<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دعوة &#187; الحصار</title>
	<atom:link href="http://www.d3wa.org/article/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.d3wa.org</link>
	<description>اقلام دعوية ، مقالات تربوية ، وعظ وتوجيه وارشاد</description>
	<lastBuildDate>Mon, 11 Jan 2010 06:19:56 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>غزة تحتضر</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/832</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/832#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 11 Jan 2010 06:10:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=832</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz2.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-833" title="غزة" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz2.jpg" alt="" width="250" height="182" /></a>الشيخ أحمد الفقيهي</span><br />
أتحدَّث إليكم اليوم؛ لئلا يظن ظانٌّ أننا نسينا &#8211; مع همومنا، ورفع أسعارنا &#8211; حقَّ الأخُوَّة بيننا، وأننا تجاهلنا أننا أمة واحدة، وجسدًا واحدًا، إذا اشتكى منه عضو، تداعَى له سائر الجسد بالحمى والسهَر.</p>
<p>أتحدث إليكم &#8211; أيها المسلمون &#8211; لئلا يظن أعداء الدين أننا بسبب انبهارنا بحضارتهم، وافتتاننا بتقنيتهم افتقدنا وهجرنا أخلاقنا، التي تأبى الظلْم، وتأنف من الذل والهوان، وتقول للموت: إن قدم في سبيل العز والحق فأهلاً ومرحبًا، فما هي إلا نفس واحدة، وليس ثمة إلا موتة واحدة، فإما أن نموتَ شرفاء، أو أن نموتَ أذلاء.</p>
<p>سجن كبير يُحاصَر فيه مليون ونصف مليون مسلم؛ بسبب أنهم اختاروا الإسلامَ نظامًا، وقالوا للكفر وأعوانه: تبًّا وسُحقًا وانهزامًا.</p>
<p>أعرفتم ذلكم السجن الكبير الذي يُواجه أهلُه هذه الأيام الإبادةَ الجماعيَّة؟</p>
<p>إنه أيها الكرام: قطاع غزة.</p>
<p>أستأذنكم في هذه الدقائق في عرْض موجزٍ للحال الذي وصل إليه قطاعُ غزة جرَّاء ظلم العدو، وصمت الصديق؛ لعلَّ قلبًا يدَّكر، ولعلَّ نفسًا تنْزَجر.</p>
<p>منذ قيام الصَّهاينة بفرْض الحصار الشامل على قطاع غزة، والوضع الصِّحِّي هناك في تدهوُر وانحدار، فها همُ المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، ويعجز الطب في قطاع غزة عن علاجهم، ينتظرون الموت في كلِّ لحظة، وقد وصل عددُهم إلى ألف وخمسمائة حالة مرَضية، تستلزم العلاج العاجل، وقد فارق الحياة من المرضى حتى الآن أكثر من أربعة وستين مريضًا، جعلهم الله في عداد الشهداء، ولقد أعلنتْ وزارة الصِّحَّة هناك عن نفاد أكثر من (80) صنفًا من الأدوية، وهناك أكثر من (100) صنف على وشك النفاد من المستشفيات والمستودعات.</p>
<p>وهاكُم نموذجًا لأثَر الحصار على المرضى:<br />
فتاة في الخامسةَ عشرةَ ربيعًا، أضحتْ جُثَّة هامدة، لا تقوَى على شيء، ما زالتْ في ريعان شبابها، لكنها ليستْ كغيرها من الفتيات اللاتي يمرحْن ويلعبْن، منذ ثلاث سنوات وهي تعاني من مرض السُّكَّرِي، وتحتاج لفُحُوصات لا توجد إلا في الخارج، لكن الحصار لَم يرحمها، وزاد من معاناتها، وقتل حلْم علاجها بالخارج، وأرقدها بالمستشفى في انتظار الموت بلا رحمة، ومثل هذه الفتاة يعيش آلافُ المرضى في قطاع غزة، فهل يا ترى ستوقظ آهات المرضى وعذاباتهم الضمير العالمي من سُباته العميق؟! وهل ستُحيي دمعات المرضى واستغاثاتهم آذانًا صُمًّا وقُلُوبًا غلفًا؟!</p>
