حول ولا قوة إلا بالله!</p>
<p>لا شكَّ أنَّكم تألَّمْتُم من الزيادة الباهظة في أسعاركم، مع أنكم &#8211; بحمْد الله &#8211; تنْعَمُون بالأمن والأمان، ويتقاضى الكثيرُ منكم ما يسد به حاجته، لكن يا ترى ما حال إخوانكم هناك مع غلاء الأسعار؟! وهل تمكَّنوا من الفرَح بالعيد، وشراء الأضحية، وإدخال السرور على أوْلادهم، في ظلِّ الحصار، وتوقُّف الرواتب، وعدم صرْفها لهم؟!</p>
<p>أُم تيسير، إحدى نساء فِلَسْطين، تعيش منذ 7 سنوات في قطاع غزة على المعونات الإنسانيَّة، وبعد الحصار وإغلاق المعابر لَم تجد لا كوبونات ولا طرودًا غذائية من الجمعيات الخيرية، تقول: اضطررتُ إلى بيع أقراط بناتي؛ حتى أتمكن من توفير الطعام للأسرة؛ لأننا منذ أكثر من شهرَيْن لَم نأكل لا لَحْمًا ولا دجاجًا.</p>
<p>إن أكثر من 90 % من الأُسَر في غزة تعيش تحت خط الفَقْر، 42 % منهم يعيشون في فقر مُدقع، حتى غدا قطاعُ غزة مدينة أشباح خاوية من كلِّ شيء يبعث على الحياة والأمل.</p>
<p>إن نقْص الأدوية، وقلة المخزون الغذائي، وارتفاع الأسعار &#8211; يَتَزَامَن مع حصارٍ من نوع آخر، ألا وهو حصار العلم والمعرفة، الذي لا يقلُّ خطَرًا وضرَرًا على المدى البعيد عن أثر الحصار الاقتصادي والمعيشي، فلقد منعتْ سلطات الاحتلال أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة من السفر للالتحاق بالمدارس والجامعات خارج قطاع غزة؛ حتى لا يعُودوا خبراء ومُختصين وقادرين على إدارة شؤون بلادهم.</p>
<p>بعدما اعتصرتْ آلام الحصار، وإغلاق المعابر في قطاع غزة حياة الأحياء من المدَنيين، وسلبت المرضى أرواحهم في ظل منْعهم مِنْ تلقِّي العلاج في الخارج، لاحق الألَم الموتى في قُبُورهم؛ بسبب منْع سلطات الاحتلال دُخُول المواد اللازمة لبناء القبور، ويواجه سكان قطاع غزة معاناة شديدة لتوفير مواد البناء اللازمة لتشييد القبور لموتاهم، بعدما نفدت هذه المواد من الأسواق، ولقد أشارتْ وزارة الأوقاف هناك أنها قامت ببناء 1000 قبر هذا العام، ولم يتبق إلا القليل من هذه القبور الشاغرة بما لا يكفي لنهاية الشهر الحالي، محذِّرة من كارثة إنسانية تحل بالموتى في حال استمرار إغلاق المعابر، ومنْع دُخُول مواد البناء.</p>
<p>إنَّ الحصار الحالي لقطاع غزة لَم تشهدْه الأراضي الفِلَسطينية من قبلُ، ولقد طال هذا الحصار كل شيء، حتى الحجر والشجر، بل حتى الأسماك حيل بينها وبين مسلم في غزة؛ لتكون له قوتًا أو تحول بينه وبين الموت جوعًا.</p>
<p>ووالله وبالله وتالله لو حدث ربع أو عشر ما يحدُث في غزة في أيِّ مكان أو دولة في العالم يقطنها غير مسلمين، لاعتبرت هذه الدولة وذلك المكان منطقة ودولة منكوبة تُغاث من كل العالم، وتمد بكافة الاحتياجات الإنسانية، ولا أدري والله كيف يُحكَم على مليون ونصف مليون مواطن في غزة بالإعدام، ولا يحرِّك العالَمُ ساكنًا؟!</p>
<p>أين العدل الذي يدَّعونه؟! وأين الإنصاف الذي يزعمونه؟! أين هيئات حقوق الانسان؟! أين مجلس أمنهم؟! وأين هيئة أُممهم؟! بل أين أنتم أيها المسلمون؟!</p>
<p>يا أهل الجزيرة، ويا أحفاد الصحابة، إني أُناشدكم باسم الإيمان، وأدعوكم باسم الإسلام، وأستصرخكم بأخلاقكم الأصيلة التي تأبَى الظلم والضيم: أن تُقَدِّموا ما تجود به أنفسكم لإخوانكم في غزة المحاصرة.</p>
<p>تذكَّروا &#8211; أيها الكرام &#8211; وأنتم تنعمون وتمرحون بين أهليكم وأموالكم، تذكَّروا بكاء اليتامى، وصراخ الثكالى، وأنين الأرامل والأيامى، تذكروا أننا جسَد واحد، وإن فرَّقَتْنا الحدود، وحالتْ بيننا وبينهم السدود.</p>
<p>سينقشع الحصار &#8211; طال أو قصر &#8211; عن غزة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيخلِّدنا التاريخ، وتذكرنا الأجيال القادمة مع الشرفاء، أم مع غيرهم؟!</p>
<p>هل ستبقي أسماؤنا وآثارُنا خالدة كما خلد التاريخ أسماء الخمسة الذي نقضوا صحيفة الحصار عن نبيكم &#8211; صلى الله عليه وسلم؟!</p>
<p>فإن هيج ذلك المروءة في نفوسكم، فاعلموا بالأحرى، ومن باب أولى: أنه ليس من عذر لأحد اليوم يرى حُرُماته ومقدساته تُنتهك، ويرى أطفالاً يقتلون، ونساءً يُرَمَّلون، وشيوخًا يعتقلون، ثم لا ينتصر لإخوانه ولا يحزن لمُصَابِهم، فقدموا &#8211; عباد الله &#8211; لأنفسكم معذرة عند ربكم.</p>
<p>مِنْ  أَيْنَ  يَهْنَئُنَا   عَيْشٌ   وَعَافِيَةٌ        وَفِي   فِلَسْطِينَ    آلاَمٌ    تُعَيِّيهَا<br />
وَاللهِ لَوْ كَانَ  فِينَا  مِثْلُ  مُعْتَصِمٍ        لَعَبَّأَ  الْجَيْشَ  يَرْعَاهُ   وَيَحْمِيهَا<br />
وَلَوْ رَآنَا صَلاحُ الدِّينِ فِي خَوَرٍ        لَجَرَّدَ السَّيْفَ يَفْرِي مَنْ يُعَادِيهَا<br />
بُشْرَاكَ يَا أَيُّهَا الأَقْصَى بِمَوْعِدِهِ        قَدْ قَالَهَا المُصْطَفَى وَاللهُ مُجْرِيهَا<br />
لَنْ  تَسْتَمِرَّ  يَهُودٌ  فِي   غَوَايَتِهَا        وَسَوْفَ يُجْتَثُّ قَاصِيهَا  وَدَانِيهَا</p>
<p>إنَّ بلوى نكبة فِلَسْطين، وتكرار ذكرها، ينبغي أن يكونَ دافعًا لنا لا محبطًا، مُحركًا للجهود، لا جالبًا لليأس من النصر، فلا يَيْئس من روح الله إلا القوم الكافرون.</p>
<p>مهما كنا ضعفاء، فإننا نستطيع أن نقدِّم شيئًا، نستطيع أن نتحدَّث بهذه القضية في كلِّ مجلس، وبكلِّ لسان، وأن نعرف بها لنجلو الغشاوة، ونحرك القلوب، وندفع الآخرين للعمل.</p>
<p>مهما كنَّا ضعفاء، فإننا نستطيع أن نقتطع من أموالنا، وقوتنا اليسير للتبرُّع لإخواننا، وسد حاجتهم وفقْرهم.</p>
<p>ومع ضعْفنا &#8211; عباد الله &#8211; نستطيع أن ندعوَ لإخواننا بالنصر والتمكين، وندعوَ على عدوهم بالهزيمة والعذاب والخسْران.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/832/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحصار من عكا إلى غزة</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/829</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/829#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 11 Jan 2010 06:05:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=829</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-830" title="gz" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz.jpg" alt="" width="250" height="375" /></a>الشيخ أحمد الفقيهي</span><br />
حادثتان وقعتا، وحالتان مرتْ بهما الأمةُ الإسلاميةُ؛ إحداهما معاصرةٌ لنا، بل لا نزالُ كل فترة نشاهد ونرى فصْلاً جديدًا من فصولها، أما الأخرى: فقد مضى عليها قُرابة (844) عامًا؛ أي: إنها وقعتْ بين عامي (585) و(587)، أما موقعُ الحادثتين كلتيهما فهي البلادُ الطاهرةُ &#8220;فِلَسْطين&#8221;.</p>
<p>الحادثةُ المعاصرةُ هي حصار غزة، وتجويع أهلها، وهذه الحادثة لا حاجة لمزيد من الحديث عنها؛ لأنَّ أحداثها تُنقل لنا في شتى وسائل الإعلام، ويتابع الناسُ كل يوم الجديد من أنبائها وأخبارها، فهي حادثةٌ فريدةٌ مِن نوْعِها في مثل هذه الأزمان التي يُدَّعى فيها الحريةُ والدِّيمقراطيةُ، وتُراعى فيها حقوقُ الحيوان قبل الإنسان.</p>
<p>أما الحادثة الأخرى، فسأعرضُها لكم باختصار، لتقارنوا بينَ واقع وواقع، وأمة وأمة، ومواقفَ ومواقف.</p>
<p>احتلَّ الصَّليبيون الكثيرَ منَ الممالك الإسلاميَّة في فلَسطين وشمالها، وكان مما احتلوه بيت المقدس، فصُعقت الأمة الإسلامية لهذه الأحداث المتوالية، وهبَّتْ لجهاد الصَّليبين، وقام قادة كبارٌ &#8211; مثل: عماد الدين زنكي، ونور الدين محمود زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم &#8211; بإحياء روح الجهاد في الأمة الإسلامية، فسارتْ جحافل الجهاد تُقاتل الصليبيين، حتى انتصروا عليهم، وقضوا على كثير من ممالكهم، وقد تُوج ذلك باسترداد بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي، فكانَ يومًا مشهودًا، فرحَ به المسلمونَ فرحًا عظيمًا، واغتاظ الصليبيون لاسترداد المسلمين بيت المقدس، ولبسَ رهبانُهم وقساوستُهم السواد، وأظهروا الحزنَ على خروج بيت المقدس من أيديهم، وأخذهم البطريك الذي كان بالقدس وجالَ بهم بلاد الصليب؛ يحثُّونهم على الانتصار لبيت المقدس، ويحدثُونَهم عما جرى على أهل السواحل من القتل والسبي وخَراب الديار، وقد صوَّرُوا صورةَ المسيح، وجعلوه مع صورة عربي يضربه، وقد جعلوا الدماء على صورة المسيح &#8211; عليه السلام &#8211; المزعومة، وقالوا لهم: هذا المسيح يضربه نبي العرب، وقد جرحه فمات، فعظم ذلك على الصليبيين، فحشروا وحشدوا حتى النساء والأطفال، ومَن لَم يستطع الخروج استأجر مَن يخرج عوضه، أو يعطيهم مالاً على قدر حاله، فاجتمعَ لهم من الرجال والأموال ما لا يَتَطَرَّق إليه الإحصاءُ.</p>
<p>تَوَجَّه الصليبيون إلى عكا المسلمة، وكانت على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وشرعُوا في حصارها؛ لأنها مدينة حصينة اشتهرت بأبراجها وحصونها العالية، وهي الطريق إلى بيت المقدس محطّ أنظارهم، وهدفهم الكبير، وَلَم يكتفِ الصليبيونَ بمحاصرة عكا، فهاجموا مدينةَ صور، واتخذوها مركزًا لهم تُشن منها الغارات على جيش صلاح الدين؛ لتشغله عن نجدة أهل عكا المحاصرين.</p>
<p>وأمام هذه الجيوش الجرَّارة الحاقدة، بقيتْ مدينة عكا صامدة وثابتة، صمدتْ أمام جُيُوش قارة كاملة، جيوش تحمل أحقاد حِطين وسقوط القدس في يد المسلمين، جيوش ملأت البر والبحر، فضاقت بها سواحل الشام؛ يقول ابن الأثير &#8211; رحمه الله تعالى &#8211; في وصْف جيش الصليبيين: &#8220;قصدوا عكا ومحاصرتها ومصابرتها، فساروا إليها بفارسهم وراجلهم، وقضّهم وقَضيضهم، ولزموا البحر في مسيرهم، لا يفارقونه في السهل والوعر، والضيق والسعة، ومراكبهم تسير مقابلهم في البحر، فيها سلاحهم وذخائرهم، ولتكون عدة لهم إن جاءَهم ما لا قبَلَ لهم به، ركبُوا فيها وعادوا.</p>
<p>اشتد الحصار على عكا، وأصبح هَم صلاح الدين الكبير أن يمد المحاصرين بالمال والنفط والرجال؛ لأن إمدادات الصليبيين تصل إليهم بسهولة، وإمدادات المسلمين لا تصل إليهم إلا بشق الأنفس.</p>
<p>أرسل ذات يوم والي عكا إلى صلاح الدين أنه لم يبق عندهم من الطعام إلا ما يكفي لبضعة أيام، فأرسل إليهم صلاح الدين الأقوات واللحوم وغيرها في سفينة مغنومة من الصليبيين، وأمر مَن فيها منَ البحارة أن يَتَزَيَّوا بزِي النصارى، حتى إنهم حلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير على أوساطهم، وعلَّقوا الصلبان، واستَصْحبوا معهم في السفينة شيئًا منَ الخنازير، فلما وصلوا إلى عكا لم يشك النصارى أنها لهم، فلم يتعرضوا لها حتى وصلت إلى ميناء عكا، ففرح بها المسلمون فرحًا شديدًا، وانتعشوا وقويتْ نفُوسهم، وتبلَّغُوا بما فيها، ولما كشف الفرنجةُ هذه الحيلة وجاءت السفن مرة أخرى، أحاطوا بها من كلِّ جانب، ولما علم البحارة المسلمون أنهم لا شك واقعون في قبضة العدو، وفي السفن المؤَن والسلاح، قالوا: والله لا نقتلُ إلا عن عزّ، ولا نسلّمُ إليهم من هذه السفن شيئًا، فوقعوا في السفن من جوانبها بالمعاول يهدمونها حتى خرقوا السفنَ، فغرقت بمَن فيها، وغرقوا معها شهداء &#8211; بإذن الله تعالى.</p>
<p>يقول العلامة أبو شامة المقدسي، نقْلاً عن القاضي البيساني &#8211; رحمهما اللهُ -: ومِن نوادر القتال على عكا: أن عوَّامًا مسلمًا يُقال له: عيسى، كان يدخل البلد بالكتب والنفقات على وسطه على غِرَّة من العدو، وكان يغوص ويخرجُ منَ الجانب الآخر من مراكب العدو، وذات ليلة شدَّ على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار وكتبًا للعسكر، وعامَ في البحر فجرى عليه أمرٌ أهلكه، وأبطأَ خبره عنا، وكانت عادته إذا دخل البلد طار طائر عرَّفنا بوصوله، فأبطأ الطائر فاستشعر هلاكه، فلما كان بعد أيام، بينا الناس على طرف البحر في البلد، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتًا غريقًا، فوجدوه عيسى العوام، ووجدوا على وسطه الذهب والكتب، وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رؤي مَن أدى الأمانة في حال حياته، وقدَّرَ اللهُ له أداءَها بعد وفاته، إلا هذا الرجل.</p>
<p>اصطنع الصليبيون أبْراجًا من خشب وحديد، وألبسوها جلودًا مسقاة بالخل؛ حتى لا تنفذَ فيها النيران، وهي مركبة على عجلات لكي يُديروا كل برج متى شاؤوا وكيف شاؤوا، وعلى ظهر كل برج منجنيق كبير، فلما رأى المسلمون ذلك أهمَّهُم أمرها، وتقطعت قلوبُهم منها، فلما علم صلاح الدين بذلك أعمل فكرَه في إحراقها وإهلاكها، وجمع الصناع وبَاحَثَهم في الاجتهاد في إحراقها، ووعدهم بالأموال الطائلة والعطايا الجزيلة، وكان مِن جُملة مَن حضر شابٌّ نَحَّاسٌ من دمشق، فذكر أن له صناعة في إحراقها، وأنه إن أمكنه الدخول إلى عكا وحصلت له الأدوية التي يعرفها أحرقها، فحصل له جميع ما طلبه ودخل إلى عكا، وطبخَ تلك الأدوية مع النفط في قدور من نحاس، حتى صار الجميع كأنه جمرة من نار، ثم رمى كل برج منها بقدر من تلك القدور بالمنجنيق من داخل عكا، فاحترقت الأبراج الثلاثة &#8211; بإذن الله عز وجل &#8211; حتى صارتْ نارًا لها في الجو ألسنةٌ مُتصاعدة، فصرخَ المسلمون صرخة واحدة بالتهليل والتكبير، واحترقت الأبراج بِمَن فيها من الصليبيين، وكان يومًا على الكافرين عسيرًا، وكان الصليبيون تعبوا في بنائها سبعة أشهر، واحترقتْ في يوم واحد؛ {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23].</p>
