<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دعوة &#187; التربية</title>
	<atom:link href="http://www.d3wa.org/article/tag/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.d3wa.org</link>
	<description>اقلام دعوية ، مقالات تربوية ، وعظ وتوجيه وارشاد</description>
	<lastBuildDate>Mon, 11 Jan 2010 06:19:56 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>الاستعداد التربوي لرمضان</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/500</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/500#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Aug 2009 13:40:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=500</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><img class="alignleft size-full wp-image-501" title="رمضان" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/08/ramadan-copy.jpg" alt="رمضان" width="200" height="280" />فيصل بن ناصر الشدوخي</span><br />
عجيبٌ أنت يا رمضان ..!<br />
فالناس فيك على خير عظيم ، فبينما كانوا لا يصومون .. فهُم الآن صيام.<br />
وبينما كانوا لا يقومون .. فهُم الآن قيام ، وبينما كانوا لا يقرؤون القرآن إلا قليلا .. فإذا هم يسعون لختم القرآن !</p>
<p>عجيب أنت يا رمضان ..!<br />
فأنتَ شهرُ التوبة والإنابة ، شهر الخضوع والخشوع .<br />
فمن لم يتب في رمضان فمتى سيتوب ؟<br />
ومن لم يخشع قلبه وترقّ نفسه في رمضان فمتى سيؤوب ؟<br />
&#8221; رغِمَ أنف امرئٍ أدرك رمضان ولم يُغفر له &#8220;.</p>
<p>وحتى لا نخسر رمضان .. وحتى لا يذهب سدى ، فنحن معنيّون بمعرفة المقاصد التي يريدها رمضان منّا .. إن لم تعرفها فقد تكون خاسرا في رمضان ، وإنْ لم تحققها فأنت محروم.<br />
ولهذا حرصت على إيصال هذه الرسالة التربوية لنتأهب سويًا لاستقبال الشهر الفضيل ونكون ممن أدّى حقه على الوجه الذي يرضي ربنا سبحانه.</p>
<p>وإذا أردنا أن نستعد تربويا لشهر التغيير فعلينا أن ندرك المفاهيم والمقاصد التالية :<br />
-السرّية<br />
-الانتصار وقوة الإرادة<br />
-الغنيمة<br />
-التقوى<br />
-التهذيب</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>-السرّية:<br />
فنحن نصوم تعبّدًا لله سبحانه ( كُتِب عليكم الصيام ) فهو عبادة مفروضة ، ولكننا نحتاج لوعي تام ونحن نمارس هذه العبادة ، فهي تتصف بالخصوصية والسريّة بينك وبين ربك .<br />
فمن الذي يعلم بأنك صائم إلا الله ؟<br />
ومن الذي يراقب صيامك وامتناعك عن الطعام والشراب ؟<br />
ولهذا جاء في الحديث القدسي ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ..).<br />
فتأهّب لهذه السريّة بصدق النية .<br />
واعلم بأن هذه الخصوصية بينك وبين ربك ولا يعلمها أحد من خلقك .</p>
<p>-الانتصار وقوة الإرادة<br />
الصائم منتصر .. منتصرٌ على شهواته وملذاته ، فهو يكبح لجام شهوته عن المباحات كالطعام والشراب طاعةً لله تعالى , ومن باب أولى أنه سينتصر أو قادر على الانتصار على الشهوة المحرمة والذنوب ما دام أنه ممسك عن الشهوة المباحة .<br />
وهذه شهادة قُدرة وانتصار على الشهوة المحرمة لا تتحقق إلا بالصيام وما أكثر الغافلين عنها ..!!<br />
وسيكتمل مفهوم الانتصار الحقيقي حينما ندرك ( الصبر على الطاعة ) و ( الصبر عن المعصية ) ، فنحن نصبر على أداء الطاعة كالإمساك من الفجر وحتى المغرب ، وصلاة القيام وهذا من الصبر على الطاعة . ونصبر عن فعل الممنوعات فنتعلم الصبر عن المعاصي .<br />
وعندها .. سنكون أقوياء الإرادة ومنتصرين ولا شك .</p>
<p>أتدري لماذا يسمى رمضان شهر النصر ؟؟<br />
لأن الصحابة استطاعوا في شهر الصوم أن ينتصروا في غزوات كبرى كبدر والخندق وفتح مكة والتي كانت في شهر رمضان.<br />
وتأكد بأننا لن نستطيع أن نتغلب على غيرنا مادمنا لم نستطع أن ننتصر على شهواتنا وأهوائنا وأن نربيها على الفضيلة وأن نزكيها بالإيمان وأن نروي ضمأها بسلوك الاستقامة.</p>