<p>كل المصانع في قطاع غزة &#8211; والمصانع الغذائية على وجْه الخُصُوص &#8211; متَوَقِّفة عن العمل، وهناك أكثر من ثلاثة آلاف مصنع ومؤسسة اقتصادية مُغلقة بالكامل، وبتوقُّف تلك المصانع والمؤسسات، فَقَدَ قرابة خمسة وستين ألف عامل وظائفهم، ومَن بقي منهم على رأس العمَل لا تنتظم رواتبه؛ بسبب حالة الإفلاس التي يَتَعَرَّضُون لها.</p>
<p>ومن المصانع &#8211; عباد الله &#8211; إلى قطاع الزراعة، الذي أضحى 80 % من محصوله مُعَرَّضًا للتلَف؛ بسبب الحصار، وإغلاق المعابر، وقلة السيولة النقدية لدى عامة الشعب، لقد أضحى المُزارِعُ في قطاع غزة يصبح ويمسي، وهو ينظر إلى محصوله الذي زرَعه وسقاه، وعمل عليه منذ أن تطلع الشمس إلى أن تغيبَ &#8211; نظرة أَلَم وحُزن؛ لأنه لا يستطيع أن يبيعَ منه أكثر من 20 % فقط، والباقي يفسد أمامه وبين يديه، ولا حول ولا قوة إلا بالله!</p>
<p>لا شكَّ أنَّكم تألَّمْتُم من الزيادة الباهظة في أسعاركم، مع أنكم &#8211; بحمْد الله &#8211; تنْعَمُون بالأمن والأمان، ويتقاضى الكثيرُ منكم ما يسد به حاجته، لكن يا ترى ما حال إخوانكم هناك مع غلاء الأسعار؟! وهل تمكَّنوا من الفرَح بالعيد، وشراء الأضحية، وإدخال السرور على أوْلادهم، في ظلِّ الحصار، وتوقُّف الرواتب، وعدم صرْفها لهم؟!</p>
<p>أُم تيسير، إحدى نساء فِلَسْطين، تعيش منذ 7 سنوات في قطاع غزة على المعونات الإنسانيَّة، وبعد الحصار وإغلاق المعابر لَم تجد لا كوبونات ولا طرودًا غذائية من الجمعيات الخيرية، تقول: اضطررتُ إلى بيع أقراط بناتي؛ حتى أتمكن من توفير الطعام للأسرة؛ لأننا منذ أكثر من شهرَيْن لَم نأكل لا لَحْمًا ولا دجاجًا.</p>
<p>إن أكثر من 90 % من الأُسَر في غزة تعيش تحت خط الفَقْر، 42 % منهم يعيشون في فقر مُدقع، حتى غدا قطاعُ غزة مدينة أشباح خاوية من كلِّ شيء يبعث على الحياة والأمل.</p>
<p>إن نقْص الأدوية، وقلة المخزون الغذائي، وارتفاع الأسعار &#8211; يَتَزَامَن مع حصارٍ من نوع آخر، ألا وهو حصار العلم والمعرفة، الذي لا يقلُّ خطَرًا وضرَرًا على المدى البعيد عن أثر الحصار الاقتصادي والمعيشي، فلقد منعتْ سلطات الاحتلال أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة من السفر للالتحاق بالمدارس والجامعات خارج قطاع غزة؛ حتى لا يعُودوا خبراء ومُختصين وقادرين على إدارة شؤون بلادهم.</p>
<p>بعدما اعتصرتْ آلام الحصار، وإغلاق المعابر في قطاع غزة حياة الأحياء من المدَنيين، وسلبت المرضى أرواحهم في ظل منْعهم مِنْ تلقِّي العلاج في الخارج، لاحق الألَم الموتى في قُبُورهم؛ بسبب منْع سلطات الاحتلال دُخُول المواد اللازمة لبناء القبور، ويواجه سكان قطاع غزة معاناة شديدة لتوفير مواد البناء اللازمة لتشييد القبور لموتاهم، بعدما نفدت هذه المواد من الأسواق، ولقد أشارتْ وزارة الأوقاف هناك أنها قامت ببناء 1000 قبر هذا العام، ولم يتبق إلا القليل من هذه القبور الشاغرة بما لا يكفي لنهاية الشهر الحالي، محذِّرة من كارثة إنسانية تحل بالموتى في حال استمرار إغلاق المعابر، ومنْع دُخُول مواد البناء.</p>