<p>اشتد الحصارُ، وضعفتْ مقاومة المسلمين، وجاءت إمدادات كثيرة للنصارى، ففتَّ ذلك في عَضُد المحاصرين في عكا، ومما يصور تلك الحال: رسالة بعثها صلاح الدين إلى بعض الأطراف يستنصرهم على الأعداء، وفيها: &#8220;وما ينقضي عجبُنا من تضافر المشركين وقعود المسلمين، فلا ملبِّيَ منهم لمناد، فانظروا إلى الفرنج، أي مورد وردوا، وأي حشد حشدوا، وأي ضالة نشدُوا، وأية نجدة نجدوا، وأية أموال غرموها وأنفقوها، ولم يبقَ ملكٌ في بلادهم وجزائرهم، ولا عظيمٌ ولا كبيرٌ من عظمائهم وأكابرهم إلا جارى جاره مضمار الإنجاد، وبارى نظيره في الجد والاجتهاد، واستقلوا في صون ملَّتهم بذل المُهَج والأرواح، وأمدُّوا أجناسهم الأنجاس بأنواع السلاح مع أكفاء الكفاح، وما فعلوا ما فعلوا، ولا بذلوا ما بذلوا، إلا لمجرد الحمية لمتعبَّدهم، والنخوة لمعتقدهم، والمسلمونَ بخلاف ذلكَ قد وهنوا وفشلوا، وغَفَلوا وكسلوا، ولزموا الحيرةَ، وعدموا الغيرةَ، ولو انثنى &#8211; والعياذُ بالله &#8211; للإسلام عنانٌ، أو خبا سنا، ونَبا سنان، لما وُجدَ في شرق الأرض وغربها، وبُعد الآفاق وقُربها، من لدين الله يغار؟! ومن لنصرة الحق على الباطل يختار؟! وهذا أوان رفض التواني، واستدناء أولي الحمية من الأقاصي والأداني، على أنا &#8211; بحمد الله &#8211; لنصره راجون، وله بإخلاص السر وسر الإخلاص مناجون، والمشركون &#8211; بإذن الله &#8211; هالكون، والمؤمنون آمنون ناجون. ا. هـ.</p>
<p>لما قَرُبَ سقوطُ مدينة عكا المحاصرة بعد الشهور الطويلة، بل بعد السنوات المتوالية من الحصار، وأراد الصليبيون من المسلمين الاستسلام &#8211; أخذ المسلمون يتفاوضون مع النصارى في الشروط، فكان أن كتب النصارى إلى صلاح الدين في الشروط، ومنها شرطٌ عجيبٌ، حيث طلبوا منه &#8211; حتى يرفعوا حصارهم عن عكا &#8211; أن يسلِّم لهم القدس.</p>
<p>فلما سمع أهل عكا بذلك، كتبوا هذه الرسالة العاجلة إلى صلاح الدين الأيوبي: &#8220;يا مولانا، لا تخضع لهؤلاء الملاعين الذين أبوا عليك الإجابة إلى ما دعوتهم فينا، فإنا قد بايعنا الله على الجهاد حتى نقتل عن آخرنا، والله المستعان، والسلام&#8221;.</p>
<p>لقد أعلنوها &#8211; عباد الله &#8211; لا ترجع لهم القدس من أجل أرواحنا، فقد تبايعنا على الموت، والموت خير من الذل، ولنكن ثمنًا وفداءً للقدس والمسجد الأقصى والبقاع الطاهرة.</p>
<p>هذه &#8211; أيها المسلمون &#8211; قصص تاريخنا الإسلامي في أحداث كبار مع الصليبيين، فأين نحن اليوم مما يفعله اليهود والصليبية المعاصرة؟! وأين نصرتُنا للمحاصرين في غزة من نصرة أولئك لإخوانهم في عكا؟!</p>
<p>اللهم يا ذا الأسماء الحسنى، والصفات العلى، قاتل الكفرة الذين يحاربون دينك ويقاتلون أولياءك، اللهم أنزل عليهم رجزك وبأسك إله الحق.</p>
<p>اللهم يا حي يا قيوم، ثبِّت المجاهدينَ في سبيلك في جهادهم، والمرابطين في ثغورهم، وأقرَّ أعيننا وأعينهم بالنصر، واشفِ صدورنا وصدورهم من قوم كافرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/829/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لحظة جديدة</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/825</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/825#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 06 Jan 2010 06:18:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[التسبيح]]></category>
		<category><![CDATA[الحزن]]></category>
		<category><![CDATA[الضيق]]></category>
		<category><![CDATA[الهم]]></category>
		<category><![CDATA[ضيق الصدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=825</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/quran.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-826" title="لحظة جديدة" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/quran.jpg" alt="" width="250" height="250" /></a>الشيخ سلمان العودة</span><br />
حدث موقف يضيق له الصدر ، وقد تعلّمت من تجربة الحياة أن أتجاوز هذه المواقف وأتناساها لأنساها ، ولا أسمح لها أن تعكّر مزاجي لحظة ، فضلاً عن أن تؤثر في مسيرتي .</p>
<p>وسبّحت ربي؛ فوجدت دواء كأني كنت أبحث عنه ؛ فالتسبيح تجديد للعلاقة وعقد الإيمان ، واستثمار مع الخالق, لا دخل للمخلوق فيه ولا وساطة ، يشعرك بأنه مهما يكن فلديك هذا الحبل الموصول بالله ، والذي لا تردد فيه ولا شك ولا نزاع ، إذاً فليكن لك منه نصيب .</p>
<p>وجدت أن تسبيحة واحدة أو تسبيحتين فيهما بعض التيقّظ كافيتان لمسح كل المعاناة والألم .</p>
<p>وحان وقت صلاة لمسافر بعد ذلك ، فصلى قصراً صلاة خفيفة, اجتمع فيها قصر العدد وقصر الكيفية , ووجد أنه حين وضع جبهته ساجداً لربه؛ يشعر بأن كل محنة تنقشع ، وكل ضيق يزول .</p>
<p>غمتك من نفسك ومراوغتها وحرانها وضعفها ..</p>
<p>أمتُّ في الله نفساً لا تُطاوعني     في المكرماتِ لها في الشر إصرارُ</p>
<p>وبعتُ لله دنيا لا يسود بها        حقٌّ ولا قادها في الأمر أبرارُ ..</p>
<p>وغمتك من كل محاولة لم تنجح ، أو أذى مقصود أو غير مقصود ، من قريب أو بعيد ، من محبّ كاشح ، أو عدو ناصح (أَوَ يَكُون هذا ؟!)</p>
<p>كأنك حين تسجد؛ تلقي بالأحمال التي فوق رأسك, وتتخفف منها, فتنهض نشيطاً متوفزاً, وكأنك إنسان آخر .</p>
<p>ثم تذكرت أن السجود تسبيح ، و من حديث عقبة بن عامر قال: حين نزل قوله تعالى : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (الأعلى:1) قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : (اجعلوها في سجودكم) رواه احمد وأبو داود والحاكم وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .</p>
<p>فحين تعلن موضعك الصادق؛ بوضع جبهتك على الأرض؛ تواضعاً لعظمته ومجده وكبريائه ، وإيماناً بأن الأمر كله له ، والتماساً للفضل والستر والعافية والتسديد ، وبراءة من الحول والطول والقوة إلا منه وبه ، تمحو كل ما قبل اللحظة, وتبدأ في سياق جديد ، بروح متفائلة رقراقة محلقة ، وكأن الحواجز والعوائق كلها تنصهر وتذوب..</p>
<p>اتَّئِد يَاإِمام ! لَاتَرْفَع الرَّأْسَ</p>
<p>سِرَاعًا مِن السّجُودِ لِرَبِّي</p>
<p>أَنَا لَما تَـنسم الرُّوح  عَبْر الْأُفْقِ</p>
<p>عرفَا عَنْ أَشْرَفِ الْخَلقِ يُنْبِي</p>
<p>وَتَطلعتُ خَاشِعاً مُسْتَهَامًا</p>
<p>بِجِنَانٍ مُوَلّهٍ مُشْرَئبّ</p>
<p>هَامَ قَلْبي بَيْنَ السَّمَاواتِ وَالْاَفْلَاكِ</p>
<p>يَسْعَى إِلَيهِ مِن كُلّ دَرْبِ</p>
<p>ثُم لَما سَجدتُ في الرَّوضَةِ الغَرّاءِ</p>
<p>أرْمِي عَن كَاهِلي عِبءَ ذَنْبِي</p>
<p>خِلتُ قَلْبِي أَلْقَي النِّيَاطَ جذورًا</p>
<p>فِي جِنَان الْهَوى لِغَرْسَةِ حُبِّي</p>
<p>فَاتَّئِد يَاإِمَامُ ! لَاتَرْفَع الرَّأَسَ</p>
<p>سِرَاعاً , تَكَادُ تَجْتَثُ قَلْبِي .</p>
<p>في السجود سر عظيم لا تحتمله العبارات ، إنما يدرك بالذوق ، ولست من أصحاب الذوق ولا المواجيد ، كل ما أملكه هو حسن الظن بالله الذي ملأ قلبي واستبد بكياني ، وإن كان يداخلني بين الحين والآخر خوف من أن يكون استدراجاً أو أمناً من مكر الله ، فأردد : لا حول ولا قوة إلا بالله ، كلا ؛ بل هو ثقة به وبعظيم فضله ، وليس ثقة بالنفس ، ولا إدلالاً بالعمل .. كيف ولا نفس ولا عمل .</p>
<p>بل المقام مقام &#8221; تصفير الذات &#8221; كما يسميه الشيخ الصالح &#8221; محمد فتح الله كولن &#8221; تصفيراً عربياً ؛ إذ الصفر العربي نقطة وليس دائرة ، ولعل العربي أحوج الخلق إلى هذا التصفير الآن !</p>
<p>تجمّع لي هذا .. ثم سنح لي قوله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) (الحجر:98،97) ، فذكر ضيق الصدر مما يرى أو يسمع أو يجد ، وأمره بالوصفة المحققة : التسبيح والسجود .. إنه شيء وجدته في نفسي ، وأيقنت أن كل إنسان هو كذلك ، عرضة لأحزان الطريق .. والدواء القاطع لكل ألم هو التسبيح والسجود .. وصفة قريبة المأخذ ، سهلة المتناول ، بيد أنها تحتاج إلى مران وتدريب ، وقد لا تجد أثرها من أول مرة حتى تتحول عندك إلى سلوك وعادة .. أصدقك القول ..</p>
<p>نمت بعدها سريعاً قرير العين .. وصحوت على صوت الأذان وأنا أردد قول مهيار الديلمي:</p>
<p>إِنْ كَانَ عندكَ يَا زَمَانُ بقيةٌ     مِما يُضامُ بِهَا الكرامُ فَهَاتِهَا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/825/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الطريق إلى التفاؤل</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/822</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/822#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 06 Jan 2010 06:15:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[التفاؤل]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الظن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=822</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/tfaol.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-823" title="التفاؤل" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/tfaol.jpg" alt="" width="200" height="200" /></a>الشيخ ناصر العمر</span><br />
تحدثنا في المرة الماضية بإجمال عن عدد من القناعات الضرورية كي يصبح المرء متفائلاً، ويحافظ على تفاؤله في كل الأحوال والظروف، وهو ما سوف نفصله في هذه الكلمات القلائل.</p>
<p>أولى هذه القناعات: حسن الظن بالله؛ وهذه مسألة عقيدة، فإن من حَسُن ظنه بالله أيقن أنه لن يضيعه ولن يضيع دينه، وهذا هو عين التفاؤل. وتأمل -إن شئت- حال أمنا هاجر رضي الله عنها يوم همَّ إبراهيم عليه السلام في تركها مع ابنها الرضيع في مكة، وهي يومئذ واد غير زرع، بلا أنيس ولا جليس مع قليل من التمر والماء، فلما أجابها أن &#8220;نعم&#8221; حين سألته: &#8220;آلله الذي أمرك بهذا؟ قالت: إذن لا يضيعنا&#8221;(1)، تجد صورة رائعة من صور حسن الظن بالله.</p>
<p>وتأمل حال نبينا صلى الله عليه وسلم يوم أحاط المشركون بالغار حتى قال له الصِّدِّيق: &#8220;يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما!&#8221;(2)، تجد حسن الظن بالله في أزهى صوره وأعلاها.</p>
<p>وعلى النقيض من ذلك تجد ظن الكفار بربهم، كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 22-23]، فإنهم لما ظنوا أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون، تمادوا في غيهم وضلالهم فأرداهم هذا الظن وجعلهم من أهل النار.</p>
<p>وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;قال الله: أنا عند ظن عبدي بي&#8221;(3)، وفي رواية عند ابن حبان: &#8220;فليظن بي ما شاء&#8221;(4)، وفي رواية عند الإمام أحمد: &#8220;إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شراً فله&#8221;(5)، فمن حَسُن ظنه بالله ظن به خيراً فدفعه هذا للتفاؤل وعدم التشاؤم، الذي هو قريب من الإياس من رحمة الله وهو من الكبائر، والعياذ بالله.</p>
<p>ثاني هذه القناعات أن تكون المقاييس والموازين شرعية، فإن من قاس الأمور والأحداث بمقاييس الدنيا؛ فإن فتحت له أو سارت كما يحب ويشتهي، أو رأى أمته تنتقل من نصر لآخر استبشر وتفاءل، وإن ضيق عليه في رزقه وعيشه، أو رأى الباطل ينتفش أو رأى الأمة تتعرض للمحن والهزائم تشاءم، كانت مقاييسه غير منضبطة شرعياً، لأن هذه الدنيا دار ابتلاء، ولو أنها كانت دار جزاء أيضاً لحق له ذلك، لكن الصورة لا تكتمل إلا بإضافة الآخرة إلى الدنيا، فإنها هي وحدها دار الجزاء، قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77]، وقال: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32]، فمن قدر هذه الدنيا قدرها وقدر الآخرة قدرها، صغرت هذه الدنيا بكل ما فيها من أفراح وأتراح، وانتصارات وانتكاسات في عينه كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22-23].</p>
<p>ثالث هذه القناعات أن يعلم أن هذا الابتلاء فيه رفع درجاته إن هو صبر وقام بما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه، وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: &#8220;إن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم&#8230; قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال بل أجر خمسين منكم&#8221;(6)، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب} [الزمر: 10]، فمن علم ذلك كيف تجعله الابتلاءات يتشاءم؟ بل لو قيل إنها ينبغي أن تجعله يزداد تفاؤلاً فضلاً عن أن يصبح متفائلاً فحسب لكان أقرب. أليس هو يريد الدرجات العلا في الجنة؟ أليست الابتلاءات باباً من أبواب رفع الدرجات؟ فكيف يتشاءم إذاً!</p>
<p>إن هذا لا يعني أنه لا يحزن ولا يتألم لما يصيبه ويصيب أمته، لكنه نوع حزن كحزن الطبيب الصالح على مرضاه لما يقاسونه من آلام وأوجاع، فهو ينتفع بمرضهم لأنه باب رزقه، وفي الوقت نفسه يتمنى ألا يقاسي أي منهم ما يقاسيه، وألا يمرض أحد منهم البتة، فالمؤمن لا يتمنى وقوع البلاء، لكنه إن وقع ازداد أجره إذا علم الله صدقه وحزنه على واقع الناس وسعيه لهدايتهم وصلاحهم.</p>
