<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دعوة &#187; الأزمات</title>
	<atom:link href="http://www.d3wa.org/article/tag/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.d3wa.org</link>
	<description>اقلام دعوية ، مقالات تربوية ، وعظ وتوجيه وارشاد</description>
	<lastBuildDate>Mon, 11 Jan 2010 06:19:56 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>الوجه المشرق للشدائد والأزمات</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/224</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/224#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 12 Jun 2009 10:04:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمات]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[المصائب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=224</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><img class="alignleft size-full wp-image-97" title="طبيعة" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/donya.jpg" alt="طبيعة" width="300" height="225" />د. إبراهيم الدويش &#8211; مجلة الدعوة</span><br />
هل نستطيع كأمة عربية وإسلامية أن نسعى ونتحرك لكيفية توظيف الفتن والأزمات خاصة بعدما تحل بساحتنا، وتنيخ مطاياها ببابنا، توظيفاً إيجابياً نرى من خلاله الوجه المشرق لها، والذي لا شك أنه سيعيننا على الاستثمار الأمثل لها، وربما قلبها إلى منح وعطايا بعد أن كانت محناً وبلايا. إن العاقل لا يستسلم للأزمات والحوادث الأليمة، ولا يرضخ لها، وإن تجرع مرارتها طبعا، بل ينظر إليها النظرة الإيمانية التي تعينه على الصبر والرضا، ومن ثم البحث عن الوجوه المشرقة والفوائد التي تعود منها.<br />
وهذه النظرة الإيجابية هي التي تولد الأمل الذي هو أمنع قوة دافعة لحياة أفضل، ونافذة نطل منها إلى غد مشرق، وللأمل منافذ كثيرة وأبواب عديدة؛ وكما يقول المثل: حينما يغلق أمامك باب الأمل لا تتوقف لتبكي أمامه طويلاً؛ لأنه في هذه اللحظة انفتح خلفك ألف باب تنتظر أن تلتفت لها.<br />
ويقول الحكماء: ليس الذكي الفطن هو من يحقق الربح أكثر، بل هو الذي يحول خسائره إلى أرباح ومكاسب، وفشله إلى نجاح باهر، فيولِّد الأرباح والنجاح من رحم الخسائر والفشل، لأن الفشل في نظره ليس إلا خطوة أولى في درب النجاح، ويكاد يكون لزاماً على أي شخص ناجح متفوق متألق أن يمر بسلسلة من الفشل في بداية مشواره.<br />
وهكذا ينبغي أن تكون نظرة المؤمن إلى الأزمات والمحن والشدائد غير مقتصرة إلى الجانب المظلم فقط، بل عليه أن يبحث عن الوجوه المشرقة فيها، وألا يقتصر موقفه منها في حدود الصبر عليها وتحملها، بل عليه أن يحولها إلى منح وعطايا بإبراز المشرق منها، وتوظفيها في شتى المجالات، حتى يعيش حياة سعيدة مطمئنة، وإن لم يفعل فقد يصبح فريسة سهلة لمرض الاكتئاب الذي يجتاح العالم بأسره، وما أجمل قول إيليا أبي ماضي:<br />
كُنْ بَلْسَمًا إِنْ صَارَ دَهْرُكَ أَرْقَمًا<br />
إِنَّ الْحَيَاةَ حَبَتْكَ كُلَّ كُنُـوْزِهَا<br />
مَـنْ ذَا يُكَافِئُ زَهْرَةً فَوَّاحَةً؟<br />
لَو لَمْ تَفُحْ هَذِي، وَهَذَا<br />
أَيْقِـظْ شُعُورَكَ بِالْمَحَبَّةِ إِنْ غَفَا<br />
أَحْبِبْ فَيَغْدُو الْكُوخُ قَصْرًا نَيِّرًا<br />
لَو تَعْشَقُ البَيْدَاءُ أَصْبَحَ رَمْلُهَا زَهْرًا<br />
وَالْهَ بِوَرْدِ الرَّوْضِ عَنْ أَشْوَاكِهِ<br />
فالكشف عن الوجوه المشرقة للأزمات والشدائد تربية {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19)}، وتوجيه إلهي؛ كما قال تعالى:  {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } [النساء: 19]، وكما قال سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 216].<br />
تأمل وتفكر &#8211; مثلاً &#8211; في قصة الإفك رغم {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النور: 19]. وعائشة &#8211; رضي الله عنها  ووالديها &#8211; رغم فظاعتها وشناعتها وما تركته في نفس النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عموماً من آلام وأوجاع..! ومع هذا كله يعلِّمنا القرآن ألا نحسبها شراً، {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] ، بل فيها خير لمن تدبرها وأمعن النظر فيها، قال تعالى:   {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11]. وإمامنا وأسوتنا في هذا &#8220;فن البحث عن لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ، تأمل الأوجه المشرقة في الأزمات