<p>-الغنيمة:<br />
ما أكثر الغنائم وما أقل الرابحين !!<br />
أتدري لماذا تكثر المسابقات في رمضان ؟<br />
يريدون منك أن تربح معهم مع أن نسبة ربحك وفوزك لا تصل إلى 0,01% ، ومع هذا فنحن متفائلون جدا ونشارك بقوة من أجل تحقيق المكاسب .<br />
ولكن الله جل في علاه يدعوك للربح الصادق ويضمن لك مع النية الحسنة والمتابعة الصحيحة أن تحصل على أضعاف مضاعفة من الأجر والمغفرة .<br />
وهذه هي أعمالك ومهامك التجارية الرابحة :<br />
من فطّر صائما كان له مثل أجره<br />
الملائكة تستغفر لك مادمت صائما<br />
يُستجاب لك إذا دعوتَ الله عند فطرك<br />
العمرة تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في رمضان<br />
عبادة ليلة القدر أفضل من عبادة ألف شهر في غير رمضان<br />
قم مع الإمام .. ستُكتب لك قيام ليلة<br />
أبواب الجنة مفتحة وأبواب النار مغلقة والشياطين مصفّدة<br />
بادر أخي بالتجارة الرابحة .. عسى الله أن يجعلك من العُتقاء من نيرانه .</p>
<p>-التقوى:<br />
( لعلكم تتقون ) لهذا السبب الرئيسي شُرع الصيام.<br />
فالتقوى غاية ، وتحقيقها مطلب .<br />
لقد تفرّغت عن الانشغال بالملهيات من الأطعمة والأشربة حتى تتفرغ لمهمة كبيرة .. فلتكن حصيفا فطنا .<br />
ومعنى التقوى المطلوبة هي أن يُعبدَ الله فلا يُعصى ، وأن يُذكر فلا يُنسى ، وأن يُشكر فلا يُكفَر .</p>
<p>-تهذيب الأخلاق:<br />
كم من الناس قد غفلوا عن تحسين أخلاقهم في رمضان ولم يعلموا أن رمضان محطة لتعديل السلوك وتصحيح الخلق .<br />
&#8221; فإذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفث ولا يسخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم &#8220;. &#8221; ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه &#8220;.<br />
إن تهذيب الأخلاق هدف ينبغي أن نستشعره جيدا في حياتنا وفي رمضان ، فنعلم أن الجوارح تصوم .. فاللسان يصوم عن اللغو وقول السوء .. والأذن تصوم عن سماع الحرام .. والعين تبتعد عما ألِفَت النظر إليه من العورات والمنكرات .. والقلب يصوم عن الميل للشهوات ويتفرغ للعبادات القلبية .</p>
<p>إذا لم يكن في السمع منّي تصاوُنٌ ** وفي بصري غضٌ وفي منطقي صمتُ<br />
فحظي إذًا من صومِيَ الجوع والظما ** وإن قلتُ أني صمتُ يومي فما صمتُ</p>
<p>فرُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ؟؟ لأنه لم يدرك هذه المقاصد..<br />
ورُبّ قائم حظه من قيامه التعب والنصب ؟؟ لأن قلبه لم يخشع وعقله لم يتدبر..</p>
<p>اللهم استعملنا لطاعتك ، ووفقنا لنكون من الطائعين الفائزين ، ومن عتقائك يارب العالمين.</p>
<p>كتبه : فيصل بن ناصر الشدوخي<br />
المشرف على موقع تربوي<br />
WWW.TARBWI.COM</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/500/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرحلات العائلية الصيفية</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/353</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/353#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 25 Jun 2009 15:44:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[الأسرة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الإجازة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الرحلات]]></category>
		<category><![CDATA[السفر]]></category>
		<category><![CDATA[الصيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=353</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><img class="alignleft size-full wp-image-367" title="الرحلات العائلية" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/rehlat.jpg" alt="الرحلات العائلية" width="250" height="209" />المسلم</span><br />
وقفت منيرة ترقب أمها وهي تعد آخر الأغراض الضرورية، فيما كان أبوها وإخوتها الثلاثة يتساعدون في حمل الأغراض إلى السيارة التي بدأت تنوء بأحمالها.<br />
- تعالي ساعديني.. ألا ترين حاجتي للمساعدة.<br />