<p>رابع هذه القناعات أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يحاسبه على النتائج وإنما يحاسبه على العمل؛ على القيام بالمأمورات وترك المنهيات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد&#8221;(7)، فهل تراهم قصروا في واجب الدعوة إلى الله عز وجل؟ حاشاهم، بل قد قاموا بذلك على أكمل وجه وأقومه، ومادام الأمر كذلك فلم يضر الواحد منهم أن يستجيب له قومه أو لا يستجيبوا. نعم، لا شك أن عدم استجابة الناس للداعية ومخالفتهم لما يدعوهم إليه مما فيه فلاحهم ورشادهم، بل ومعاداته ووضع العقبات والعراقيل في طريق دعوته، كل هذا قد يدفع بالبعض للتشاؤم، لكن تكذيب قوم هؤلاء الأنبياء الكرام لهم وعدم استجابتهم لهم لم يحملهم على التشاؤم وسوء الظن بالله فهو محال عليهم، بل ازدادوا يقيناً وإيماناً، فكانوا يوم القيامة في مقام سامٍ، ولنا فيهم عليهم السلام أسوة حسنة {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].</p>
<p>خامس هذه القناعات أن يعلم أن من أحب الأعمال إلى الله مقارعة أهل الباطل ومدافعتهم بكل الوسائل المتاحة، ولو يضحي المرء في سبيل الله بالغالي والرخيص، وبخاصة عندما يصبح لهم نفوذ ووجود، فالواقف في وجههم له درجة عالية، وبهذه المدافعة تستقيم الحياة على وجه الأرض ويكف الله سبحانه شرور أعدائه، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251]، وقال: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].</p>
<p>أما أن ينزوي المرء ويفقد الأمل ويكتفي بزم شفتيه حسرة على أحوال البلاد والعباد ويأساً منهم ومن صلاحهم، ولسان حاله يقول: هلك الناس، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم&#8221;(8)، بفتح الكاف وضمها، قال النووي رحمه الله: (قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين: الرفع أشهر ومعناها أشدهم هلاكاً، وأما رواية الفتح فمعناها هو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة. واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم، لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزناً لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه)(9).</p>
<p>ختاماً فإن التفاؤل الذي ندعو إليه ليس من جنس التفاؤل الذي يقعد بصاحبه عن العمل بحجة أن لهذا الدين رباً يحميه، كحال عبد المطلب يوم قال: للبيت رب يحميه!</p>
<p>فللدين رب يحميه وهو ناصر دينه لا محالة، هذا صحيح، لكنه عز وجل مبتلينا لينظر كيف نعمل لنصرة هذا الدين، قال تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39]، وقال: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]، والله المستعان.</p>
<p>________________<br />
(1)    صحيح البخاري 3/1227 (3184).<br />
(2)    صحيح البخاري 3/1337 (3453)، صحيح مسلم 4/1854 (2381).<br />
(3)    صحيح البخاري 6/2725 (7066).<br />
(4)    صحيح ابن حبان 2/401 (633)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.<br />
(5)    مسند الإمام أحمد بن حنبل 2/391 (9065)، قال شعيب الأرنؤوط: صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.<br />
(6)    سنن الترمذي 5/257 (3058)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وصححه الألباني بشواهده في الصحيحة 1/812.<br />
(7)    صحيح البخاري 5/2170 (5420).<br />
(8)    صحيح مسلم 4/2024 (2623).<br />
(9)    شرح النووي على مسلم 16/175.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/822/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غزة.. دور العلماء بين الواقع والمأمول</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/809</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/809#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Dec 2009 07:54:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[دور العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=809</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/gazzah2.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-810" title="gazzah2" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/gazzah2.jpg" alt="" width="200" height="262" /></a>الشيخ ناصر العمر</span><br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقبل الحديث عن دور العلماء لابد من التذكير بأن الأزمات التي تمر بالأمة معارك أمة وليست معركة فصيل أو حزب أو طائفة، وإن كان من المفهوم الواقعي أن يتصدر المعركة في كل وقت من الأوقات جماعات مجاهدة تكون بمثابة طليعة الجيش و رأس الحربة في الصراع.</p>
<p>ولعل فلسطين أوضح ميدان تخوض فيه الأمة معركتها مع عدوها الصهيوني والصليبي، ومن البدهي أن تكون قضية الأمة الأولى ومحل اهتمامها الأول، وإن كان يتوجب على العلماء ألا يقتصر دعمهم للمقاومة عليها، غير أنه ينبغي أن يكون لهم في دعم جهاد تحرير الأرض المقدسة أثر ظاهر. فالناس دوما يتطلعون لما يصدر عن العلماء من مواقف وتحركات، وثقة الأمة بالعلماء وصدروهم عنهم أقوى مما يظنه بعضهم، وحديث عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لاينزع العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) [متفق عليه] واضح في هذا الباب.</p>
<p>وبعض العلماء لا يزالون غير مدركين لقوة تأثيرهم في الأمة فيطرحون مشاريع متواضعة لا تتفق مع حجم التحديات، أو هي دون ما هو متاح لهم، أو أن تكون جهودهم مجرد جهود لإبراء للذمة دون أن يؤملوا في نتائج عملية ملموسة مؤثرة في تغير الواقع وتحقيق الغايات الكبرى. وإن كان العلماء المهتدون بهدي الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ينطلقون في أحكامهم وأفعالهم من منطلقات شرعية خالصة ويجتهدون في ذلك قدر مستطاعهم، ولا يهم بعد ذلك إن كان منتهى قولهم يتفق مع طرف دون آخر، أو يعارض  هذا الموقف أو ذاك، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، فالعالم يصدع بالحق الذي يدين الله به ويؤدي اجتهاده إليه دون تأثير من أي قوى كانت سياسية أو جماهيرية؛ لأن العالم المعتبر هو عالم الملة لا عالم الأنظمة أو الجماهير.</p>
<p>وإذا تبين هذا علمت أن دور العلماء ليس بالضرورة أن يكون ذلك الدور الذي تريده الجماهير، كما أنه ليس بالضرورة أن يكون هو الدور الذي تريده السلاطين، بل قد يكون وقد لا يكون، وفقاً لحكمهم الصادر عما ورثوه من علم النبوة واجتهادهم فيه.<br />
ولعل مما يبين ذلك ضرب مثال واقعي بأحداث غزة ودور أهل العلم في نصرة أهلها، فالمنصف يعلم أنه قد برز صوت العلماء عالياً مستقلاً وكان لهم سبق القيادة في الأزمة حين تخلفت أكثر الأنظمة السياسية وفشلت فشلا ذريعاً بشهادة الواقع مما أفقد كثيرين لمصداقيتهم أمام شعوبهم بل أمام الأمة.</p>
<p>ومن أبرز ما قام به العلماء ما يلي:<br />
o    صدرت عنهم بيانات كثيرة متنوعة أكمل بعضها بعضاً، وكان الاختلاف بينها من اختلاف التنوع المشروع، لا اختلاف التضاد الممنوع –في الغالب-، وإن كنت أعتقد بأن تلك البيانات كانت ستؤدي رسالتها أكثر لو توافرت لها تغطية إعلامية منسقة وقوية.<br />
o    ظهر تحرك جديد من قبل بعض العلماء حين زاروا عدداً من الحكام، وأسمعوهم وجهة نظرهم في القضية، وما تنتظره الأمة منهم، وهو نوع من البلاغ، وإقامة الحجة، ينبغي أن يدعم ويرشد، ويستمر امتثالا لقوله تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [النساء: 83]، وأولو الأمر هم العلماء والأمراء، والذين يستنبطونه هم العلماء منهم.<br />
o    كان صوت العلماء عاليا في رفد المقاومة، ودعوة الشعوب الإسلامية إلى الوقوف معها، وإذكاء روح الأخوة والنصرة وفق ضوابط شرعية وواقعية تستدعي الحكمة والتعامل مع الأطراف جميعها دون شطط.<br />
o    تقارب العلماء في مواقفهم، واجتماعهم في ظل الأزمة تحت راية واحدة تستجمع الصفوف لمقاومة العدوان وترفعهم عن كثير من النظرات الحزبية الضيقة.</p>
<p>وإجمالاً فقد مثّل تعاطي العلماء مع حالة غزة نموذجا لما يجب أن يقوم به العلماء وفقاً للإمكانات المتاحة لهم، من دور قيادي واسع يمتد إلى ما وراء الوقوف عند حد الفتيا النظرية، وهذا يمكن أن يتعدى أزمة غزة إلى أزمات الأمة الأخرى.</p>
<p>ومع ذلك فإننا نأمل من أهل العلم في المستقبل ما هو أكثر، ومما نأمله:<br />
o    تنسيقاً أعلى بين العلماء في ما يمر بالأمة من أحداث، وتفعيل آليات الحوار والنقاش، فهناك برامج كثيرة مشتركة وما كان محل خلاف فميدانه المؤتمرات واللقاءات، وعلى الجميع بيان الحق بالطريقة الشرعية والحق مبتغى الكل.<br />
o    المحافظة على منهج واضح ونقي يمثل منهج الوسطية الحقة، رغم قوة التجاذب بين طرف يحاول تبني المعركة واختطاف رايتها وإقحام الناس في صدام جانبي لأجلها، وبين طرف متساهل لم يستثمر الأحداث بل استسلم لضغط الواقع والساسة رغم وضوح القضية والراية.<br />
o    مزيداً من الاستقلال، والاستقلال الذي ندعو إليه هو استقلال عن كافة الأهواء البشرية شعبية أم رسمية، والتجرد لرب البرية سبحانه وتعالى، والقيام له بالقسط ولو على حساب النفس وحظوظها أو الوالدين أو الأقربين، وهذا لا يتعارض مع المشاركة في المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع الشعبية، بل قد يكون واجباً عينياً على بعض العلماء، حتى لا تخلو الدول من العلماء الربانيين والدعاة المهتدين والرجال الصالحين الذين يمثلون منهج الحق والاعتدال والوسطية ويمثلون الاستقرار في الاستقامة والبعد عن الغموض والاضطراب في المجتمعات والدول.<br />
o    ومن الأمور المهمة في هذا السياق أن يحذر العلماء من أن يقوموا هم بتغييب دورهم بأنفسهم. وقد يقع ذلك من حيث يظن العالم أن هذا هو مقتضى الثبات وعدم التأثر بالواقع، بينما هو في حقيقته نوعٌ من الانغلاق والانكفاء على الذات، وهو مذمومٌ بلا شك، فليس المراد بالثبات أن يقعد العالم في بيته معتزلاً عن قضايا الأمة وهمومها، وإنما المراد هو الاضطلاع بدور الريادة والقيادة مع التمسك بأمر الله قدر المستطاع، فإن قدر وإلا عُذر، فإن الثبات على المبدأ هو التحرك به والدفاع عنه واستثمار الفرص لا الانعزال والانطواء.<br />
o    إن المعركة المقبلة على إخواننا في أرض فلسطين هي معركة المفاوضات والحلول السياسية، وهذه قد تكون أشد وأقسى من معركة السلاح، ولذا فالأمر يستدعي من العلماء تحركا أقوى، وتنسيقا أعلى، وبصيرة وحكمة وصبرا ومصابرة، كما تستدعي مساندة أقوى من الإعلام لذلك التحرك.<br />
o    العمل في جو إعلامي حر يعلي صوت العلماء، ويضعهم في مواقعهم الصحيحة المرتجاة منهم، يوصل رسالتهم للأمة بل للعالم أجمع ، ولذلك لابد من المبادرة لانشاء المؤسسات التي تحقق ذلك ودعم الموجود منها.<br />
o    يُنتظر من العلماء  الانفتاح والتجديد في وسائل دعم المقاومة وعدم الاقتصار على وسائل تقليدية محدودة الأثر  كانت تناسب أزمنة مضت لان الوسائل من مسائل الاجتهاد ويؤثر فيها عامل الزمان والمكان.<br />
o    ينبغي أن يكون للعلماء حضواً أقوى لدى مختلف شرائح الأمة، وأن يكون لهم  التفاعل الميداني، والمشاركة الواقعية، التي تقربهم من الجميع وإن اختلفت المستويات القيادية والثقافية، فلم لا تكون لهم أثناء الأزمات زيارات ميدانية، مشاركات إغاثية &#8230;إلخ.<br />
o    وينبغي كذلك أن يكون ثمة تعاوناً أوثق بين العلماء والقوى الفكرية والثقافية بحيث تتم الإفادة مما لدى النخب من رؤى وتحليلات سياسية وفكرية غير مخالفة لقواعد الشرع مستهدية بهدى الكتاب والسنة الذي يقرره العلماء في خطابهم: (فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) [النساء: 59].<br />
o    ومما ينبغي أن يراعى كذلك النظر في أهداف بعض المشاريع المقترحة المنشودة ومحلها من حيز الإمكان بواقعية، فإن بعض المشاريع غير ممكنة ومع ذلك يوجد من يروج لها، ولذا فلابد من النظر في مدى واقعية الأهداف في نفسها، وكذلك في الأدوات والوسائل التي يراد أن يتوصل بها إليها، وتشمل هذه المجتمعين أنفسهم، فقد لا أكون مناسباً للقيام بعمل ما يحسنه غيري، وكذلك العكس، بل قد يكون الاجتماع على بعض المشاريع مع بعض الناس من قبيل العبث وتضيع الجهود والأوقات، بل قد يفضي إلى نقيض الهدف المنشود، فإن طلب المقصود من غير طريقه يُبَعِّد من طريق المقصود وتحديد الهدف بوضوح يؤدي الى معرفة نهاية الطريق.</p>
<p>فكل هذا يرجى ويؤمل من أهل العلم مراعاته، وتذليل سبله، وهو من جملة حق الأمة على علمائها. وكما أن من حق المقاومة على العلماء النصرة والتأييد وتجييش الأمة فإن من حق العلماء على المقاومة أن يستمعوا لها وأن يصدروا عن رأيها وأن يقدموا لرؤيتها الشرعية الاحترام اللائق، فإن لمن أيد المقاومة حقوقا ينبغي أن تؤدى، ولاسيما إن كانت تتعلق بمسائل شرعية لا تخضع لتفسيرات سياسية معنية يلفها الغموض وينقصها الوضوح والثبات والاطراد.</p>