والمحن هو المربي الأول رسولنا وحبيبنا محمد  كيف كان يقابل الشدائد والمحن لم تفت في عضده الأزمات، ولم تكدر حياته الملمات، فقد أصابه ما يصيب كل من يعيش في هذه الحياة الدنيا، فماتت زوجته الحبيبة خديجة &#8211; رضي الله عنها &#8211; في حياته، ولاقى ما لاقى من الكفار والمشركين، بل من ذويه وأهله  واستهشد عمه حمزة رضي الله عنه في أُحد ومُثِّل به، وعُذِّب أصحابه في مكة، ومنهم من هُجِّر وشُرِّد، ومات أولاده كلهم في حياته، واتهم في عرضه الشريف، وأصيب في غزواته، وغير ذلك من المصائب، كل ذلك لم يكدر حياته، ولم يشغله عن النظر إلى الوجه المشرق للأزمات، ولم يحجب عنه تفاؤله الدائم الذي كان سمة بارزة فيه، فكان يبتسم ويحفظ توازنه في الشدة والرخاء، إذًا فلنقتد بالحبيب صلى الله عليه وسلم، لأن الحزن والألم لم يكن يوم ما صانعاً للمجد،  وبانياً لمستقبل مشرق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/224/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الوسائل المعينة في الصبر على المصائب</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/222</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/222#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 12 Jun 2009 10:00:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[أقلام الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمات]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[المصائب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=222</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignleft size-full wp-image-145" title="دعاء" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/du3a.jpg" alt="دعاء" width="200" height="261" /><span style="color: #0000ff;">عبد المحسن القاضي &#8211; مجلة الدعوة</span><br />
روى أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري &#8211; رضي الله عنهما &#8211; أنه في يوم من الأيام في المدينة، جاء ناس من الأنصار إلى النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; يسألونه المال فأعطاهم &#8211; عليه السلام -، ثم سألوه فأعطاهم، ومازال يعطيهم حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: &#8220;ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبَّر يتصبّره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسعَ من الصبر&#8221;. هذا الحديث متفق عليه(1)، إنه الصبر، هذا مقام الأنبياء والمرسلين، ومنازل المتقين، وحلية أولياء الله المخلصين، وهو أهم ما نحتاج إليه نحن في هذا العصر الذي كثرت فيه المصائب وتعددت، وقلّ معها صبر الناس على ما أصابهم به الله &#8211; تعالى &#8211; من المصيبة، ولو يعلم المصابون ما ينالون من الأجر الكبير إن هم صبروا، لتمنوا أن مصيبتهم أشد بلاء، وأعظم نكاء. واعلموا أن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، فلا إيمان لمن لا صبر له، ومن يتصبر يصبره الله، والصبر ضياء، بالصبر يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف والخور، والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً } [الفرقان: 75] ، وقال  تعالى: عن أهل الجنة: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] ، هذا هو الصبر، وتلك منزلته، وما أجمل أن نعلم هذه المنزلة، وأن نقدرها حق قدرها، وأن نصبّر أنفسنا ومن حولنا عندما تقع المصيبة، وما أسرع الجزع والسخط إلى نفوسنا عندما تقع المصائب علينا، أو على من حولنا، بل إننا أصبحنا عوناً للإنسان على أن يتسخط وألا يرضى بقضاء الله، في بكائنا وطريقة عزائنا، وما أجمل الصبر وما أروعه، عندما يكون عند الصدمة الأولى، فذلك هو الاختيار الحقيقي، والمحك الرئيسي، لصدق العبد في صبره، واحتسابه مصيبته عند الله.<br />
إن للصبر وسائل يجب أن نعوّد أنفسنا عليها وأول هذه الوسائل للصبر على المصيبة: التأمل، والتدبر، والنظر في كتاب الله &#8211; جلَّ وعلا &#8211; وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، ففيها ما تقرّ به الأعين، وتسكن به القلوب، وتطمئن إليه النفوس، ولو قارن المصاب بين ما أخذ منه وما أعطي فلا مقارنة فإنه سيجد أن ما أعطي من الأجر، والثواب، أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة، وقِفُوا مع آية عظيمة في كتاب الله كفى بها واعظة ومسلية، عند وقوع المصائب: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)}.<br />
{ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156)} علاج ناجع من الله &#8211; عزَّ وجلَّ &#8211; لكل من أصيب بمصيبة دقيقة أو جليلة ومصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق، لابد أن يخلف في الدنيا يوما ما وراء ظهره، ويأتي ربه فرداً كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا عشيرة ولا حول ولا قوة ولكن بالحسنات والسيئات، فهل يا ترى يعلم هذا المصاب بمصيبة ما روى مسلم عن أم سلمة &#8211; رضي الله عنها &#8211; قالت: سمعت رسول الله يقول: &#8220;ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبة وأخلفه خيرا منها&#8221;، قالت: ولما توفي أبو سلمة؛ قلت: ومن خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ثم عزم الله علي فقلتها فما الخلف؟ &#8211; قالت: فتزوجت رسول الله)(2)، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة &#8211; رضي الله عنهما &#8211; عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه&#8221;(3).<br />
والثاني من الوسائل المعينة على الصبر: تذكر المصيبة العظيمة بموت الرسول صلى الله عليه وسلم وكل مصيبة دون مصيبتنا بموته تهون، فبموته &#8211; عليه الصلاة والسلام &#8211; انقطع الوحي من السماء إلى يوم القيامة، وبموته انقطعت النبوّات، وبموته ظهر الفساد في البر والبحر، وتذكر ذلك تسلية وعزاء للمصائب يقول في الحديث الصحيح: &#8220;إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب&#8221;(4)، ويقول فيما صح عنه في سنن ابن ماجه: &#8220;يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري؛ فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي&#8221;(5)، نعم إن تذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما حل بنا بفقده هو أعظم مصيبة..<br />
فاصبـر لكـل مصيبـة وتجـلـدِ<br />
واعلـم بـأن المرء غير مخلد<br />
واصبر كما صبــر الكرام فإنهـا<br />
نوبُ اليـوم تُكشَف فـي غدِ<br />
مـن لم يصب ممـن ترى بمصيبة<br />
هذا سبيل لستَ عنه بأوحـد<br />
فإذا ذكـرت مصيبـة ومصـابهـا<br />
فاذكـر مصابـك بالنبي محمـد<br />
ومن الوسائل للصبر: أن يعلم المصاب علم اليقين {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)} [الحديد: 22- 23].<br />
فيا أيها المصاب، المصيبة واقعة، فوطن نفسك على أن كل مصيبة تأتي إنما هي بإذن الله &#8211; عزَّ وجلَّ &#8211; وقضائه وقدره فإن الأمر له، فإنه كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك أو يضروك فلن يحصل ذلك إلا بشيء قد كتبه الله لك أو عليك.<br />
ومن الوسائل المعينة على الصبر: الاستعانة بالله، والاتكال عليه، والرضا بقضائه، روى الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك قال: ألا أحدثكم بحديث لا يحدثكم به أحد غيري؟ قالوا: بلى، قال: كنا عند النبي جلوساً فضحك، ثم قال: أتدرون مما ضحكت؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال &#8211; عليه الصلاة والسلام: &#8220;عجبت للمؤمن أن الله &#8211; عزَّ وجلَّ &#8211; لا يقضي عليه قضاء إلا كان خيرا له&#8221;(6)، فليعلم من أصيب بمصيبة أن حظّه من المصيبة ما يحدث له من رضا فمن رضي فله الرضا، ومن تسخط فله السخط.<br />
وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس &#8211; رضي الله عنهما -: &#8220;ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى؛ قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشّف، فادع الله &#8211; تعالى &#8211; لي؟ قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله &#8211; تعالى &#8211; أن يعافيك، فقالت: بل أصبر، فقالت: إني أتكشّف فادع الله ألا أتكَّشف فدعا لها&#8221; متفق عليه(7)، وعن أبي يحيى صهيب بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له&#8221; رواه مسلم(8).<br />
والوسيلة الخامسة مما يعين على الصبر: العلم بأن الجزع من المصيبة لا يردها بل يضاعفها، فهو إذا جزع فجزعه مصيبة ويغضب ربه، ويحبط أجره، حدّث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكي عند قبر، فقال: &#8220;اتقي الله واصبري&#8221;، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتيَ، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك وسوف اصبر يا نبي الله فقال لها: &#8220;إنما الصبر عند الصدمة الأولى&#8221; متفق عليه(9).<br />
ومن الوسائل المعينة على الصبر: العلم بأن النعم زائرة وأنها لا محالة زائلة، وأنها لا تفرح بإقبالها فرحا حتى تُتْعِبَ بفراقها ترحاً، وما فرح به اليوم حزن عليه غدا، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.<br />