<p>إنَّ الحصار الحالي لقطاع غزة لَم تشهدْه الأراضي الفِلَسطينية من قبلُ، ولقد طال هذا الحصار كل شيء، حتى الحجر والشجر، بل حتى الأسماك حيل بينها وبين مسلم في غزة؛ لتكون له قوتًا أو تحول بينه وبين الموت جوعًا.</p>
<p>ووالله وبالله وتالله لو حدث ربع أو عشر ما يحدُث في غزة في أيِّ مكان أو دولة في العالم يقطنها غير مسلمين، لاعتبرت هذه الدولة وذلك المكان منطقة ودولة منكوبة تُغاث من كل العالم، وتمد بكافة الاحتياجات الإنسانية، ولا أدري والله كيف يُحكَم على مليون ونصف مليون مواطن في غزة بالإعدام، ولا يحرِّك العالَمُ ساكنًا؟!</p>
<p>أين العدل الذي يدَّعونه؟! وأين الإنصاف الذي يزعمونه؟! أين هيئات حقوق الانسان؟! أين مجلس أمنهم؟! وأين هيئة أُممهم؟! بل أين أنتم أيها المسلمون؟!</p>
<p>يا أهل الجزيرة، ويا أحفاد الصحابة، إني أُناشدكم باسم الإيمان، وأدعوكم باسم الإسلام، وأستصرخكم بأخلاقكم الأصيلة التي تأبَى الظلم والضيم: أن تُقَدِّموا ما تجود به أنفسكم لإخوانكم في غزة المحاصرة.</p>
<p>تذكَّروا &#8211; أيها الكرام &#8211; وأنتم تنعمون وتمرحون بين أهليكم وأموالكم، تذكَّروا بكاء اليتامى، وصراخ الثكالى، وأنين الأرامل والأيامى، تذكروا أننا جسَد واحد، وإن فرَّقَتْنا الحدود، وحالتْ بيننا وبينهم السدود.</p>
<p>سينقشع الحصار &#8211; طال أو قصر &#8211; عن غزة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيخلِّدنا التاريخ، وتذكرنا الأجيال القادمة مع الشرفاء، أم مع غيرهم؟!</p>
<p>هل ستبقي أسماؤنا وآثارُنا خالدة كما خلد التاريخ أسماء الخمسة الذي نقضوا صحيفة الحصار عن نبيكم &#8211; صلى الله عليه وسلم؟!</p>
<p>فإن هيج ذلك المروءة في نفوسكم، فاعلموا بالأحرى، ومن باب أولى: أنه ليس من عذر لأحد اليوم يرى حُرُماته ومقدساته تُنتهك، ويرى أطفالاً يقتلون، ونساءً يُرَمَّلون، وشيوخًا يعتقلون، ثم لا ينتصر لإخوانه ولا يحزن لمُصَابِهم، فقدموا &#8211; عباد الله &#8211; لأنفسكم معذرة عند ربكم.</p>
<p>مِنْ  أَيْنَ  يَهْنَئُنَا   عَيْشٌ   وَعَافِيَةٌ        وَفِي   فِلَسْطِينَ    آلاَمٌ    تُعَيِّيهَا<br />
وَاللهِ لَوْ كَانَ  فِينَا  مِثْلُ  مُعْتَصِمٍ        لَعَبَّأَ  الْجَيْشَ  يَرْعَاهُ   وَيَحْمِيهَا<br />
وَلَوْ رَآنَا صَلاحُ الدِّينِ فِي خَوَرٍ        لَجَرَّدَ السَّيْفَ يَفْرِي مَنْ يُعَادِيهَا<br />
بُشْرَاكَ يَا أَيُّهَا الأَقْصَى بِمَوْعِدِهِ        قَدْ قَالَهَا المُصْطَفَى وَاللهُ مُجْرِيهَا<br />
لَنْ  تَسْتَمِرَّ  يَهُودٌ  فِي   غَوَايَتِهَا        وَسَوْفَ يُجْتَثُّ قَاصِيهَا  وَدَانِيهَا</p>
<p>إنَّ بلوى نكبة فِلَسْطين، وتكرار ذكرها، ينبغي أن يكونَ دافعًا لنا لا محبطًا، مُحركًا للجهود، لا جالبًا لليأس من النصر، فلا يَيْئس من روح الله إلا القوم الكافرون.</p>
<p>مهما كنا ضعفاء، فإننا نستطيع أن نقدِّم شيئًا، نستطيع أن نتحدَّث بهذه القضية في كلِّ مجلس، وبكلِّ لسان، وأن نعرف بها لنجلو الغشاوة، ونحرك القلوب، وندفع الآخرين للعمل.</p>
<p>مهما كنَّا ضعفاء، فإننا نستطيع أن نقتطع من أموالنا، وقوتنا اليسير للتبرُّع لإخواننا، وسد حاجتهم وفقْرهم.</p>