<p>ومما يحسن التنبيه إليه قبل الختام أنه في بعض الأحوال نظراً لملابسات واقع ما، ليس بالضرورة أن يكون دور العلماء أكثر من التوجيه والإرشاد والتقويم وفقاً لأحكام الشريعة وقواعدها مع السعي إلى جمع الكلمة مهما أمكن من أجل تكامل الجهود. بيد أنه لابد لجمهور الأمة من مباشرة العمل وإلاّ سيكون ثمَّة نوع قصور في التصور ناهيك عن الإصلاح بناء على الأسس والمنطلقات التي حددها العلماء.<br />
وأخيرا فأسأل الله أن يبارك في الجهود ويسدد الأقوال والأعمال وصلى الله على نبينا محمد و آله وصحبه وسلم.<br />
<span style="color: #0000ff;"> * ورقة عمل ألقاها الشيخ في مؤتمر ( غزة النصر ) في اسطنبول يوم 13 فبراير 2009</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/809/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل يمكن أن يهدم الأقصى ؟!</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/804</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/804#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Dec 2009 07:36:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=804</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/6663_image003.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-805" title="المسجد الأقصى" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/6663_image003.jpg" alt="" width="300" height="200" /></a>د. راغب السرجاني</span><br />
انشغل المسلمون في الأسابيع السابقة بقضية الأقصى، وثارت تساؤلات خطيرة بين أوساط عموم المسلمين، وكان من أهمها: هل من الممكن أن يُهدم الأقصى؟ ولماذا يُحْدِث اليهود هذه الضجة الإعلامية الكبيرة حول هدم الأقصى؛ إن كانوا بالفعل يريدون هدمه؟ وهل الوسيلة الفعالة لهدم الأقصى هي حفر الأنفاق تحته، أم إنه من المحتمل أن تُلقى عليه قنبلة أو يُقذف بدبابة؟ وما المتوقع أن يحدث إذا هُدم الأقصى بالفعل؟<br />
إنها تساؤلات خطيرة وحرجة، ولعل الإجابة عليها تُبَصِّرنا بطبيعة المرحلة وطبيعة اليهود، وكذلك بطبيعة الجيل الذي يستحق أن يُحَرِّرَ الأقصى.<br />
إن هدم الأقصى عمل له آثار هائلة وضخمة، وقد تكون سلبياته على اليهود أكثر من إيجابياته؛ ولذلك يسير اليهود وفق هذه الخطة الخبيثة التي تهدف إلى هدمه بأقل أضرار ممكنة.. فهم يُحْدِثون هذه الضجة الإعلامية، ويتكلمون بوضوح عن أنفاقهم، ويُسَرِّبون إلى الجرائد والفضائيات بعض الصور، التي تؤكد وجود الأنفاق بالقرب من الأقصى؛ كل هذا لتحقيق أهداف كثيرة؛ لعل من أهمها هدفين:<br />
أما الهدف الأول: فهو تعويد المسلمين على مسألة هدم الأقصى، فكلما طرقت قضية هدم الأقصى مسامع المسلمين تعوَّدوا عليها، وصارت الكلمة مألوفة وغير مستهجنة، فإذا حدث الهدم الحقيقي للأقصى لم يُحَرِّك ذلك المسلمين بالصورة المطلوبة، وهذا يُشبه التطعيم الذي يقوم به الأطباء للوقاية من الأمراض، فنحن في التطعيم قد نقوم بحقن الإنسان بميكروب تم إضعافه في المعمل؛ حتى يتعوَّد الجسم عليه، ويتعرَّف على طبيعته، فإذا حدث يومًا ما أن هاجم الميكروب الحقيقي الجسم، لم يُحْدِث الآثار الخطيرة التي تنتج عادة من هجومه.. فاليهود يقومون بتطعيم المسلمين بهذه الأخبار المتدرجة عن موضوع هدم الأقصى، فإذا تم الهدم بالفعل بعد عام أو عامين أو عشرة، لم ينزعج المسلمون الانزعاج المطلوب، ويمرُّ الأمر بسلام على اليهود..<br />
هذا هدف..<br />
أما الهدف الثاني: فهو قياس رد فعل المسلمين عند إثارة القضية؛ فاليهود يخشون مظاهرات لنصرة الأقصى بقيادة الشيخ رائد صلاح<br />
من ردَّة فعل المسلمين، التي من الممكن أن تطيح بالوجود اليهودي في القدس، بل وفي فلسطين؛ ولذلك فهم يُسَرِّبون هذه الأنباء المتدرجة إلى وسائل الإعلام، ويقيسون ردود الأفعال الإسلامية في فلسطين والعالم العربي والإسلامي، بل والعالم أجمع، وهذا القياس يكون بصورة علمية مدروسة؛ يستطيعون بها توقُّع ردِّ فعل المسلمين إن هُدِم الأقصى بالفعل، فإن شعر اليهود أن الأمر سيكون خارج السيطرة أجَّلُوا الهدم، وإن رأوا أن ردَّ الفعل لن يكون خطيرًا قاموا بهدمه وهم آمنون.<br />
ولذلك فإن المسلمين جميعًا مطالبون بإظهار ردِّ فعل قوي وبارز، بل ومبالغ فيه؛ حتى يرهب اليهود ويردعهم، ويُؤَجِّل خططهم أو يُفَشِّلها، وبغير هذا التفاعل فإن فكرة هدم الأقصى ستتزايد في أذهان اليهود، حتى تتحول إلى أمر واقعي نراه جميعًا..<br />
ولعل سائلاً يسأل: ولماذا يريد اليهود هدم الأقصى تحديدًا؟ ولماذا يُهَيِّجُون عليهم أمة الإسلام؟ وهل لا يكفيهم احتلال فلسطين بكاملها، حتى يفكروا في هدم الأقصى كذلك؟!<br />
إن الحجة المعلنة للعالم أنهم يبحثون عن هيكلهم تحت المسجد الأقصى، وانشغل العالم والمسلمون معهم بتوقع مكان الهيكل، وهل هو موجود فعلاً تحت المسجد الأقصى، أم إنه موجود تحت مسجد قبة الصخرة، أم إنه موجود على جبل الهيكل، أم غير ذلك من الأماكن التي يطرحها الباحثون والمحللون.<br />
وواقع الأمر &#8211; الذي أقتنع به تمامًا- هو أنه ليس هناك هيكل من الأساس!! فليس هناك أي دليل علمي يُثبت وجود هذه الأسطورة اليهودية، وليست التوراة المحرفة بدليل؛ فاليهود يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً، كما إنه من المعلوم أن الأقصى قديم جدًّا، وأنه بُني بعد الكعبة بأربعين سنة؛ كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي ذر الغفاري t أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قال: &#8220;الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ&#8221;. قال ثم أي؟ قال: &#8220;الْمَسْجِدُ الأَقْصَى&#8221;. قال: كم بينهما؟ قال: &#8220;أَرْبَعُونَ سَنَةً&#8221;[1].<br />
والعلماء يختلفون في بداية بناء الكعبة، ومن ثم الأقصى، ولكنه على كل حال قديم جدًّا، وقد يكون من بناء الملائكة، أو آدم عز وجل، أو إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ولذا فالأقصى كان موجودًا حتمًا في زمن داود وسليمان -عليهما السلام- وهو دار عبادة للموحدين والمؤمنين، وليس من المعقول أن يترك داود أو سليمان -عليهما السلام- هذا المكان المقدس ليبنيا مكانًا خلافه لعبادة الله فيه، وأما الحديث الذي رواه النسائي وأحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقال فيه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللهَ ثَلاثًا&#8230;&#8221;[2]. إلى آخر الحديث، فإن هذا الحديث يتحدَّث عن تجديد سليمان عز وجل لبناء الأقصى، الذي مرَّت سنوات عديدة وطويلة على بنائه، وهو تصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان بني بيت المقدس ولم يَبْنِ هيكلاً خاصًّا.. وكلام رسولنا صلى الله عليه وسلم مُقَدَّم عندنا على التوراة المحرفة، ومع ذلك فنحن نعلم أن اليهود لن يُصَدِّقوا بهذا، ولو صدقوه لن يعلنوا هذا التصديق، وتبقى القوة هي العامل الوحيد الذي يحافظ على الحقوق، فنحن نقول: إنه مسجدنا. وهم يقولون: بل هو هيكلهم. ولا مجال هناك للوثائق التاريخية أو البحوث الأثرية، إنما الأمر في الأساس أمر عقائدي، وستنجح خطة الأقوى عقيدة في هذا المجال..<br />
ونعود للسؤال: لماذا يريد اليهود هدم الأقصى؛ إذا كانوا يعلمون في حقيقة الأمر أنه لا وجود للهيكل، لا في هذا المكان ولا في غيره؟!<br />
والواقع أن اليهود يعلمون أن الأقصى بالنسبة للمسلمين كالراية بالنسبة للجيش؛ فالراية في الجيوش تُعْطَى لأشجع الشجعان، ولأقوى الأفراد والقبائل؛ لأن استمرار ارتفاع الراية فيه تحميس وتشجيع للجيش كله، أما سقوط الراية فهو يهزُّ الجيش كله، وليست القضية سقوط جندي من الجنود له بدائل كثيرة في الجيش، إنما القضية قضية رمز كبير وقع، وإن كان الجيش قَبِلَ بسقوط الراية فهو سيقبل بما هو بعد ذلك في غالب الأمر، وكذلك الأقصى؛ فلو سقط الأقصى يتوقع اليهود أن تنهار معنويات المسلمين، ومن ثَمَّ يمكن أن تسقط كل مقاومة في فلسطين، بل وتسقط مقاومة المسلمين للمشروع الصهيوني في كل أنحاء العالم الإسلامي، ولا ننسى أن احتلال المسجد الأقصى في بداية الحروب الصليبية أدى إلى انهيار معنويات المسلمين لعدة عشرات من السنين، وهذا ما يتوقع اليهود ويسعون في تحقيقه الآن..<br />
والسؤال الذي سيتبادر إلى الذهن مباشرة هو: هل يمكن أن يُهدم الأقصى فعلاً؟<br />
والإجابة الصادمة للكثيرين: إنه يمكن أن يُهدم فعلاً، بل إن هذا أمر وارد جدًّا! وليس هذا من قبيل التشاؤم والإحباط، ولكن من قبيل قراءة الأحداث واستقراء المستقبل، وكذلك لدراسة الوسائل التي تمنع من حدوث هذه الكارثة المهولة..<br />
إننا -أيها الأخوة والأخوات- لسنا في زمان أبرهة.. لقد هاجم أبرهة الكعبة بجيشه؛ فأرسل الله عز وجل الطير الأبابيل لتحمي البيت الحرام، أما وضعنا بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمختلف؛ فالطير الأبابيل أو الجنود التي يُرسلها رب العالمين &#8211; أيًّا كانت هذه الجنود- لن تأتي إلا إذا قَدَّم المسلمون جهدًا وجهادًا، وبذلاً وعطاءً، ومالاً ونفسًا، وغاليًا ونفيسًا..<br />
إن السُّنَّة الماضية الآن هي: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، وبغير هذا الشرط لن تتحقق النتائج، وإن تقاعسنا عن نصرة دين الله عز وجل، فإن الكوارث ستحلُّ علينا من كل جانب، وعندها يمكن أن يُهدم الأقصى، ويمكن أن يُطْرَد المسلمون من القدس بكاملها، ويمكن أن تُصبح القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ويمكن أن يطول الاحتلال ويستمر لعشرات سنين أخرى، ولقد هاجم القرامطة الملاحدة الكعبة بيت الله الحرام في عام 317 هجرية، ونجحوا في سرقة الحجر الأسود من الكعبة، وأرسلوه إلى عاصمتهم هجر (بالمنطقة الشرقية في السعودية الآن)، وظل الحجر الأسود مسروقًا لمدة 22 سنة كاملة، حتى سنة 339 هجرية!<br />
إن تَقَاعُسَ المسلمين أدَّى إلى إصابتهم في سويداء قلوبهم، فدُمرت الكعبة، وسُرق الحجر الأسود، وعُطلت شريعة الحج عدة سنوات، وبعدها في أواخر القرن الخامس الهجري سقط الأقصى في براثن الصليبيين، وتحول إلى إسطبل للخيول، ثم إلى مخزن للغلال، وظل في هذا الأسر البغيض أكثر من تسعين سنة متصلة..<br />
إذًا وارد جدًّا أن يُهدم الأقصى..<br />
نقولها بكل الألم.. بل إنني أقول: إنه لولا الجُبن الذي اشتهر به اليهود لكان هدمه قد حدث منذ عدة سنوات..<br />
إنني أعلم أن هذا الكلام سيؤلم الجميع، لكنني لا أحب التخدير الفارغ، كما لا أحب الرقود والاستكانة والذل والإحباط.. إنني أقول هذه الكلمات الصريحة؛ لأَخْلُص إلى بعض النقاط، التي أحسبها في غاية الأهمية للأمة في هذه المرحلة:<br />
أما النقطة الأولى: فهي أنه ليس الفلسطينيون وحدهم هم المعنيون بقضية الأقصى؛ فالأقصى، بل والقدس، بل وفلسطين بكاملها، ليست كلها قيمة فلسطينية فقط، إنما قيمة إسلامية عالية جدًّا، ولا بُدَّ أن يعلم المسلمون جميعًا أن المساس بهذه المقدسات هو مساس بكرامة الأمة الإسلامية كلها، وأن الله عز وجل سيسأل الأمة بكاملها رجالاً ونساءً، حكامًا ومحكومين، فلسطينيين وغير فلسطينيين، عربًا وعجمًا.. سيسألهم جميعًا عن هذه القضية المحورية في حياة الأمة..<br />
وأما النقطة الثانية: فإننا وإن كنا نعطي هذه القيمة الكبيرة للمسجد الأقصى، إلا أن هناك قيمة أعلى لا بُدَّ أن نثور للمساس بها، ولتكن ثورتنا هذه أعظم من ثورتنا للمسجد الأقصى، وهذه القيمة هي أرواح المسلمين التي تُزهق في فلسطين صباح مساء!<br />
إن الدماء التي تسيل بغزارة في أرض فلسطين لهي أغلى عند الله وأثمن من المسجد الأقصى، بل ومن المسجد الحرام! وليس هذا كلامي إنما كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده<br />
الصحابة الكرام.. فقد روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: &#8220;مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مَالِهِ وَدَمِهِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلاَّ خَيْرًا&#8221;[3]. ونفس الكلام نُقل من كلام عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- نفسه[4]، فلا يجوز لنا إذًا أن نهتزَّ لحفر الأنفاق تحت الأقصى فقط، ولكن يجب أن يكون اهتزازنا أشدَّ وأقوى إذا رأينا أكثر من 360 مسلمًا يموتون في غزة من سنة 2007م إلى الآن من جرَّاء الحصار، والآلاف يموتون في قصف غزة في حربها الأخيرة، بل يجب أن يكون ردُّ فعلنا شديدًا ومهولاً إذا أُزهقت رُوح واحدة بريئة في أرض فلسطين، أو في غيرها من بقاع العالم، ولا أدري كيف يطيب لنا عيش، وكيف نستمتع بطعام وشراب، وكيف يغلبنا النعاس، ونحن نسمع ونشاهد ما يجري لإخواننا وأخواتنا وأبناء عقيدتنا، وهم يُطحنون بالآلة اليهودية المجرمة..<br />
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير t: &#8220;مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى&#8221;[5].<br />
فلا بُدَّ لنا أن نعي وزن الأمور بميزان الإسلام، وبمعايير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندها ستتضح لنا الرؤية، وتظهر لنا الحقائق..<br />