- حسناً يا أمي ..أنا قادمة.<br />
هرولت منيرة إلى أمها، ورزمت معها الوسائد والأغطية، قبل أن تحمل بيدها عدة (القهوة) وتأخذ مكانها في السيارة وتنتظر أن ينتهي الجميع من أعمالهم ويتخذون أماكنهم، لتنطلق بهم السيارة في إجازة عائلية ستستمر شهراً كاملاً.</p>
<p>في الطريق استمعت العائلة إلى بعض الأشرطة الدينية، ثم فتح الأب (الراديو) على محطة إذاعية، ومن قبيل الصدفة، كان الموضوع يتمحور حول العطلات الصيفية وأفضل السبل للاستمتاع بها والابتعاد عن السلبيات.<br />
- هذه البرامج لا تنتهي.. كلما فتحت المذياع أو التلفاز أو الإنترنت؛ طالعتني هذه النصائح والإحصائيات، كأننا نفعل جرماً.<br />
- كلا يا بني (أجاب الأب على تذمر ابنه) الإجازة موسم، وفي المواسم تركز معظم وسائل الإعلام على الحدث الأهم، والعبرة ليست في كثرة المواضيع والنصائح وكثرة الاستماع إليها، وإنما في تطبيق ذلك والاستفادة بالقدر المطلوب.<br />
كانت منيرة لا تعي كثيراً مما يقوله الجميع حول السفر والعطلات، ولكن شيئاً كان قد حدث في نفسها حين وصلوا إلى مكان قضاء الإجازة بعد سفر طويل وممل.<br />
كانت مدة الإجازة كافية لأن تلاحظ وتتعلم الشيء الكثير من هذه المدينة الغريبة والجديدة عليها، فقد كانت سنوات عمرها الثمانية كفيلة بأن تعلمها وتساعدها في حفظ الأشياء والاهتمام بها.</p>
<p>سلاح ذو حدين:<br />
مثلها مثل الكثير من الأمور الأخرى، ذات الحدين الإيجابي والسلبي، تعد الرحلات العائلية في العطلات الصيفية ظاهرة ذات بعدين، حيث يمكن أن تتحول الرحلة إلى نقطة سوداء في حياة معظم أفراد العائلة، وتترك لديهم آثاراً وانطباعات سلبية، وتولد لديهم رغبات وتصرفات غير أخلاقية، كما يمكن أن تتحول درساً من دروس الأدب والأخلاق والالتزام والحشمة واللباقة وغيرها.<br />
المسألة هي أولاً وآخراً بيد قائدي سفينة العائلة، والراعين لها، والمستأمنين عليها.</p>
<p>وفيما تكثر التحذيرات من الأخطاء التي قد تقع فيها العائلة خلال السفر والإجازات والعطلات، تقل المواضيع التي تخبرنا بالطريقة المثلى للاستفادة من الإجازة.<br />
ورب حال البعض يقول: &#8221; لقد استمعنا للكثير من السلبيات في الإجازة، واستمعنا إلى جملة (لا تفعل كذا فهذا خطأ) إذن ماذا يمكننا أن نفعل في الإجازة&#8221;.</p>
<p>علي محمد، متزوج وله طفل واحد عمره (3 سنوات)، ممن تعود على زيارة بعض الدول العربية القريبة كل سنة يقول: &#8221; كنت أسافر إلى بعض الدول العربية خلال الإجازات الصيفية قبل أن أتزوج، وكنت أحرص على الكثير من الأمور الصالحة، فأنا ممن أعيش الالتزام في كل مكان، ولكن بعد أن تزوجت، أصبحت حريصاً أكثر على وجهة سفري وتصرفاتي، أنا متزوج منذ نحو أربع سنوات، ولم أسافر إلى الخارج سوى مرة واحدة&#8221;<br />
وعن سبب عدوله عن السفر إلى الخارج، يقول: &#8221; بكل صراحة فأنا أخاف على زوجتي من الفتنة، زوجتي صالحة وتخاف الله، وعندما سافرنا إلى الخارج كانت حريصة على لبس الحجاب، وسأعترف أنني عرضت عليها أن تخلع حجاب الوجه هناك، (من باب الامتحان) إلا أنها -والحمد لله- أكد نظرتي لها، برفضها هذا الأمر، وقالت لي: &#8221; إننا جئنا للاستمتاع بالعطلة، وليس لإغضاب الله -عز وجل-&#8221;، وكانت هذه الجملة هي التي جعلتني أعيد التفكير في مسألة السفر، وقررت منذ ذلك اليوم أن أقضي الإجازة في مكان داخل السعودية&#8221;.</p>
<p>وأضاف: &#8220;إن ابني يكبر بسرعة، ويتعلم كل ما حوله، وأنا لا أريد أن أجعله يواجه بعض الأخطاء في بعض الدول التي أزورها، لذلك قررت التمتع بالإجازة الصيفية في بيئة تلائم ابني وزوجتي، وتساعدنا في تقوى الله لا في إغضابه&#8221;.</p>
<p>في الرحلة العائلية عرفت والدي:<br />
تروي إحدى الأخوات (م.ك) والطالبة في الصف الأول الثانوي، قصة حدثت معها في مدينة جدة خلال العطلة الصيفية قبل الأخيرة، فتقول: &#8221; طوال الأعوام الفائتة، كنت لا أعرف أبي عن قرب بشكل كبير، كان بالنسبة لنا رب الأسرة، يدخل في أوقات معينة، ويقوم بأعمال روتينية واعتيادية كل يوم تقريباً، إلا أنني عرفته لأول مرة أكثر خلال رحلة عائلية لنا زرنا فيها إحدى المدن الداخلية السنة قبل الماضية&#8221;.</p>