<p>ومع ضعْفنا &#8211; عباد الله &#8211; نستطيع أن ندعوَ لإخواننا بالنصر والتمكين، وندعوَ على عدوهم بالهزيمة والعذاب والخسْران.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/832/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحصار من عكا إلى غزة</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/829</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/829#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 11 Jan 2010 06:05:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[جراح الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحصار]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=829</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><a href="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-830" title="gz" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2010/01/gz.jpg" alt="" width="250" height="375" /></a>الشيخ أحمد الفقيهي</span><br />
حادثتان وقعتا، وحالتان مرتْ بهما الأمةُ الإسلاميةُ؛ إحداهما معاصرةٌ لنا، بل لا نزالُ كل فترة نشاهد ونرى فصْلاً جديدًا من فصولها، أما الأخرى: فقد مضى عليها قُرابة (844) عامًا؛ أي: إنها وقعتْ بين عامي (585) و(587)، أما موقعُ الحادثتين كلتيهما فهي البلادُ الطاهرةُ &#8220;فِلَسْطين&#8221;.</p>
<p>الحادثةُ المعاصرةُ هي حصار غزة، وتجويع أهلها، وهذه الحادثة لا حاجة لمزيد من الحديث عنها؛ لأنَّ أحداثها تُنقل لنا في شتى وسائل الإعلام، ويتابع الناسُ كل يوم الجديد من أنبائها وأخبارها، فهي حادثةٌ فريدةٌ مِن نوْعِها في مثل هذه الأزمان التي يُدَّعى فيها الحريةُ والدِّيمقراطيةُ، وتُراعى فيها حقوقُ الحيوان قبل الإنسان.</p>
<p>أما الحادثة الأخرى، فسأعرضُها لكم باختصار، لتقارنوا بينَ واقع وواقع، وأمة وأمة، ومواقفَ ومواقف.</p>
<p>احتلَّ الصَّليبيون الكثيرَ منَ الممالك الإسلاميَّة في فلَسطين وشمالها، وكان مما احتلوه بيت المقدس، فصُعقت الأمة الإسلامية لهذه الأحداث المتوالية، وهبَّتْ لجهاد الصَّليبين، وقام قادة كبارٌ &#8211; مثل: عماد الدين زنكي، ونور الدين محمود زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم &#8211; بإحياء روح الجهاد في الأمة الإسلامية، فسارتْ جحافل الجهاد تُقاتل الصليبيين، حتى انتصروا عليهم، وقضوا على كثير من ممالكهم، وقد تُوج ذلك باسترداد بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي، فكانَ يومًا مشهودًا، فرحَ به المسلمونَ فرحًا عظيمًا، واغتاظ الصليبيون لاسترداد المسلمين بيت المقدس، ولبسَ رهبانُهم وقساوستُهم السواد، وأظهروا الحزنَ على خروج بيت المقدس من أيديهم، وأخذهم البطريك الذي كان بالقدس وجالَ بهم بلاد الصليب؛ يحثُّونهم على الانتصار لبيت المقدس، ويحدثُونَهم عما جرى على أهل السواحل من القتل والسبي وخَراب الديار، وقد صوَّرُوا صورةَ المسيح، وجعلوه مع صورة عربي يضربه، وقد جعلوا الدماء على صورة المسيح &#8211; عليه السلام &#8211; المزعومة، وقالوا لهم: هذا المسيح يضربه نبي العرب، وقد جرحه فمات، فعظم ذلك على الصليبيين، فحشروا وحشدوا حتى النساء والأطفال، ومَن لَم يستطع الخروج استأجر مَن يخرج عوضه، أو يعطيهم مالاً على قدر حاله، فاجتمعَ لهم من الرجال والأموال ما لا يَتَطَرَّق إليه الإحصاءُ.</p>