والنقطة الثالثة: التي أودُّ الإشارة إليها، هي أنه مهما ساءت الأوضاع، وأظلمت الدنيا فإن العاقبة في النهاية للمتقين، وسيأتي زمان يعود فيه الأقصى حرًّا للمسلمين، بل ستعود فلسطين بكاملها بإذن الله.. لا نَشُكُّ في ذلك قيد أنملة، بل إننا نرى أن الشك في هذا الأمر خطيئة لا تغتفر، فالله عز وجل يقول في كتابه: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15]. إن الشك في نصر الله شكٌّ في قدرة الله، وهو خلل عقائدي غير مقبول من مؤمن، ولا نتوقعه من صالح..<br />
أما النقطة الرابعة والأخيرة في هذا المقال: فهي أن الكرة في ملعب المسلمين، وليست أبدًا في ملعب اليهود؛ فالذي يؤثِّر في الأحداث ويُسَيِّرها ليس الجبروت اليهودي ولا القوة الصهيونية، إنما العامل الرئيس والأساس يعود إلى المسلمين أنفسهم، فنحن لا نُهزم بقوتهم ولكن بضعفنا، ولو عدنا إلى الله عز وجل عودة كاملة لنصرنا الله نصرًا مؤزَّرًا، ولرأينا أضعاف أضعاف ما نتمنى من انتصارات ونجاحات، ولانتهى الكابوس اليهودي، الذي أزعجنا في هذه السنوات السابقة..<br />
ولست أعني بالعودة إلى الله عز وجل اللجوء إلى المساجد فقط، أو الاعتماد على الدعاء وكفى، أو حتى الجهاد بالمال ومقاطعة البضائع اليهودية والأمريكية، إنما أقصد عقيدة سليمة، وأخلاقًا حميدة، ونية صادقة، وعملاً صالحًا، وعلمًا نافعًا، وجهادًا مستمرًا، ووحدة لا شقاق فيها، وأملاً لا يأس فيه.<br />
إن الأقصى لا يُحَرَّر بقوم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، إنما يُحَرَّر بقوم باعوا دنياهم، واشتروا الجنة، وأعرضوا عن رضا الناس، وبحثوا عن رضا الله، وتركوا مباهج الدنيا، وتمسكوا بالقرآن والسُّنَّة، وهؤلاء لا يخلو منهم -بإذن الله- زمن من الأزمان، فأبشروا أيها المؤمنون، فإن نصر الله قريب، ودين الله غالب، ولو كره المشركون.<br />
ونسأل الله عز وجل أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/804/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بيان العلماء حول اعتداء الحوثيين</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/784</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/784#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Dec 2009 07:21:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحوثيون]]></category>
		<category><![CDATA[بيان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=784</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/resalah.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-260" title="رسالة" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/resalah.jpg" alt="" width="250" height="192" /></a>لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:</p>
<p>فإن الحفاظ على بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية من أعظم الواجبات، فهي دار النصرة والقبلة، حبيبة المسلمين، عدوة الكافرين، الدار الأولى لظهور الإسلام، والخط الأخير في غرة الوجود الإسلامي.</p>
<p>وهذه البلاد المباركة هي في العالم الإسلامي بمنْزلة القلب للجسد؛ ولذا كان واجبا على أهلها خاصة والمسلمين عامة المحافظةُ على حدودها وأراضيها وبالتالي فدحر المعتدي عليها من أفضل الأعمال وأجلها لاسيما إذا كان المعتدي تديره يد صفوية رافضية النّزعة تطمع في وثنية جديدة على أرض الحرمين بعد أن حماها الله من الوثنية بمبعث رسوله عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>وانطلاقا مما سبق، وقياماً بما أوجبه الله من بيان الحق والنصح للخلق، فإن الموقعين على هذا البيان يؤكدون على ما يلي:</p>
<p>أولاً: أن ما تقوم به الدولة الرافضية الإيرانية، من زعزعة لاستقرار الدول الإسلامية، بزرع عملائها فيها، وإمدادهم بالمال والسلاح وجعلهم طليعة لنشر المشروع الرافضي في تلك البلدان، وأداة لزعزعة الأمن والاستقرار؛ لهو أمر خطير، وهو من أعظم ضروب الفساد في الأرض، الأمر الذي يوجب على جميع المسلمين أخذ الحيطة والحذر ومدافعة المد الرافضي ونشر مذهب أهل السنة، واتخاذ التدابير الأمنية والدعوية والإعلامية كافة، لتحجيم هذا المد الخطير، فإن هذا المشروع الرافضي لا يمكن التصدي له إلا بمشروع متكامل. مع العلم بأن هؤلاء الرافضة المعتدون يتعاملون مع إخواننا من أهل السنة في إيران بشتى صنوف العنف والإرهاب، ومصادرة حقوقهم وحرياتهم الشرعية، فرّج الله عن إخواننا وكان الله في عونهم.</p>
<p>ثانياً: أن الجريمة السافرة التي قامت بها تلك الجماعة الرافضية التي تسمي نفسها بالحوثيين من انتهاك لأراضي بلادنا وفق مخطط صفوي فارسي يريد زعزعة أمننا، ليوجب الضرب عليها بيد من حديد والتصدي لها بكل حزم وقوة وأخذ الأهبة بالاستعداد الدائم وتقوية الجيش بالعدد والعدة والتدريب القوي حتى يعلم الناس أن بلاد الحرمين دونها رجال يذودون عنها قربة لله جل وعلا.</p>
<p>ثالثاً: أن ما تنوي دولة إيران الرافضية القيام به من تصدير للمذهب الرافضي المناقض لنصوص الوحيين، وكذا مسيرات في موسم الحج بدعوى البراءة من المشركين، هو بدعة منكرة هدفها سياسي محض ولا يجوز إقرارها أو السماح بها.</p>
<p>رابعاً: نوصي إخواننا المرابطين على الثغور بإخلاص النية لله والتوجه الصادق بأن يكون عملهم من أجل إعلاء كلمة الله، والصبر والمصابرة واحتساب الأجر عند الله في كل ما يصيبهم من نصب وشدة وبلاء، فإن ما يقومون به من الدفاع عن بلاد الحرمين من أفضل العمل حيث رباط يوم في سبيل الله خير من صيام وقيام شهر كامل.</p>
<p>خامساً: ندعو جميع المسلمين في بلادنا إلى مواساة إخوانهم ممن تركوا ديارهم ومساكنهم من سكان المناطق الحدودية بسبب هذا العدوان الآثم.</p>
<p>سادساً: ندعو عموم المسلمين حكومات وشعوباً دعم إخواننا في اليمن ونشر منهج السنة ليكونوا درعاً منيعاً ضد المد الرافضي في المنطقة.</p>
<p>سابعاً: نوصي إخواننا مِنْ أئمة المسلمين وعامتهم بتقوى الله تعالى في السر والعلن، والتوبة إليه، فإن فشو الذنوب والمعاصي والمجاهرة بها وإعزاز المفسدين والتضييق على المصلحين، هو السبب الرئيس في اضطراب الأحوال، وزعزعة الأمن، فما نزلت مصيبة إلا بذنب ولا رفعت إلا بتوبة، كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}، وقال تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.<br />
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<a title="http://www.almoslim.net/node/120275" href="http://" target="_blank">المصدر واسماء الموقعون </a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/784/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المُهَجَّرون في يوم الهجرة</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/779</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/779#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Dec 2009 07:20:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المهجرون]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=779</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/muhajron.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-781" title="muhajron" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/muhajron.jpg" alt="" width="199" height="339" /></a> <span style="color: #0000ff;">د. محمد بسام يوسف</span><br />
الوطن ملاذ الجسد والروح، وواحة الأصالة والمَنَعَة والعزّة.. لأنّ كرامة الإنسان مقترنة بوطنه وكرامته، فمَن ذا الذي يفاضلُ وطنه بأي وطنٍ في هذه الدنيا؟!..</p>
<p>لقد استدار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب على راحلته.. استدار إلى وطنه مكة المكرّمة قبيل هجرته إلى المدينة المنوّرة.. ناظراً إلى أفقها البعيد، مودِّعاً أغلى وطنٍ وأحبَّه إلى نفسه، قائلاً بمرارة المهاجر المتألم الحزين: [والله إنكِ لخير أرضِ الله، وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجت].. (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان).</p>
<p>لا يعرف مرارة الغربة إلا مَن فَقَدَ الوطن، ولا يَذوق سياط الحزن إلا مَن اضطرّ لهجرة وطن، ولا يُقَدِّر حلاوة الوطن إلا مَن ذاق علقمَ الهجرة والتنقّل والترحال بين الأوطان، ولسان حاله يقول في كل محطة: إني أبحث عن وطني، بأمنه وأمانه وجَمَاله وروعة ذكرياته!..<br />
مَن ذا الذي يغادر وطنَه من أبنائه الأبرار الحقيقيين؟!..</p>
<p>لولا أنّ الوطن صَيّره المتجبِّرون دمعةً حزينة، وأنّةَ ثكلى، وشلاّلَ دمٍ مهراق، ولُقمةً مغمَّسةً بالدم والذل، وأرضاً تَميد بأهلها، وسَوْطاً مسلطاً على الرقاب، وقَبواً مظلماً، وكرامةً مُضَيَّعة، وزوّارَ ليلٍ بَهيم؟!..<br />
مَن ذا الذي هجر الوطن الحبيب.. لا يتحرّق شوقاً إليه، ولا يتلوّى ألماً عليه، ولا يسكن إلى عبرات الحنين لكل نسمةٍ عليلةٍ كانت تلامس -في رحاب الوطن- وَجْنتيه؟!..</p>
<p>مَن ذا الذي لا تَحْمَرّ مقلتاه عذاباً لفراق الوطن الغالي العزيز، ولا يذوب قلبه كَمداً عليه، ولا يتوق إلى ريحان ترابه العذب المعفَّر بلظى ذكراه؟!..</p>
<p>لقد مرَّ عام الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته، فكان حزنه مضاعفاً، بِفَقْدِ العَمّ الذي نصرَ وعاضَدَ ومَنَع.. وقبل ذلك، بِفَقْدِ الزوجة والشريكة المؤمنة الطاهرة، وتوأم الروح التي كانت الملجأ الإنسانيّ والسكن النفسيّ، ومَعْلَمَ الثبات على الحق، وأُنْسَ الحياة الضارية، ووطن السرّاء والضرّاء.. و<br />
مَنْ مِنَ الذين ذاقوا مرارة الهجرة والتهجير من أوطانهم، لم يحتفظ في صدره بصواعق الحزن، التي حين تنفجر.. تُفجّر كلَّ رصيد الأحزان المتراكمة في الصدور.. على الأوطان والخِلاّن؟!..</p>
<p>حين نفقد الوطن، ويتعذّر علينا أن نُقيمَ داخله، فإننا نبنيه في نفوسنا، ونُسكِنه في أعماقنا، ليصيرَ جَناحَيْنِ لروحنا، فيبقى في داخلنا وطن، نُحِسّ به ونستشعر عُلُوَّه ومكانته، ونندفع لتحرير الوطن الذي هجرناه، بالوطن الذي بات يسكننا..<br />
فمَن تعذّر عليه أن يسكنَ في وطن، عليه أن يُسكِنَه بين ضلوعه، ليتذكّر في كل وقتٍ وحين، بأنّ الإنسان لا قيمة له من غير وطن، فمَن يستردّ وطنه في أعماقه، لا بد أن يستردّه جغرافياً وموقعاً مكانياً!..</p>
<p>نحن المهاجرين أو المهَجَّرون، نتوق إلى وطنٍ آمنٍ عزيز، ولسانُ الحال يردّد بين جنبات النفوس العليلة بفقد الأوطان: [اللهم إليك أشكو ضَعفَ قوّتي، وقلّةَ حيلتي، وهواني على الناس.. يا أرحم الراحمين، أنتَ ربُّ المستضعَفين وأنتَ ربي.. لكَ العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلا بك]!.. فتلك كلمات قالها قبلنا سيّد خَلْقِ الله محمد صلى الله عليه وسلم..<br />
لكنه مع كل ما اعتراه من ظلمٍ وأذىً وألمٍ وحزن.. فقد رفض أن يُطبقَ على قومه الأخشبان، انتقاماً أو حقداً أو انتصاراً للنفس.. بل قابل الإساءة البالغة والأذى الشديد، بروح المؤمن الطاهر، وقلب الرجل الكبير، وصدر صاحب الرسالة الواسع: [بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابهم مَن يَعْبُدُ اللهَ وحدَهُ ولا يُشرِك به شيئاً] (متفق عليه) .</p>
<p>إنها صورةٌ حيّة مُشرِّفة، من صور أخلاق نبيّنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، تنضح بالرحمة والتسامح والسموّ ومكارم الأخلاق.. نُهديها إلى أولئكَ المتمرِّدين على القِيَم الإنسانية النبيلة، الذين لا يحرّكهم إلا الحقد والكيد واللؤم..<br />
على ديننا الحنيف، وعلى رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وعلى مُثُلِ الرسالة التي بلّغنا إياها أعظم رجلٍ وأطهر نبيّ، لتحرير تلكم النفوس الجاهلة التي تنفث أحقادها الدفينة اليوم.. وللارتقاء بها إلى أكرم الدرجات الإنسانية الحقيقية.. فهو الرسول العظيم الكريم الذي دانت لسماحته ورحمته الدنيا، حين فتح مغاليق القلوب، قبل أن يفتح القلاع والحصون في مشارق الأرض ومغاربها..<br />
وشتّان ما بين مَن امتلكَ روح الحضارة قلباً نابضاً بمعنى الحياة، وبين مَن امتلك جسدها الجامد كجمود قلبه وعقله.. فالأول إلى خلودٍ ورسوخ، بأصله الثابت وفَرعه الذي يعانق السماء.. والثاني إلى زوالٍ واجتثاثٍ أكيدٍ مَالَهُ من قَرار!..<br />
أوّاهُ يا وطن الأحرار.. الذي هجرناهُ حين اضطررنا.. فهاجرنا، لكنه باقٍ كياناً حياً يسكن في  أعماقنا.. بين ضلوعنا، ولن يُفَارقَنا، إلا مع افتراق أرواحنا عن أجسادنا!..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/779/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أعياد الكفار وموقف المسلم منها</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/792</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/792#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Dec 2009 07:17:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[اعياد الكفار]]></category>
		<category><![CDATA[الكريسمس]]></category>
		<category><![CDATA[عيد]]></category>