<p>وتتابع الأخت بالقول: &#8221; والدي إنسان فاضل، كبير القلب، ويخشى الله في كل أموره، ويتقيه مخافة العقاب، وأملاً بالثواب، فخلال الأسبوعين الذين قضيناهما في الرحلة، تعرفت عليه بشكل أكثر قرباً، حيث كنا نقضي معظم أوقات اليوم في جو عائلي يجمعنا كلنا، فعرفت فيه خصالاً كثيرة لم أكن لأشاهدها في بقية الأيام&#8221;.<br />
ومثال على ما رأته من والدها بسبب قربها منه، تقول الأخت م: &#8221; على سبيل المثال، كنت أعد والدي صارماً في عدة أمور، منها: عمل المنزل، إلا أنني تفاجأت بدخول والدي إلى المطبخ أكثر من خمس مرات، لتجهيز وجبة الغذاء للعائلة، كما أنه كان يكثر من الاستماع في المنزل وفي طريق السفر الطويل لآيات قرآنية معينة، كررها طوال مدة سفرنا في السيارة، لدرجة أنني حفظت قسماً كبيراً من السورة، وعندما عدنا تفاجأت به يقول لي: &#8221; راجعي سورة الأحزاب، وستحفظينها -إن شاء الله- خلال وقت قياسي&#8221;، فعرفت أنه تقصّد تكرار سماع السورة من أجل أن نحفظها بسهولة&#8221;.</p>
<p>القصة التي ترويها الأخت (م.ك) تنبه إلى نقطة مهمة وضرورية في سير تعلم الأبناء من آبائهم أثناء العطلات والرحلات العائلية.<br />
حيث تصبح الرحلة العائلية فرصة نادرة لدى البعض (وسط الانشغال الدائم للأب) كي يتم الاحتكاك بشكل مباشر وكبير بين أفراد العائلة مع بعضها البعض، فربما تمر الأيام والأشهر والسنوات على بعض العائلات، دون أن يتمكنوا من فرصة قضاء 48 ساعة مع بعضهم البعض في مكان واحد.<br />
وتأتي الرحلات العائلية هنا لتقدم هذه الفرصة للبعض، ما يتيح للأولاد الاحتكاك المباشر والطويل مع والديهم (وخاصة الأب) فيعرفون طباعه جيداً، ويتعلمون منه أشياء لم يكونوا يروها من قبل<br />
وطالما أنه يعتبر (المثل الأعلى) لهم، فإن حسن تصرف الأب، والتزامه بتعاليم الدين الحنيف، والمواظبة على أداء الفرائض بالمساجد، وذكر الله في كل الأحوال، وعدم الاختلاط، وغيرها من الأمور الأخرى، سيكرس هذه المفاهيم لدى أبناءه، وهو ما ينطبق أيضاً على الأم.</p>
<p>آيات الله في الأرض:<br />
تقول الدكتورة أسماء الحسين، (أستاذة الصحة النفسية المساعد بكلية التربية بالرياض): &#8221; يتفق المربون مع ما يقره الواقع أن أفضل وسائل التربية هي التي تنبع من خلال الواقع أو الاستفادة من الأحداث والمشاهد الحياتية التي يدركها ويتعايش معها الأطفال، بالإضافة إلى وجود القدوة الطيبة المصاحبة.<br />
وعندما يصحب الأبوان أبناءهما في رحلات الصيف وبعد عناء عام دراسي طويل، وبعد أداء امتحان نهاية العام الدراسي فإن ذلك يكون فرصة لهم لتنمية مداركهم واتساع فرص التربية والتعلم أو الخبرات المفيدة، ولكن للأسف كثير من الناس ينشد السفر لغرض الترفيه الوقتي.. أو بدافع محاكاة الآخرين.. وقليل منهم من يجعل من السفر رحلة تربية وتعليم، وفائدة أو فرصة للتغيير الإيجابي واكتساب عدد من الفوائد، وهي عديدة لمن يبحث عنها أو يوليها اهتماماً..&#8221;.</p>
<p>وتورد الدكتورة أسماء أمثلة عملية قد يغفل عنها الكثيرون أثناء الإجازات والرحلات، فتقول: &#8221; فعلى سبيل المثال يمكن للأبوين لفت انتباه أبنائهما إلى كثير من نعم الله -تعالى- علينا، والإشارة إلى عظمة صنع الله -تعالى- وإتقانه لكل شيء.<br />
كذلك في زيارة الحدائق العامة أو المنتزهات الطبيعية يمكنهما لفت انتباه الأبناء إلى ضرورة النظافة، والنظام..<br />
وتأمل سلوكيات الآخرين الجميلة أو السلبية والتعليق عليها، وجعل الأبناء يستشعرون ما يرونه ويتخيلونه صورة تنطبق عليهم أنفسهم، يمكن اصطحاب الأبناء إلى الأماكن المقدسة وجعلهم يساهمون في أعمال الخير أو توزيع بعض الكتيبات والنشرات المفيدة، نعلمهم معنى مساعدة الآخرين، والإحسان إلى المحتاجين..&#8221;</p>