<p>تَوَجَّه الصليبيون إلى عكا المسلمة، وكانت على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وشرعُوا في حصارها؛ لأنها مدينة حصينة اشتهرت بأبراجها وحصونها العالية، وهي الطريق إلى بيت المقدس محطّ أنظارهم، وهدفهم الكبير، وَلَم يكتفِ الصليبيونَ بمحاصرة عكا، فهاجموا مدينةَ صور، واتخذوها مركزًا لهم تُشن منها الغارات على جيش صلاح الدين؛ لتشغله عن نجدة أهل عكا المحاصرين.</p>
<p>وأمام هذه الجيوش الجرَّارة الحاقدة، بقيتْ مدينة عكا صامدة وثابتة، صمدتْ أمام جُيُوش قارة كاملة، جيوش تحمل أحقاد حِطين وسقوط القدس في يد المسلمين، جيوش ملأت البر والبحر، فضاقت بها سواحل الشام؛ يقول ابن الأثير &#8211; رحمه الله تعالى &#8211; في وصْف جيش الصليبيين: &#8220;قصدوا عكا ومحاصرتها ومصابرتها، فساروا إليها بفارسهم وراجلهم، وقضّهم وقَضيضهم، ولزموا البحر في مسيرهم، لا يفارقونه في السهل والوعر، والضيق والسعة، ومراكبهم تسير مقابلهم في البحر، فيها سلاحهم وذخائرهم، ولتكون عدة لهم إن جاءَهم ما لا قبَلَ لهم به، ركبُوا فيها وعادوا.</p>
<p>اشتد الحصار على عكا، وأصبح هَم صلاح الدين الكبير أن يمد المحاصرين بالمال والنفط والرجال؛ لأن إمدادات الصليبيين تصل إليهم بسهولة، وإمدادات المسلمين لا تصل إليهم إلا بشق الأنفس.</p>
<p>أرسل ذات يوم والي عكا إلى صلاح الدين أنه لم يبق عندهم من الطعام إلا ما يكفي لبضعة أيام، فأرسل إليهم صلاح الدين الأقوات واللحوم وغيرها في سفينة مغنومة من الصليبيين، وأمر مَن فيها منَ البحارة أن يَتَزَيَّوا بزِي النصارى، حتى إنهم حلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير على أوساطهم، وعلَّقوا الصلبان، واستَصْحبوا معهم في السفينة شيئًا منَ الخنازير، فلما وصلوا إلى عكا لم يشك النصارى أنها لهم، فلم يتعرضوا لها حتى وصلت إلى ميناء عكا، ففرح بها المسلمون فرحًا شديدًا، وانتعشوا وقويتْ نفُوسهم، وتبلَّغُوا بما فيها، ولما كشف الفرنجةُ هذه الحيلة وجاءت السفن مرة أخرى، أحاطوا بها من كلِّ جانب، ولما علم البحارة المسلمون أنهم لا شك واقعون في قبضة العدو، وفي السفن المؤَن والسلاح، قالوا: والله لا نقتلُ إلا عن عزّ، ولا نسلّمُ إليهم من هذه السفن شيئًا، فوقعوا في السفن من جوانبها بالمعاول يهدمونها حتى خرقوا السفنَ، فغرقت بمَن فيها، وغرقوا معها شهداء &#8211; بإذن الله تعالى.</p>
<p>يقول العلامة أبو شامة المقدسي، نقْلاً عن القاضي البيساني &#8211; رحمهما اللهُ -: ومِن نوادر القتال على عكا: أن عوَّامًا مسلمًا يُقال له: عيسى، كان يدخل البلد بالكتب والنفقات على وسطه على غِرَّة من العدو، وكان يغوص ويخرجُ منَ الجانب الآخر من مراكب العدو، وذات ليلة شدَّ على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار وكتبًا للعسكر، وعامَ في البحر فجرى عليه أمرٌ أهلكه، وأبطأَ خبره عنا، وكانت عادته إذا دخل البلد طار طائر عرَّفنا بوصوله، فأبطأ الطائر فاستشعر هلاكه، فلما كان بعد أيام، بينا الناس على طرف البحر في البلد، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتًا غريقًا، فوجدوه عيسى العوام، ووجدوا على وسطه الذهب والكتب، وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رؤي مَن أدى الأمانة في حال حياته، وقدَّرَ اللهُ له أداءَها بعد وفاته، إلا هذا الرجل.</p>