		<category><![CDATA[موقف المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=792</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/a3iadk.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-793" title="a3iadk" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/a3iadk.jpg" alt="" width="250" height="358" /></a>إبراهيم بن محمد الحقيل</span><br />
الـصراع بين الحق والباطل دائم ما دامت الدنيا، واتباع فئام من الأمة المحمدية أهلَ الباطل في باطلهم من يهود ونصارى ومجوس وعباد أوثان وغيرهم، وبقاء طائفة على الحق رغم الضـغــوط والمضايقات، كل ذلك سنن كونية مقدرة مكتوبة، ولا يعني ذلك الاستسلام وسلوك سـبـيـل الـضـالين؛ لأنّ الذي أخبرنا بوقوع ذلك لا محالة حذَّرنا من هذا السبيل، وأمرنا بالثبات على الـديــن مهما كثر الزائغون، وقوي المنحرفون، وأخبرنا أنّ السعيد من ثبت على الحق مهما كانـت الـصــوارف عنه، في زمن للعامل فيه مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كـمــا ثـبـت ذلـك فـي حديث أبي ثعلبة الخشني &#8211; رضي الله عنه &#8211; (1).</p>
<p>ولـســوف يكون من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم أقوام ينحرفون عن الحق صوب الباطل يغيرون ويـبـدلــــــون، وعقوبتهم أنّهم سيُحجزون عن الحوض حينما يَرِده الذين استقاموا ويشربون منه كما قــال &#8211; عليه الصلاة والسلام -: «أنا فرطكم على الحوض؛ وليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهـويـت إلـيهم لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». وفي رواية: «فأقول: سحقاً لمن بدَّل بعدي» (2).</p>
<p>ومن أعظم مظاهر التغيير والتبديل، والـتـنكر لدين محمد صلى الله عليه وسلم اتِّباع أعداء الله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، باســــم الرقي والتقدم، والحضارة والتطور، وتحت شعارات التعايش السلمي والأخوة الإنسانـيـــة، والنظام العالمي الجديد والعولمة والكونية، وغيرها من الشعارات البراقة الخادعة. وإنّ الـمـسـلـم الـغـيـور ليلحظ هذا الداء الوبيل في جماهير الأمة إلاّ من رحم الله تعالى حتى تبعوهم وقلدوهـــم في شعائر دينهم وأخص عاداتهم وتقاليدهم كالأعياد التي هي من جملة الشرائع والمناهج. والله تعالى يقول: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48]، ويقول تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67] أي: عيداً يختصون به.</p>
<p>إنّ كـثـيـرا مــــن المسلمين قد اغتروا ببهرج أعداء الله تعالى خاصة النصارى في أعيادهم الكبرى كــعـيـد مـيـلاد المسيح &#8211; عليه الصلاة والسلام &#8211; &#8220;الكريسمس&#8221; وعيد رأس السنة الميلادية، ويحضرون احتفــالات النصارى بها في بلادهم؛ بل نقلها بعضهم إلى بلاد المسلمين ـ والعياذ بالله ـ إن كثيراً من المسلمين سيشاركون في تلك الاحتفالات على اعـتـبار أنّها مناسبة عالمية تهم سكان الأرض كلهم، وما علم هؤلاء أنّ الاحتفال بها هــو احتفال بشعائر دين النصارى المحرف الملعون هو وأهله وأنّ المشاركة فـيـه مشاركة في شعيرة من شعائر دينهم، والفرح به فرح بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وفي ذلك مـن الخطر على عقيدة المسلم وإيمانه ما فيه؛ حيث أنّ «من تشبه بقوم فهو منهم» (3) كـمــا صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن شاركهم في شعائر دينهم؟! وذلك يحـتـم عـلـيـنا الوقوف على حكم الاحتفال بهذين العيدين، وما يجب على المسلم تجاههما، وكيفية مخالفتهم التي هــي أصل من أصول ديننا الحنيف، بَلْهَ التعرف على أصل هذين العيدين وشعائرهم فيهما بقصد تجنبها والحذر والتحذير منها.</p>
<p>عيد ميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ وعند الأوروبيين يـسـمى عيد &#8220;الكريسمس&#8221; وهو يوم (25 ديسمبر) عند عامة النصارى، وعند الأقباط يوافق يوم (29 كيهك) والاحتفال به قديم ومذكور في كتب التاريخ. قال المقريزي: &#8220;وأدركنا الميلاد بالقاهرة ومـصـــــر وسائر إقليم مصر جليلاً تباع فيه الشموع المزهرة وكانوا يسمونها الفوانيس&#8221;(4). فالاحتفالات بهذا العيد تقـام فـي يـوم ولـيـلـة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) في المجتمعات النصرانية الغربية، وبـعـد ذلـك بحـوالـي أسـبـوعـيـن عند النصارى الشرقيين .. حيث تغلق جميع الدوائر الرسمية وغير الرسمية أبوابها، وكذلك المستشفيات والمحلات التجارية وتتوقف كثير من وسائل المواصلات كالحافلات والقطارات عـن العمل. وفي العموم فإنّ حركة الحياة تتوقف في ذلك اليوم كما لو كان النّاس قد نزلوا إلى ملاجئهم إثر غارة جوية معادية!</p>
<p>لكن لعل المقيم في تلك البلاد أو الزائر في ذلك اليوم والليلة يرى أنّ نوعين من المحلات لا تغلق أبوابها، بل يزدهر سوقها ويكثر روادها، وهما: حانات الخمور والبارات التي يشرب فيها الخمر والمسكرات؛ حـيـث يفـرط النّاس بشربها إلى حد فقدان العقل وفقدان السيطرة على السلوك<br />
ومـنـاسـبــة هذا العيد عند النصارى تجديد ذكرى مولد المسيح ـ عليه السلام ـ كل عام، ولهم فيه شــعـائر وعبادات؛ حيث يذهبون إلى الكنيسة ويقيمون الصلوات الخاصة. وقصة عيد الميلاد مذكـورة في أناجيلهم &#8220;لوقا&#8221; و&#8221;متَّى&#8221; وأول احتفال به كان عام 336م، وقد تأثر بالشعائر الوثـنـيــــة؛ حيث كان الرومان يحتفلون بإله الضوء وإله الحصاد، ولما أصبحت الديانة الرسمية للرومــــــــان النصرانية صار الميلاد من أهم احتفالاتهم في أوروبا، وأصبح القديس &#8220;نيكولاس&#8221; رمزاً لتقـديـــــم الهدايا في العيد من دول أوروبا، ثم حل &#8220;البابا نويل&#8221; محل القديس &#8220;نيكولاس&#8221; رمزاً لـتـقـديــم الهــدايا خاصة للأطفال (5). وقد تأثر كثير من المسلمين في مختلف البلاد بتلك الشعائر والـطـقـــــــوس؛ حيث تنتشر هدايا &#8220;البابا نويل&#8221; المعروفة في المتاجر والمحلات التي يملكها في كثير مـــــــن الأحيان مسلمون، وكم من بيت دخلته تلك الهدايا، وكم من طفل مسلم يعرف &#8220;البابا نويل&#8221; وهداياه! فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.</p>
<p>خرافة حول ما يسمى &#8220;بابا نويل&#8221;:</p>
<p>أصبح &#8220;البابا نويل&#8221; عند الأمة الضالة أسطورة كبيرة يصدقها كثير من الأطفال (بل في استفتاء أجرته إحدى شبكات التلفاز الأمريكية في عيد الميلاد سنة1986 &#8211; قال 90% من الكبار أيضاً إنّهم يؤمنون بوجود سانتا كلوز).</p>
<p>وتقول الأسطورة الحالية: &#8220;إنّ سانتا كلوز يعيش في القطب الشمالي مع زوجته وأعوانه يديرون مصنعاً كبيراً للُعب الأطفال، وفي ليلة الميلاد يسافران معاً على زحافة ثلجية يجرها ثمانية غزلان، وتمر الزحافة على سطح كل منزل لينزل منها سانتا كلوز من خلال المدخنة إلى غرفة الطعام ليضع الهدايا في جوارب خاصة يتركها للأطفال معلقة بجوار المدفأة.. وعادة ما يضع الأهل تلك الهدايا بدلاً من سانتا كلوز وقت نوم الأطفال، فإذا ما استيقظوا تيقنوا أنّ سانتا كلوز حقيقة لامراء فيها&#8221;. (الأهرام 3/1/1987م).</p>
<p>وللنصارى في هذا العيد شعائر منها: أنّ نصارى فلسطين ومـــــا جاورها يجتمعون ليلة عيد الميلاد في (بيت لحم) المدينة التي ولد فيها المسيح ـ عليه الصـلاة والسلام ـ لإقامة قداس منتصف الليل، ومن شعائرهم: احتفالهم بأقرب يوم أحد لـيـوم (30 نوفـمـبـر) وهــــو عيد القديس &#8220;أندراوس&#8221; وهو أول أيام القدوم ـ قدوم عيسى عليه السلام ـ ويصل العيد ذروتـه بإحياء قداس منتصف الليل؛ حيث تزين الكنائس ويغني النّاس أغاني عيد الميلاد وينتهي مـوســـــــم العيد في (6 يناير). وبعضهم يحرق كتلة من جذع شجرة عيد ميلاد المسيح، ثم يحتفظون بالـجـــزء غير المحروق، ويعتقدون أنّ ذلك الحرق يجلب الحظ، وهذا الاعتقاد سائد في بريطانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية (6).</p>
<p>أصل شجرة الميلاد:</p>
<p>أول من استخدم الشجرة هم الفراعنة والصينيون والعبرانيون كرمز للحياة السرمدية، ثم إنّ عبادتها قد شاعت بين الوثنيين الأوربيين وظلوا على احترامها وتقديسها حتى بعد دخولهم في المسيحية، فأصبحوا يضعونها في البيوت ويزينونها كي تطرد الشيطان أثناء عيد الميلاد. (دائرة المعارف البريطانية، ج3، ص284).</p>
<p>ولم يطلق عليها شجرة الميلاد ّفي القرن السادس عشر الميلادي ـ في ألمانيا الغربية ـ حيث تحولت ممّا يسمى &#8220;بشجرة الجنة&#8221; في الاحتفال الديني بذكرى آدم وحواء في 24 من ديسمبر إلى شجرة الميلاد، حيث أصبح النّاس يعلقون عليها الشموع التي ترمز إلى المسيح ـ بزعمهم ـ ولم تدخل فكرة الشجرة إلى إنجلترا إلاّ في القرن التاسع عشر (المرجع السابق).</p>
<p>هذه هي الجذور الوثنية لهذه الأعياد التي يحتفل بها النصارى اليوم ويعتبرونها أكبر مظاهر دينهم، وينفقون فيها ملايين الدولارات .. وما مثلهم إلاّ كمثل من وصفهم القرآن بقوله: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)} [الصافات:69-70] . على أنّك لو سألت كثيراً ممّن يحتفلون بهذه المناسبة عن سبب احتفاله بها فإنّه لن يعرف أكثر من كونه لا يذهب يومها إلى العمل، ويشرب فيها الخمر بشراهة، ويتناول ليلتها الديك الرومي.</p>
<p>هل حقاً يحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح؟!</p>
<p>يقول المؤرخون: &#8220;إنّ المسيح ـ عليه السلام ـ لم يولد في هذا الموعد الذي يحتفل به اليوم في البلاد النصرانية.. حيث يؤكد آباء الكنيسة في القرنين الثاني والثالث الميلاديين أنّ ما يسمى بعيد ميلاد المسيح ما هو إلاّ صورة طبق الأصل لما كان يحتفل به الوثنيون في أوربا قبل ميلاد المسيح بوقت طويل. (دائرة المعارف البريطانية ج16، ص364 Britannica Encyclopedia).</p>
<p>وتقويم الأعياد المسيحية مأخوذ من (تقويم يوليوس الشمسي) وهو التقويم الذي أدخله &#8220;يوليوس قيصر&#8221; إلى روما عام 46 قبل الميلاد.. والذي جعل أيّام السنة 365 يوماً (المرجع السابق) .. حيث كان الوثنيون يحتفلون (يوم 25 من ديسمبر) بما يسمونه &#8220;عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر&#8221; أو ما يسمى &#8220;بيوم الانقلاب الشتوي الصيفي الروماني&#8221; (المرجع السابق)، ولقد أقيم أول احتفال بعيد ميلاد المسيح ـ كما يزعمون ـ سنة 336 ميلادية في روما وذلك في اليوم السادس من شهر يناير.. ثم ثبَّتت الكنائس الغربية في نهاية القرن الرابع الميلادي الاحتفال بميلاد المسيح في يوم (25 من ديسمبر) إلاّ أنّ الكنيسة في أرمينيا لم تعترف بهذا التغيير واستمر الاحتفال به في السادس من شهر يناير (دائرة المعارف البريطانية ج4 ص283).. كما هو الحال الآن في معظم الدول الشرقية.. إلاّ أنّ المؤرخين يؤكدون أنّ المسيح ـ عليه السلام ـ لم يولد في أي من هذين الموعدين!!</p>
<p>عيد رأس السنة الميلادية:</p>
<p>وللاحتفال به شأن عظيم في هذه الأزمنة؛ اذ تحتفل به الدول النصرانية وبعض الدول الإسلامية، وتنقل تلك الاحتفالات بالصوت والصورة الحية من شتى بقاع الأرض، وتتصدر احتفالاته الـصـفـحــــــات الأولى من الصحف والمجلات، وتستحوذ على معظم نشرات الأخبار والبرامج التي تبث في الفضائيات، وصار من الظواهر الملحوظة سفر كثير من المسلمين الذين لا تقام تلك الاحـتـفــــالات النصرانية في بلادهم إلى بلاد النصارى لحضورها والاستمتاع بما فيها من شهوات محرمـة غافلين عن إثم الارتكاس في شعائر الذين كفروا.</p>
<p>ولـلـنـصـارى في ليلة رأس السنة (31 ديسمبر) اعتقادات باطلة، وخرافات كسائر أعيادهم المليئة بذلـك، وهــــذه الاعتقادات تصدر عن صُنّاع الحضارة الحديثة وممّن يوصفون بأنّهم متحضرون ممّن يريد الـمـنافقون من بني قومنا اتباعهم حذو القذة بالقذة حتى في شعائرهم وخرافاتهم لكي نضمن مواقـعـنـــا فـي مصــافِّ أهل التقدم والحضارة، وحتى يرضى عنها أصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء!!</p>
<p>ومن اعتقاداتهم تلك: أنّ الذي يحتسي آخر كأس من قنينة الخمر بعد منتصف تلك الليلة سيكون سعيد الحظ، وإذا كان عازباً فسيكون أول من يتزوج من بين رفاقه في تلك السهرة، ومن الشؤم دخول منزل ما يوم عيد رأس السنة دون أن يحمل المرء هدية، وكنسُ الغبار إلى الـخــارج يوم رأس السنة يُكنس معه الحظ السعيد، وغسل الثياب والصحون في ذلك اليوم من الشؤم، والحرص على بقاء النّار مشتعلة طوال ليلة رأس السنة يحمل الحظ السعيد&#8230;. إلخ تلك الخرافات (7).</p>
<p>حكم التشبه بالكفار في أعيادهم:</p>
<p>إنّ من الأصــول العظيمة التـي هي من أصول ديننا الولاء للإسلام وأهله، والبراءة من الكفر وأهله، ومن مُـحـتِّـمــات تلـك البراءة من الكفر وأهله تميز المسلم عن أهل الكفر، واعتزازه بدينه وفخره بإسلامـه مهما كانت أحوال الكفار قوة وتقدماً وحضارة، ومهما كانت أحوال المسلمين ضعفاً وتخلفاً وتفرقــاً، ولا يجـوز بحــال من الأحوال أن تتخذ قوة الكفار وضعف المسلمين ذريعة لتقليدهم ومسوغاً للتشبه بهم كمـا يدعو إلى ذلك المنافقون والمنهزمون؛ ذلك أنّ النصوص التي حرمت التشبه بالكفار ونهت عــن تـقـلـيـدهم لم تفرق بين حال الضعف والقوة؛ لأنّ المسلم باستطاعته التميز بدينه والفخر بإسلامه حتى في حال ضعفه وتأخره.</p>