<p>وتتابع الأمثلة الخيّرة على حسن الاستفادة والتربية للأبناء أثناء الرحلات الصيفية: &#8221; ونعلمهم مناسك العمرة أو الزيارة للمسجد النبوي، وقراءة القرآن والصلاة مع الجماعة، ندربهم على أداء المناسك، ونقص عليهم قصة إبراهيم وولده إسماعيل -عليه السلام- وقصة بناء الكعبة، نوجه الأطفال أثناء الرحلات للتعود على أنفسهم من خلال توزيع الأدوار والمهام أو الواجبات في كل رحلة أو يوم.<br />
نعلمهم شكر النعم وعدم الإسراف، يمكن اصطحابهم كذلك إلى بعض المناطق أو الحارات الفقيرة والمساكن المتواضعة، ونجعلهم يقارنون بين حالهم وأحوال أقرانهم من الأطفال الآخرين الفقراء ليدركوا الفرق ويحمدوا الله على نعمه، أو يتعلمون منهم القناعة والرضا، كذلك من خلال زيارة الأماكن الأثرية لأخذ العبرة والفائدة.<br />
نشجعهم على سماع الأشرطة الدينية المفيدة في الطريق أثناء ركوب السيارة أو الحافلة، ويمكن أن نعمل لهم بعض المسابقات المشوقة وذات الأهداف الطيبة&#8221;.</p>
<p>برامج عملية لرحلة صيفية هادفة:<br />
أما الأستاذة إيمان السعدون، (المدرسة بكلية التربية الاجتماعية)، فتقول: &#8220;إن الاستفادة من الرحلات العائلية تكمن في مصداقية طلب الأسرة لذلك؛ لأن من كانت عنده نية صادقة وهمة عالية في الانتفاع بالأوقات وعمارتها على كل حال بما يرضي الله -عز وجل- من الأقوال والأفعال لنحقق له ذلك -بإذن الله تعالى-؛ لأنه من المعلوم أنه ما تعامل أحد مع الله إلا وكسب منه &#8220;.</p>
<p>وبحسب الأستاذ إيمان، فإن الرحلات الصيفية العائلية تنقسم قسمين رئيسين، تفرق بينهما، لتضع لكل منهما مكانتها والطريقة المثلى في التعامل معها، فتقول: الرحلات العائلية على نوعين:<br />
1 – القصيرة: وهي ما كانت يوماً واحداً أو ساعات قليلة من الممكن الانتفاع بها بالمسابقات السريعة الهادئة التربوية.<br />
مع إيقاظ حسن التفكير والتدبر في الأحوال الخلوية والبرية والترويحية الخارجة عن نمط الحياة اليومية المنزلية المعتادة.<br />
2 – الطويلة: وهذه تمتد من أسبوع إلى أكثر، ولا بد لها من دراسة جيدة وتخطيط سليم ممكن أن يقوم به أحد قيادات الأسرة الأب أو الأم على حسب القدرة والمسؤولية مع المشاركة مع الأبناء حتى تكون البرامج نابعة من رغباتهم فلا يصابون بالملل والسأم والتمرد على ذلك&#8221;.</p>
<p>ولتقديم استفادة أكبر وأشمل، وفقاً للتطبيق العملي، تورد الأستاذة إيمان بعض الخطوات الفعالة العملية، التي يمكن أن تعد نموذجاً للأسرة، فتقول: &#8221; تحتاج الخطة الأسرية للاستفادة من الرحلات العائلية الصيفية إلى عدة خطوات، منها:<br />
- جمع أفراد الأسرة وتذكيرهم بحق الله عليهم في كل حال من الأحوال، ومنها ما هم بصدده من التنعم بفضله بهذه الرحلات وأنه يجب أن نشكره ولا نكفره وأن نذكره ولا ننساه، وأن هذه القلوب لا يجمل بها أن تنقطع في حال من الأحوال عن التعبد له باستشعار فضله والإحساس بقربه.<br />
- ثم يحدد من خلال هذه المقدمة الأهداف التي يحتاج أن تنفذ، مثل:<br />
- مراجعة للقرآن الكريم.<br />
- محافظة على السنن والآداب.<br />
- قراءة من كتاب.<br />
- سماع للأشرطة النافعة بالتنقل بالسيارة.<br />
- مناقشة مواضيع هامة وفق ضوابط الحوار النافع.<br />
- الترفيه البريء&#8221;.</p>
<p>وتختم الأستاذة أيمان حديثها بالقول: &#8221; أخيراً وفي كلا الحالتين، فإن الأمر يحتاج إلى أبوين محتسبي الأجر في تربية الأبناء وفق ما يرضي الله -عز وجل- متزينين بآداب المربين الفاضلين ومتزودين بالعلم الشرعي والدعاء الصادق الجازم المُلح على الله والحري بأن يستجاب له مع القدوة الصالحة على كل حال&#8221;.<br />
مؤكدة على أن بعض هذه التجارب قد تؤتي ثمارها بنسبة 100%، ومنهم من يحقق 50%، ومنهم 30%، ومنهم 10%، وتقول: &#8221; ولكن هذا كله أفضل من الضياع الكلي للأعمار والأوقات، ثم لعله في المرات القادمة تكون النتائج أفضل&#8221;.</p>
<p>آفاق تربوية في الرحلات العائلية:<br />
الأستاذة حورية قاضي، (المشرفة التربوية بمكتب الإشراف التربوي بجنوب الرياض)، تؤكد على أهمية الرحلات العائلية الصيفية في تربية الأبناء، وتحويلها إلى درس عملي يقدمه الأهل لأبنائهم بصورة جديدة ومختلفة.</p>