ومما يعين على الصبر: العلم بتفاوت المصائب في الدنيا، ومن حصل له الأدنى من المصائب يتسلى بالأعلى والأعظم من المصائب التي أصيب بها غيره، من فقد للدين وإهمال وتقصير فيه، فهذا أعظم المصيبة، ويجب أن تعلم أيها المصاب أن هذا هو حال الدنيا إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرت يوماً أحزنت شهورا، وإن متعت يسيراً قنعت طويلاً.<br />
ومما يعين على الصبر كذلك، أن يتذكر المصاب ما في مصابه من فوائد ولطائف منجية له، فربما كان على ذنب عظيم أوجب سخط الله فَرَقّ قلبه بعد مصابه وتاب وأناب إلى الله، ورجع إلى نفسه فعالج تقصيرها في ذات الله، وربما لم يتحقق له ذلك إلا بوقوعه في المصيبة، نسأل الله لنا ولكم العافية، وكم رأينا من شواهد الواقع ما يؤيده.<br />
ومن الوسائل المعينة على الصبر، حسن التعزية للمصاب، فإن الكلمة الطيبة للمصاب يثبت بها بإذن الله ويعان، ويعود الصبر عليه سهلاً يسيراً، والمؤمن قليل بنفسه كثير بإخوانه، فإذا وجد هذا يعزيه، وهذا يسليه، سهلت عليه الأمور العظام، وكشف ما به من مصيبة، وفي الحديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;ما من مؤمن يعزي أخاه بما به إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة&#8221;(01)، ولا بد من أن تكون التعزية في محلها مناسبة، فإن من الناس من إذا عزى ذكر باللوعة والمصيبة، من وفاة أو مرض ونحوهما، وما أروع الهدي النبوي والأدعية النبوية الكريمة في العزاء للمصيبة، أما كثرة الأسئلة عن المصيبة فمما يؤجج الأحزان ويؤدي إلى الشكوى إلى الخلق، وهم عاجزون عن تقديم الشفاء، فعليك أيها المصاب بكثرة الأدعية واللجوء إلى الله &#8211; تعالى &#8211; في كل حال.<br />
إن للصبر أقساماً ذكرها العلماء، وهي ثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله، التي يجريها إما مما لا قدرة للعباد فيه، وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء، والاعتداء. والصبر على طاعة الله أن يحبس الإنسان نفسه على العبادة، ويؤدّبها كما أمره الله &#8211; تعالى &#8211; وألا يتضجر منها، أو يتهاون بها، أو يدعها، فإن ذلك عنوان هلاكه وشقائه، ومتى علم العبد ثواب الله على هذه الطاعة، هان عليه أداؤها وفعلها، فالحسنة ولله الحمد إذا أخلص الإنسان فيها لله واتبع رسوله، كانت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والله يُضاعِف لمن يشاء، أما الصبر عن معصية الله بأن يحبس الإنسان نفسه عن الوقوع فيما حرم الله عليه، مما يتعلق بحق الله أو حقوق عباده، ومتى علم العبد ما ينتظر العاصي من العقاب الدنيوي والأخروي، وأن ذلك مما يضر بدينه، ويضر بعاقبة أمره، فإن الذنوب عقوباتها قد تعم، ويبعث الناس على أعمالهم فمتى ما علم الفاعل ما يلقى من جزاء الذنوب، وجب عليه أن يدعها خوفاً من علام الغيوب، وأما الصبر على أقدار الله فمعناه أن يستسلم الإنسان لما يقع عليه من البلاء والهموم والأمراض والأسقام، وإذا وقعت به مصيبة فلا يقابلها بالتسخط والتضجر، وأن يعلم أن هذا البلاء لنزوله أسباب وحكم، لا يعلمها إلا الله، وأن يعلم أن لدفعه ورفعه أسبابا، من أعظمها لجوؤه ودعاؤه وتضرعه إلى مولاه، فهذه الأمراض التي أرسلها الله &#8211; تعالى -على عباده، إنما هي رحمة بهم ليرجعوا إليه، وليعرفوا أنه هو المتصرف بعباده كما يشاء، يقول &#8211; تعالى -: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } [الشورى: 30]. هذه أقسـام الصـبر.<br />
فمن حقق مقام الصبر ومقام الشكر، كمل بذلك إيمانه ونجا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له&#8221;(11).</p>
<p>(1) صحيح البخاري (1469)، صحيح مسلم (1053).<br />
(2) صحيح مسلم (918).<br />
(3) صحيح البخاري (5641)، صحيح مسلم (2572 ـ 2573).<br />
(4) صحيح أخرجه الدارمي في سننه (1/53).<br />
(5) سنن ابن ماجه (1599).<br />
(6) مسند أحمد (3/184)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (148).<br />
(7) صحيح البخاري (5652)، صحيح مسلم (2576).<br />
(8) صحيح مسلم (2999).<br />
(9) صحيح البخاري (1283)، صحيح مسلم (926).<br />
(01) أخرجه ابن ماجه (1601) وفي إسناده: قيس أبو عمارة مولى الأنصار. قال البخاري: فيه نظر. انظر مصباح الزجاجة، والسلسلة الضعيفة للألباني (610).<br />
(11) تقدم تخريجه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/222/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