<p>والاعتزاز بالإسلام والفخر به دعا إليه ربّنا تبارك وتعالى واعـتـبـره مـن أحسن القول وأحسن الفخر؛ حيث قال: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].</p>
<p>ولأهـمـيـــة تمـيز المسلم عن الكافر أُمر المسلم أن يدعو الله تعالى في كل يوم على الأقل سبع عشرة مرة أن يجنبه طريق الكافرين ويهديه الصراط المستقيم: {اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 6 - 7]، وجاءت النصوص الكثيرة جــداً مـــن الكتاب والسنة تنهى عن التشبه بهم، وتبين أنّهم في ضلال؛ فمن قلدهم فقد قلدهم في ضلالهم. قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18]، وقـال تـعـالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} [الرعد: 37] وقال تعـالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] ويدعو الله تعالى المؤمنين إلى الخشوع عند ذكره سبحانه وتلاوة آياته، ثم يقول: {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16].</p>
<p>وما من شك في أنّ مشابهتهم من أعظم الـدلائـل علـى مودتهم ومحبتهم، وهذا يناقض البراءة من الكفر وأهله، والله تعالى نهى المؤمنين عـن مودتهـم وموالاتهـم، وجعـل موالاتهـم سبباً لأن يكون المرء ـ والعياذ بالله ـ منهم؛ يقــول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51]، وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22].<br />
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية &#8211; رحمه الله تعالى -: &#8220;المشابهة تورث المودة والمحـبـة والموالاة في الباطن، كما أنّ المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر&#8221; (8).<br />
وقال &#8211; أيضاً &#8211; تعـليـقـاً على آية المجـادلــة: &#8220;فـأخـبر ـ سبحانه ـ ّلا يوجد مؤمن يواد كافراً؛ فمن واد الكفار فـلـيـس بمؤمن؛ والمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة&#8221; (9). وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» (10).</p>
<p>قال شيخ الإســلام: &#8220;وهــــذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظــاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]&#8221; (11).</p>
<p>وقال الصنعاني: &#8220;فإذا تشبه بالكافر في زيٍّ واعتقد أن يكون بذلك مثله كَفَر، فإن لم يعتقد ففـيـه خـــلاف بين الفقهاء: منهم من قال يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر؛ ولكن يؤدب&#8221;(12).</p>
<p>ويذكر شيخ الإسلام: &#8220;أنّ من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين، كما أنّ أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم&#8221;(13).</p>
<p>والحديث عن التشبه بالكفار يطول؛ ولعل فيما سبق إيراده من نصوص ونُقُول يفي بالغرض المقصود.</p>
<p>من صور التشبه بالكفار في أعيادهم:</p>
<p>للكفار على اختلاف مللهم ونحلهم أعياد متنوعة: منها ما هو ديني ـ من أساس دينهم أو ممـّـا أحدثوه فيه ـ وكثير من أعيادهم ما هو إلاّ من قبيل العادات والمناسبات التي أحدثوا الأعياد من أجلها، كالأعياد القومية ونحوها ،ويهمنا هنا عيد الميلاد وعيد رأس السنة، ومشابهة المسلم لهم فيهما تكون من وجهين:</p>
<p>1 &#8211; مشاركتهـم في تلـك الأعياد، كما لو احتفلت بعض الطوائف والأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين بعـيـدهـا فشاركهم فيها بعض المسلمين، كما حدث في وقت شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي، وهو ما يحدث الآن في كثير من بلاد المسلمين، وأقبح منه ما يفعله بعض المسلمين من السفر إلى بلاد الكفار بقصد حضور تلك الأعياد والمشاركة في احتفالاتها، سواء أكانت دوافع هـذا الحضور شهوانية أم كانت من قبيل إجابة دعوة بعض الكفار كما يفعله بعض المسلمين الحالِّين في بلاد الكفار من إجابة تلك الدعوات الاحتفالية بأعيادهم، وكما يفعله بعض أصحــــاب رؤوس الأموال ومُلاك بعض الشركات الكبرى من إجابة تلك الدعوات مجاملة لأصحاب الدعوة أو لمصلحة دنيوية؛ كعقد صفقات تجارية، ونحو ذلك؛ فهذا كله محرم ويخشى أن يؤدي إلى الكفر لحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» وفاعل ذلك قصد المشاركة فيما هو من شعائر دينهم. ولاشك أنّ عيد الكريسمس هو من شعائر دينهم ومن أكبر أعيادهم.</p>
<p>2 &#8211; نقل احتفالاتهم إلى بلاد الـمـسـلـمـيـن؛ فـمــن حضر أعياد الكفار في بلادهم وأعجبته احتفالاتهم مع جهله وضعف إيمانه وقلة علمه، فـقــد يجـعـلـــه ذلك ينقل شيئاً من تلك الأعياد والشعائر إلى بلاد المسلمين كما يحصل الآن في أكثر بلاد الـمـسـلـمـين من الاحتفال بعيد الميلاد و برأس السنة الميلادية، وهذا الصنف أقبح من الصنف السابق من وجه وهــو نـقــل هــــذه الأعـيـاد إلـى بـلاد الـمـسلمين؛ اذ لم يكتف أصحابه بمشاركة الكفار في شعائرهم؛ بل يريدون نقلها إلى بلاد المسلمين.</p>
<p>وجوب اجتناب أعياد الكفار:</p>
<p>أ &#8211; اجتناب حضورها:</p>
<p>اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والـتـشـبـه بهـم فيها؛(14) لأدلة كثيرة جداً منها:</p>
<p>1 &#8211; جميع الأدلة الواردة في النهي عن التشبه بالكفار وقد سبق ذكر طرف منها.</p>
<p>2 &#8211; الإجـمـــاع المنعقد في عهد الصحابة والتابعين على عدم حضورها؛ ودليل الإجماع من وجهين:</p>
<p>- أنّ اليهود والـنـصــارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم والمقتضي لـبـعـض مـــا يفـعلـونـه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السابقين من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهياً عن ذلك لوقع ذلك كثيراً؛ إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم منافيه واقعٌ لا محالة، والمقتضي واقع، فعلم وجود المانع؛ والمانع هنا هو الدين، فعلم أنّ الدين ـ دين الإسلام ـ هو المانع من الموافقة وهو المطلوب (15).</p>
<p>- ما جاء في شروط عمر &#8211; رضي الله عـنـــه &#8211; التي اتفق عليها الصحابة وسائر الفقهاء بـعـدهــم أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإســـلام: فــإذا كـان المـسـلـمـون قـــد اتفـقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؛ أوَ ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهراً لها؟ (16).</p>
<p>3 &#8211; قول عمر &#8211; رضي الله عنه -: &#8220;لا تَعَلَّـمـوا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإنّ السخطة تنزل عليهم&#8221;(17).</p>
<p>4 &#8211; قول عبد الله بن عمرو &#8211; رضي الله عنهما -: &#8220;من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة&#8221;(18).</p>
<p>قال شيخ الإسلام: &#8220;وهذا عمر نهى عن تعلم لسانهم وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم؛ فكيف بفعل بعض أفعالهم، أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم؟ أليست موافـقـتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟ أوَ ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعـظــم مـن مـجــرد الــدخــول عـلـيهم في عيدهم؟ وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه؛ أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟&#8221;(19).<br />
وعلق شيخ الاسلام على قول عبد الله بن عمرو: (حشر معهم) فقال: &#8220;وهذا يقـتـضـي أنـّه جـعـلـه كافراً بمـشـاركـتـهم في مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه&#8221;(20).</p>
<p>ب &#8211; اجتناب موافقتهم في أفعالهم:</p>
<p>قد لا يتسنى لبعض المسلمين حضور أعياد الكفار لكنه يفعل مثل ما يفعلون فيها، وهذا من التشبه المذموم المحرم. قال شيخ الإسلام: &#8220;لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغـتـســــال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهـــداء ولا الـبـيـع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللـعــب الذي في الأعـياد ولا إظهار زينة. وبالجملة: ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائـرهـــم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام&#8221;(21).</p>
<p>وقـال الذهبي: &#8220;فـــإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم، كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم&#8221;(22).</p>
<p>وذكر ابن التركماني الحـنـفــي جملة مما يفعله بعض المسلمين في أعياد النصارى من توسع النفقة وإخراج العيال، ثم قــال عقــب ذلك: &#8220;قال بعض علماء الحنفية: من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب فهو كافر مثلهم، وقال بـعـــض أصحاب مالك: من كسر يوم النيروز بطيخة فكأنّما ذبح خنزيراً&#8221;(23).</p>
<p>ج &#8211; اجتناب المراكب التي يركبونها لحضور أعيادهم:</p>
<p>قـال مالك: &#8220;يـكـــره الركوب معهم في السفن التي يركبونها لأجل أعيادهم لنزول السخطة واللعنة عليهم&#8221;(24).</p>
<p>وسئل ابن القاسم عـــن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه(25).</p>
<p>د &#8211; عدم الإهداء لهم أو إعانتهم على عيدهم ببيع أو شراء:</p>
<p>قال أبو حفص الحنفي: &#8220;من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى&#8221;(26).</p>
<p>وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: &#8220;وكره ابن القاسم للمسلم يهدي للنصارى شيئاً في عـيـدهـم مكافأة لهم، ورآه من تعظيم عيدهم وعوناً لهم على مصلحة كـفـرهم؛ ألا ترى أنّه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شــيئاً من مصلحة عيدهم؟ لا لحماً ولا إداماً ولا ثوباً ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شــيءٍ من عيدهم؛ لأنّ ذلك من تـعـظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن يـنـهـوا المسـلـمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره: لم أعلمه اختلف فيه&#8221;(27).</p>
<p>وقال ابن التركماني: &#8220;فيأثم المسلم بمجالسته لهم وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعــارة دابـة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم&#8221;(28).</p>
<p>هـ &#8211; عدم إعانة المسلم المتشبه بهم في عيدهم على تشبهه:</p>
<p>قـال شـيـخ الإسلام: &#8220;وكما لا نتشبه بهم في الأعياد، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك؛ بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى مـن الـمـسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته؛ خـصـوصاً إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم كما ذكرناه، ولا يبيع المسلم ما يستعـيـن به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأنّ في ذلك إعانة على المنكر&#8221;(29).</p>
<p>د &#8211; عدم تهنئتهم بعيدهم:</p>
<p>قـال ابن الـقـيـم ـ رحـمــــه الله تعالى ـ: &#8220;وأمّا التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهـنـئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه؛ فهذا إن سلم قائله مـن الكـفــر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثـمـاً عـنــد الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرْج الحرام ونحوه، وكثير ممـّـن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، وهو لا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظـلـمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنباً لمقت الله وسقوطهم من عينه&#8221;. أ. هـ(30).</p>
<p>وإنّما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامـاً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأنّ فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضى بـه لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه؛ لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره؛ لأنّ الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة:3] وتهنئتهم بذلك حـرام ســواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنؤونا بأعيادهم فإنّنا لا نجيبهم على ذلك؛ لأنّها ليست بأعياد لنا ولأنّها أعياد لا يرضاها الله تعالى لأنّها إمّا مـبـتدعة في دينهم وإمّا مشروعة؛ لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عـلـيه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، وإجـابــة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأنّ هذا أعظم من تهنئتهم به لما في ذلك من مشاركتهم فيها، ومــن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو تودداً أو حياءاً أو لغير ذلك من الأســـبـاب؛ لأنّه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم(31).</p>
<p>مـسـألـة: لو أراد المسلم أن يحتفل مثل احتفالهم لكنه قدّم ذلك أو أخره عن أيّام عيدهم فراراً من المشابهة؟</p>