<p>وتذكر الأستاذة حورية بعض المجالات الواسعة التي تتمتع بها الرحلات العائلية الصيفية، باعتبارها نموذجاً عملياً لهذه الدروس التربوية، فتقول: &#8221; الرحلات العائلية الصيفية مجال واسع لتربية الأبناء من وجوه عديدة منها:<br />
1– ترسيخ مفهوم إمتاع النفس المباح بصوره المختلفة من حيث:<br />
اختيار الأماكن التي يجوز السفر إليها من غيرها ومناقشة أسباب تحريم المحرم منها.<br />
البرامج التي سيقوم بها أفراد الأسرة للتسلية فمنها الممتع المسلي الذي يزيل ألم النفس ويقوي البدن كالرياضة والسباحة وغرس احتساب الأجر عند الله أن يكون كل ذلك لتجديد النشاط للعبادة.<br />
2- مشاركة الأبناء في اختيار المكان ومناقشة ذلك معهم، وحصول الاتفاق بين أفراد الأسرة يعطي الأبناء ثقة في النفس، كما ينشر جواً من الألفة على الأسرة.<br />
وممكن إتاحة الفرصة لكل فرد في الأسرة في اختيار مكان الرحلة لمرة واحدة، والمرة القادمة لغيره&#8230; وهكذا.<br />
فذلك يعودهم على الشجاعة في إبداء الرأي وقبول رأي الآخر.<br />
3- مشاركة الأبناء في الإعداد للرحلة، ووضع برنامج لها ينمي روح التعاون بين أفرادها ويعودهم على التخطيط والترتيب في جميع الأمور.<br />
4- مناقشة الإيجابيات والسلبيات بعد إتمام الرحلة يُعلم الأبناء مفهوم تصحيح الأخطاء مستقبلاً.<br />
5- الحرص على الصلاة خلال الرحلات وأداؤها في جماعة يعلم الأبناء عدم التهاون بها وأن النزهة وتحقيق المتعة لا يعني إهمال أمور الآخرة&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/353/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأطفال والاستثمار الأمثل في معادلة التربية</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/87</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/87#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2009 07:47:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[الأسرة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاطفال]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://d3wa.org/site/?p=87</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><img class="alignleft size-full wp-image-88" title="الأطفال" src="http://d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/kids.jpg" alt="الأطفال" width="150" height="150" />غازي عبد العزيز عبد الرحمن &#8211; الماجد</span><br />
صنفت الأهداف التربوية التعليمية إلى ثلاثة مستويات هي: المحدد، والمتوسط، والعام، ويتضمن المنهج الإسلامي هدفاً آخر، يحيط بحياة الفرد ويوجهها ، ويُعد الهدف النهائي الذي تقوم عليه العملية التربوية، ويتعلق بهدف الحياة العامة، وهو غاية نشاطات الإنسان وأعماله جميعاً ، ويتمثل في تحقيق العبودية التي ينال بها الإنسان رضى الله سبحانه وتعالى، والفوز بالآخرة . (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (الذاريات : 56).</p>
<p>وفي الحقيقة أن الرؤية التربوية التي تسعى إلى تحقيق هذا الهدف السامي؛ ستنجح في تحقيق المجتمع الفاضل والأمة القوية التي تستطيع أن تصل إلى النصر والمجد، ومن ثم سعادة الإنسان في الدارين إن شاء الله. ولئن كان الوصول إلى هذا الهدف العظيم لا يمكن أن يتم إلا من خلال منظومة تربوية متكاملة هي في الأصل تعبر عن ثقافة الأمة وهويتها؛ فإن مسؤولية تحقيقه ينبغي أن تكون أيضاً متكاملة بين النظام العام للمجتمع بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية، ولاسيما المدارس – إذ (لا صلاح لأمة فسدت منابت أطفالها) – وبين النظام الخاص له بخلاياه الصغيرة كالأسرة والفرد. وكلتا الجهتين من الأهمية بمكان ، وكلتا الجهتين تؤثر وتتأثر بالأخرى، وهذه مسألة لسنا بصدد تفاصيلها ما دمنا نسلّم بأن تربية الأبناء ألقاها الإسلام ابتداءً على عاتق الوالدين ؛ من أجل المحافظة على دين الفطرة فيهم؛ فنحن هنا أمام معادلة:</p>
<p>- الطرف الأول فيها: صلاح الأبوين وما يتحقق فيه من نفع للأبناء .</p>
<p>والطرف الآخر: تربية الأبناء وما يترتب عليه من برّ ومكاسب للآباء في دنياهم، ومن دعاء وتصدق واستغفار لهم بعد مماتهم.</p>
<p>فأما الطرف الأول: كما في قول الله – تعالى – في قصة الغلامين اليتيمين اللذين حفظا في نفسيهما ومالهما بصلاح والدهما (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً ) (الكهف : 82).</p>
<p>وكما في قوله تعالى : (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) (الطور : 21) حيث يخبر الله تعالى عن فضله وكرمه وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه بأن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم؛ لتقرّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل.</p>
<p>قال ابن عباس – رضي الله عنهما &#8211; : إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته ، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقرّ بهم عينه ثم قرأ: ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم &#8230;)، وهذا من فضله – تعالى – على الأبناء، ببركة عمل الآباء وقد قيل: إن الله يحفظ الصالح في سبعة من ذريته.</p>
<p>وأما الطرف الثاني : فهو تربية الأبناء وصلاحهم، وما يترتب على ذلك من بر ومكاسب للآباء في دنياهم، ومن دعاء وتصدق واستغفار لهم بعد مماتهم ، قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )).</p>
<p>وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال: (( ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الزيادة في العمر فقال: إن الله لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما الزيادة في العمر أن يرزق الله العبد ذرية صالحة يدعون له، فيلحقه دعاؤهم في قبره )).</p>
<p>فهؤلاء الأبناء هم الاستثمار الأمثل لنا في حياتنا وبعد مماتنا ، فعلينا أن نحسن هذا الاستثمار وفقاً لمقتضيات الشرع التي أمرنا بها ديننا الحنيف، وهذا يتطلب منا بذل الكثير من الجهد والمال والوقت؛ وباستمرار ، أما الجهد والوقت بشكل خاص فكمهما ونوعهما ومدى الاستمرار بهما يتوقف على قناعة الأب بمسؤوليته وقناعته بنتاجات هذه المسؤولية مستقبلاً .</p>
<p>ولعلنا نذكر قصة المسن الذي مر به شاب فوجده منكباً يغرس زيتونة فقال له الشاب: وهل ترجو أن تأكل منها؟ قال الشيخ : غرسوا فأكلنا ونغرس ليأكل من بعدنا، فهذا إحسان بمسؤولية التربية إلى آخر لحظة، وبقدر ما يقدم الآباء للأبناء من عناية ورعاية ونفقة، وما يبذلونه من رحمة وشفقة، وبقدر ما يحيطون به أبناءهم من نصرة ومعونة وحماية؛ بقدر ما يعيد هؤلاء الأبناء – حالاً أو مآلاً – هذا العطاء والبذل برّاً وطاعة ومعروفاً وخفضاً للجناح . فالأب الذي يعني ببيته وأولاده، ويحسن اختيار أسمائهم، ويحسن اختيار الأشياء له، وينفق عليهم بعناية وترتيب ، ويبذل من وقته وجهده في تعليمهم وتربيتهم، ويزودهم بما يحتاجونه من حنان ورحمة ومحبة، ويحيطهم بالأنس واليسر ولين المعاملة؛ لا يخيب الله أمله ولا يذهب جهده هباء؛ بل ينعكس كل ذلك على سلوك الأبناء تجاه الآباء .</p>
<p>وعدا ذلك فأبناؤنا جعلهم الله زينة لنا في هذه الحياة ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) (الكهف : 46) ، وجعلهم الله قرة أعين لنا (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) (الفرقان : 74) ، وهم الذين نؤثرهم على أنفسنا فنكد ليرتاحوا ونجوع ليشبعوا ونظمأ ليرتووا ، وهم الذين نطمح أن نجد فيهم ما لم نجده في أنفسنا ونحقق لهم ما لم نستطع أن نحققه بأنفسنا . وقيل : إنه لما حضرت الوفاة أبا الإمام محمد الغزالي وصَّى به وبأخيه أحمد إلى صديق له من المحبين للخير وقال له: إن لي تأسفاً عظيماً على تعلم الخط وأشتهي استدراك ما فاتني في والديّ هذين فعلّمهما ولا عليك أن تُنفد في ذلك جميع ما أخلّفه لهما .</p>
<p>وأطفالنا أيضاً هم الذين نريدهم أن يبرونا في حياتنا ونطمح أن يستمر أجرنا بهم إلى ما بعد مماتنا؛ فهم ثمرة قلوبنا وفلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض كما قال الشاعر:</p>