<p>فهــذا نــوع من التشبه وهو حرام؛ لأنّ حريم الشيء يدخل فيه، وحريم العيد ما قبله وما بـعـده من الأيام التي يحدثون فيها أشياء لأجله أو ما حوله من الأمكنة التي يحدث فيها أشــيــاء لأجله، أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال حكمها حكمه فلا يفعل شيء من ذلك؛ فإنّ بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عـيـدهـم كــيـوم الخميس(32) والميلاد، ويقول لعياله: إنّما أصنع لكم هذا في الأسبوع أو الشهر الآخر وإنما المحرك على إحـداث ذلـك وجــود عــيـدهــم ولــولا هـو لم يقـتـضوا ذلك، فهذا أيضاً من مقـتـضـيات المشابهة(33).</p>
<p>هـ &#8211; اجتناب استعمال تسمياتهم ومصطلحاتهم التعبدية:</p>
<p>إذا كانت الرطانة لغير حاجة مما يُنهى عنه لعلة التشبه بهم فاستخدام تسميات أعيادهم أو مصطلحات شعائرهم مما هو أوْلى في النهي عنه، وذلك مثل استخدام لـفــظ (المهرجان) على كل تجمع كبير وهو اسم لعيد ديني عند الفرس، أو استخدام لفظ &#8220;كريسمس&#8221; لمناسبة الفرح والسرور كالعيد ونحوه مما يفعله بعض المسلمين العاملين مع بعض الكفار لإفهامهم أنّ هذه المناسبة السارة عند المسلمين هي مثل عيد الكفار.</p>
<p>وضابط مخالفتهم في أعيادهم: أن لا يُحدِث فيها أمراً أصلاً، بل يجعل أيّام أعيادهم كسائر الأيــام (34)، فـلا يعطل فيها عن العمل، ولا يفرح بها ولا يخصها بصيام أو حزن أو غير ذلك.</p>
<p>وذكر شــيــخ الإسـلام ما يمكن أن يضبط به التشبه فقال ـ رحمه الله تعالى ـ: &#8220;والتشبه: يعم مَن فعل الشيء لأجل أنّهم فعلوه، وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذاً عن ذلك الغير، فأمّا من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضاً، ولـم يـأخـــذه أحدهما عن صاحبه؛ ففي كون هذا تشبهاً نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة&#8221;(35).</p>
<p>وبناءاً على ما ذكره شيخ الإسلام فإنّ موافقتهم فيما يفعلون على قسمين:</p>
<p>1 &#8211; تشبه بهم وهو ما كان للمتشبه فيه قصد التشبه لأي غرض كان وهو المحرم.</p>
<p>2 &#8211; مشابهة لهم وهي ما تكون بلا قصد، لكن يُبين لصاحبها وينكر عليه، فإن انتهى وإلاّ وقع في التـشــبـه المـحــرم،قال عبد الله بن عمرو بن العاص &#8211; رضي الله عنهما -: رأى رسول الله صلى الله علـيــه وسلم عليّ ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» وفي رواية فقال: «أأمك أمرتك بهذا؟». قلت: أغسلهما؟ قال: «بل احرقهما»(36).</p>
<p>قال القرطبي: &#8220;يدل على أن علة النهي عن لبسهما التشبه بالكفار&#8221;(37).<br />
فظاهر الحديث أنّ عبد الله &#8211; رضي الله عنه &#8211; لم يعلم بأنّه يشبه لباس الكفار، ومع ذلك أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبيّن له الحكم الشرعي في ذلك.</p>
<p>المنافقون وأعياد الكفار:</p>
<p>1 &#8211; طالب حزب البعث الاشتراكي في إحدى الدول العربية بإلغاء الأضحية بحجة الجوع والجفاف، ووضع دعاته لافـتـة كــبـيـرة مكتوباً عليها: &#8220;من أجل الجوعى والفقراء والعراة تبرع بقيمة خروف الأضحية&#8221;(38)، ومـضــى عيد الأضحى بسلام وضحى المسلمون في ذلك البلد، ثم لما أزف عيد الميلاد وعيد رأس الســنـة بدأت الاستعدادات للاحتفالات، ثم جاء الميلاد ورأس السنة فكانت العطلات الرسمية فـي ذلـك البلد والحفلات الباهظة والسهرات الماجنة، وفي مقدمة المحتفلين قادة حزب البعث الاشــتراكي الذين أنستهم الفرحة بأعياد النصارى ومجونها حال الجوعى والفقراء والعراة؛ فـهـم لا يتذكـرون أحوالهم إلا في أعياد المسلمين!!</p>
<p>2 &#8211; كــتـب أحدهم في زاويته الأسبوعية تحت عنوان (تسامح)(39) كلاماً ينبئ عن مرض قلبه وضـــعـف ديـنـه، وهذا التسامح الذي يريده كان بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة النصرانييْن فكان ممّا قال هذا المتفيقه المتحذلق: &#8220;فهذه الأخوة الإنسانية تعم البشر جميعاً ولا تكون التفرقة والـمــعاداة إلاّ عند الاقتتال وحين يناوئ جماعة المسلمين جماعة أخرى عندئذ تكون المقاتلة والعداوة للدفاع المشروع عن النفس رغم أنّ بعض المتشددين والجماعات الإرهابية تحاول إطفاء هــــــذا الوهج بإشاعة تفاسير وآراء تحض على الكراهية بين البشر ومقاطعة العالم، يضجون بها في المناسبات العامة التي يحتفي بها العالم جميعه ويعتبرون تهنئة الآخرين بها جنوحاً عــــــــن الإسلام؛ والصواب &#8211; لعمري &#8211; هو إشاعة المحبة لا البغض والتقريب لا التنفير&#8221;.<br />
ويمضي الكاتب في سلسلته التسامحية المتميعة المنهزمة والتي امتدت على ثلاث حلقات لتغطي جميع أيّام العيدين النصرانيين الذي أشرب قلبه حبهما فيقول في الثانية منهما: &#8220;فالأصل هو البر أي التسامح والعدل؛ أمّا العداوة فهي على الذين أعلنوا القتال علينا. أمّا الاختلاف فـي الأديــان فالأمر فيه لعدل الله ورحمته يوم القيامة، والقول بأنّ ذلك التسامح موالاة لغير المسلمين فـقــد ردّ عليه العلماء بقولهم: إنّ الممنوع هو موالاة المحاربين للمسلمين في حرب معلنة فيكون حينئذ خـيـانة عظمى، ولا يحل للمسلم حينذاك مناصرتهم واتخاذهم بطانة يفضي إليهم بالأسرار&#8221;.</p>
<p>فهل هذا الكلام إلاّ عين الضلال، والشك في الإسلام، وتصحيح كفر الكفار؟! والعياذ بالله من ذلك.<br />
ثم في حلقته الثالثة يكيل التهم الرخـيـصة المستهلكة من الإرهاب والتطرف وسفك الدماء على كـل مـن لـم يـوافـقـه على فـقـهـه الصحفي، كما هي عادة هذه الذئاب المتفرنجة في افتتاحيات مقالاتهم وخاتمتها.</p>
<p>وما كنت أظن أنّ الحال بالأمة سـيـصــل إلى هذا الحد المخزي، ولا أنّ التبعية والانهزام سيصير إلى هذا الأثر المخجل، ولكن مــاذا كـنا نتوقع ما دام أن كثيراً من المنابر الإعلامية والصحفية يتربع عليها أمثال هؤلاء الموتورين المـهـووسـين، وإلى الله المشتكى من أمة يقرر ولاءَها وبراءها ويرسم طريقها ومنهجها عبر الإعلام والصـحــافة أناسٌ ما تخرجوا إلاّ من الملاحق الفنية والرياضية، جلُّ ثقافتهم أسماء الممثلات والمـغنيات والراقصات والرياضيين.</p>
<p>ماذا تراهم فاعلون وأعياد الكفار يقترب موعدها؟؟</p>
<p>إنـّهم وكالمعتاد سيدعون جماهير المسلمين إلى المشاركة فيها حتى لا يتهم الإسلام بالرجعية والـظـلامـيــة، ولكي يثبتوا للعالم أنّهم متحضرون بما فيه الكفاية حتى يرضى عنهم عباد الصليب، والويل ثم الويل لمن أنكر مشاركة المسلمين في تلك الاحتفالات التي يعتبرونها عالمية، إنّه سيتهم بالأصولية والتطرف والإرهاب وسفك الدماء.</p>
<p>ولن تعدم من منهزمي المنتسبين الى العلم فــتــاوى معممة جاهزة بجواز المشاركة في تلك الأعياد الكفرية، يتلقفها صحفيون يكذبون عليها ألف كذبة لإقناع المسلـمـين أنّ الإسلام بلغ من تسامحه وأريحيته إجازة المشاركة في شعائر الكفر؛ حتى لا نجرح مــشــــاعر الكفار، ونكدر عليهم صفو احتفالاتهم التي تتزامن مع أحداث كبرى يسفك فيها عباد الصليب وعباد العجل دماءً إسلامية غزيرة في كثير من أرجاء المعمورة في حروب عقائدية دينية غير متكافئة، وما أنباء أفغانستان وفلسطين عن تلك الاحتفالات ببعيدة؛ إذ في خضم بهجة عباد الصليب وفرحهم بعيدهم تبكي نساء رملت، وأطفال يتمت، وأسرشردت ،في أفغانستان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين المنكوبة .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/792/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ماذا نقدّم لأهل غزة ؟</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/787</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/787#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 28 Dec 2009 06:54:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=787</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/gazzah.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-788" title="غزة" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/gazzah.jpg" alt="" width="250" height="358" /></a>الشيخ صالح الدرويش</span><br />
لحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد.</p>
<p>فإن المنح في ثنايا المحن، والعاقل يجتهد لكي تصبح المحنة منحة، ويعقب البلاء رخاء ونعمة، وهذا ما ينبغي على المسلمين فعله تجاه أحداث غزة.</p>
<p>وإخواننا في غزة بذلوا دماءهم وأموالهم لنصرة الإسلام والمسلمين، ويصدق عليهم – إن شاء الله &#8211; أن صمودهم كرامة من الله سبحانه وتعالى لهم.</p>
<p>وقد كثر السؤال ماذا نستطيع أن نقدم لهم؟ وماذا نصنع؟ وكيف ننصرهم؟</p>
<p>إخواني الكرام: الصور ونشرات الأخبار ملأت القلوب غيضاً، ولا يخفى على الجميع وحشية القصف والهمجية اليهودية الصهيونية المنبعثة من الحقد، بالإضافة لبشاعة قتل الأطفال والنساء وفظائع الجرائم وطول مدة الحصار مع قوة الصمود وبسالة المجاهدين، وهذا كله مع ضعف المواقف السياسية، بل وزاد الأمر سوءًا وقوف بعض الساسة العرب والإعلاميين مع العدو.<br />
وهذه الأحداث أعادت الحياة لقلوب كثير من المسلمين فخرجت المظاهرات والبيانات والنداءات في كل مكان، وارتفعت الأصوات بالدعاء والاستغاثة إلى الله، وامتلأت قلوب أهل الإيمان حماسة لإخوانهم&#8230;</p>
<p>إخواني الكرام: ينبغي أن تتحرك تلك العواطف في الطريق الصحيح، والحذر الحذر أن تتحول تلك المشاعر إلى تصرفات لا تحمد عقباها، وأذكر هنا مقترحات لعل الله سبحانه وتعالى ينفع بها:</p>
<p>أولاً: على الدعاة وطلبة العلم توظيف الأحداث في الإصلاح الداخلي من خلال ما يلي:<br />
1. دعوة الناس للتوبة الصادقة.<br />
2. مقاطعة القنوات الفضائية التي تهدم الدين وكشفها.<br />
3. حث الناس على قيام الليل والدعاء فيه.<br />
4. القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر الاستطاعة وحسب الضوابط الشرعية.<br />
5. إطالة الحديث عن موانع إجابة الدعاء وقبوله وهذا في غاية الأهمية؛ وذلك لانتشار الربا وأكل المال بالحرام&#8230; إلخ.<br />
6. المطالبة بتفعيل المؤسسات والجمعيات الخيرية بقوة، لكي تنشط في الإغاثة، والسعي الجاد لدعم المتخصص منها في نصرة فلسطين.</p>
<p>ثانياً: على مستوى الأفراد:<br />
1. التأكيد على استمرارية التفاعل، والحذر من كيد الشيطان – كيف تشاهد مناظر القتل و&#8230; إلخ – فيترك المسلم متابعة الأحداث والحماس معها.<br />
2. على المسلم تحريك المجتمعات حوله – أقارب زملاء جيران &#8211; بأن يشحذ همهم للتفاعل مع الأحداث.<br />
3. مطلوب منا نصرتهم بالدعاء، بالتوبة الصادقة، بحمل هم القضية، وتفعيل من حولنا مع القضية، طلب الدعم المادي لهم ولو بالقليل فهو يجتمع.<br />
4. التأكيد على أن الحرب عقدية، وفضح من حرف القضية عن مسارها العقدي الصحيح، وأن الحجر ينطق &#8221; يا مسلم &#8221; هذا &#8221; يهودي &#8221; فلا شعارات ولا قوميات بل النداء للمسلم فهذا هو الوصف والانتماء والمقابل يهودي&#8230;. إلخ.<br />
5. الحرص على كفالة الأيتام والأرامل بل حتى الأسر وحبذا التواصل معهم من غير الجمعيات بصورة مباشرة من خلال الهواتف والتعارف الشخصي، والاستمرار في ذلك خاصة بعد أن تضع الحرب أوزارها ولعل الله أن يأذن بقيام جمعيات متخصصة لأطفال غزة ومساجدها وأيتامها&#8230;</p>
<p>ثالثاً: &#8220;ولتستبين سبيل المجرمين&#8221; هذه لطلبة العلم خاصة ولا بد من البدء فيها والاستمرار بشكل مؤسسي:<br />
1) مهم كشف عوار &#8220;بني علمان&#8221; من إعلاميين وصحفيين وسياسيين وغيرهم بحكمة؛ لكي لا ننقل المعركة لمجتمعاتنا.<br />
2) تأصيل العداوة مع العدو اليهودي الصهيوني وفضحه بذكر جرائمه عبر التاريخ لا سيما المعاصر.<br />
3) الحديث عن التطبيع وخطورته والتحذير منه ومن دعاته، والاستفادة من الأحداث في طمس التطبيع وأنه استسلام للعدو.<br />
4) ضرورة تأصيل الترابط العقدي بين اليهود و النصارى خاصة الأصوليين.</p>
<p>رابعاً: لا يخفى بأن بوش وإدارته فرضوا قيوداً على الإسلام والمسلمين وتدخلوا في الدول الإسلامية فيما يعرف بمكافحة الإرهاب خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر.<br />
وصمود إخواننا في غزة وتفاعل المسلمين مع الأحداث، ومع الحماس وارتفاع أرواح الشهداء، ومع رائحة الموت والدم ومناظر الدمار&#8230; والأحداث كسرت القيود فينبغي على الدعاة &#8221; طلبة العلم &#8221; كسر الحواجز التي أقامها بوش، ومن ذلك ما يلي:<br />
1. الحديث عن الجهاد بأنواعه: جهاد الدفع – جهاد الطلب – جهاد اللسان.<br />
2. الحديث عن الولاء والبراء.<br />
3. الحديث عن كفر اليهود والنصارى.<br />
4. ضرورة الهمة في إعادة الأنشطة الإسلامية خارج البلاد، وتفعيل دور المؤسسات في ذلك، وإنشاء مؤسسات تهتم بهذا الموضوع، وهذه لطلبة العلم والتجار وأصحاب الفكر.</p>
<p>وفي الختام أخي المسلم:<br />
«لا تحقرن من المعروف شيئاً» المهم أن تتحول العواطف الجياشة إلى أعمال وأفعال ولو يسيرة ينفع الله بها الإسلام والمسلمين، وأنت أول المنتفعين بها يوم الدين {يوم لا ينفع مال ولا بنون}، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/787/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