<p>إنما أولادنا بيننا      أكبادنا تمشي على الأرض</p>
<p>فهم جديرون بالرعاية والتربية ونحن مأمورون بتربيتهم وقد حثنا الشرع على العناية بهم، قال – تعالى &#8211; : (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) (طه: 132)، وقال – سبحانه &#8211; : (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) (التحريم: 6) ، وقال على لسان لقمان إذ يوصي ابنه : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ) (لقمان: 17) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ))، وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من ولد له ولد فليحسن اسمه، وأدبه &#8230;)) ، وقال عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما &#8211; : أدّب ابنك فإنك مسؤول : ماذا أدَّبته وماذا علمته؟ وهو مسؤول عن برك وطواعيته لك .</p>
<p>وجاء في كتاب (الأمالي) لأبي علي القالي: دخل الأحنف ابن قيس على معاوية ، ويزيد بين يديه ، وهو ينظر إليه، فقال: يا أبا بحر! ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد، فقال: يا أمير المؤمنين ! هم عماد ظهورنا ، وثمرة قلوبنا، وقرة عيوننا ، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف لمن بعدنا؛ فكن لهم أرضاً ذليلة، وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم ، وإن استعتبوك فأعتبهم، ولا تمنعهم رفدك ؛ فيملوا قربك ، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا موتك، فقال معاوية: لله درك يا أبا بحر! هم كما وصفتهم . فهذه أمانة في أعناقنا حذرنا الله من تضييعها قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) (الأنفال : 27).</p>
<p>ففلذات الأكباد لهم علينا حقوق يجب أن لا نتخلى عنها أو نتجاهلها أو نخطئ في تأديتها؛ ومن ثم يختل الطرف الثاني في المعادلة التربوية والذي نسعى من خلاله إلى استمرار التواصل نحو الهدف النهائي للحياة. وقد ذكرت هذه الحقوق في كثير من كتب التربية والسير؛ فهذا رجل جاء إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يشكوا إليه عقوق ابنه، فأحضر عمر الولد وأنَّبه على عقوقه لأبيه فقال الولد : يا أمير المؤمنين ! أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال عمر: بلى! قال: فما هي يا أمير المؤمنين ؟! قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلّمه الكتاب ، قال الولد : يا أمير المؤمنين ! إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك؛ أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي، وقد سمّاني جُعلاً ، ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً ، فالتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك ، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك؟!</p>
<p>ولعل أحدنا يخطئ عندما يظن أن واجبه التربوي ينتهي في تأمين المأكل والمشرب والملبس وحسب؛ فهذا لا يكفي؛ والمسألة ليست في (التسمين) أو (التخمة) فنحن أمة لا تعيش لتأكل ، بل تأكل لتعيش ، إنما المسألة في تنمية فطرة الطفل السليمة على الخير ، وربط صلته بالله – تعالى -0 في كل حين وفي كل عمل، وربطه أيضاً بالمجتمع ، وبالأمة، وبالوطن، وبالمستقبل ، وبالجار، وبالضعيف ، وبالفقير&#8230; وبكل الخلق والتوجيهات المستوحاة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، وترجمة هذه التوجيهات إلى سلوكيات عملية، يمارسها الطفل في حياته اليومية ، ويقتدى بها من أبويه ومن معلميه ، وكذلك العمل على تنمية مواهبه وتربية عقله على نبذ الأسطورة والخرافة والسمو بعواطفه وزرع الثقة بنفسه وعدم تعنيفه حتى لا يصبح العنف طبعاً لديه فيستحبه.</p>
<p>فهؤلاء الأطفال الآن هم في النهاية الشباب والرجال مستقبلاً ، فمصير الأمة والمجتمع والفرد سيكون انعكاساً لإفرازات تربيتهم وتطبيقاتها؛ ألا فلنسن الاستثمار!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/87/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