<p>اصطنع الصليبيون أبْراجًا من خشب وحديد، وألبسوها جلودًا مسقاة بالخل؛ حتى لا تنفذَ فيها النيران، وهي مركبة على عجلات لكي يُديروا كل برج متى شاؤوا وكيف شاؤوا، وعلى ظهر كل برج منجنيق كبير، فلما رأى المسلمون ذلك أهمَّهُم أمرها، وتقطعت قلوبُهم منها، فلما علم صلاح الدين بذلك أعمل فكرَه في إحراقها وإهلاكها، وجمع الصناع وبَاحَثَهم في الاجتهاد في إحراقها، ووعدهم بالأموال الطائلة والعطايا الجزيلة، وكان مِن جُملة مَن حضر شابٌّ نَحَّاسٌ من دمشق، فذكر أن له صناعة في إحراقها، وأنه إن أمكنه الدخول إلى عكا وحصلت له الأدوية التي يعرفها أحرقها، فحصل له جميع ما طلبه ودخل إلى عكا، وطبخَ تلك الأدوية مع النفط في قدور من نحاس، حتى صار الجميع كأنه جمرة من نار، ثم رمى كل برج منها بقدر من تلك القدور بالمنجنيق من داخل عكا، فاحترقت الأبراج الثلاثة &#8211; بإذن الله عز وجل &#8211; حتى صارتْ نارًا لها في الجو ألسنةٌ مُتصاعدة، فصرخَ المسلمون صرخة واحدة بالتهليل والتكبير، واحترقت الأبراج بِمَن فيها من الصليبيين، وكان يومًا على الكافرين عسيرًا، وكان الصليبيون تعبوا في بنائها سبعة أشهر، واحترقتْ في يوم واحد؛ {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23].</p>
<p>اشتد الحصارُ، وضعفتْ مقاومة المسلمين، وجاءت إمدادات كثيرة للنصارى، ففتَّ ذلك في عَضُد المحاصرين في عكا، ومما يصور تلك الحال: رسالة بعثها صلاح الدين إلى بعض الأطراف يستنصرهم على الأعداء، وفيها: &#8220;وما ينقضي عجبُنا من تضافر المشركين وقعود المسلمين، فلا ملبِّيَ منهم لمناد، فانظروا إلى الفرنج، أي مورد وردوا، وأي حشد حشدوا، وأي ضالة نشدُوا، وأية نجدة نجدوا، وأية أموال غرموها وأنفقوها، ولم يبقَ ملكٌ في بلادهم وجزائرهم، ولا عظيمٌ ولا كبيرٌ من عظمائهم وأكابرهم إلا جارى جاره مضمار الإنجاد، وبارى نظيره في الجد والاجتهاد، واستقلوا في صون ملَّتهم بذل المُهَج والأرواح، وأمدُّوا أجناسهم الأنجاس بأنواع السلاح مع أكفاء الكفاح، وما فعلوا ما فعلوا، ولا بذلوا ما بذلوا، إلا لمجرد الحمية لمتعبَّدهم، والنخوة لمعتقدهم، والمسلمونَ بخلاف ذلكَ قد وهنوا وفشلوا، وغَفَلوا وكسلوا، ولزموا الحيرةَ، وعدموا الغيرةَ، ولو انثنى &#8211; والعياذُ بالله &#8211; للإسلام عنانٌ، أو خبا سنا، ونَبا سنان، لما وُجدَ في شرق الأرض وغربها، وبُعد الآفاق وقُربها، من لدين الله يغار؟! ومن لنصرة الحق على الباطل يختار؟! وهذا أوان رفض التواني، واستدناء أولي الحمية من الأقاصي والأداني، على أنا &#8211; بحمد الله &#8211; لنصره راجون، وله بإخلاص السر وسر الإخلاص مناجون، والمشركون &#8211; بإذن الله &#8211; هالكون، والمؤمنون آمنون ناجون. ا. هـ.</p>
<p>لما قَرُبَ سقوطُ مدينة عكا المحاصرة بعد الشهور الطويلة، بل بعد السنوات المتوالية من الحصار، وأراد الصليبيون من المسلمين الاستسلام &#8211; أخذ المسلمون يتفاوضون مع النصارى في الشروط، فكان أن كتب النصارى إلى صلاح الدين في الشروط، ومنها شرطٌ عجيبٌ، حيث طلبوا منه &#8211; حتى يرفعوا حصارهم عن عكا &#8211; أن يسلِّم لهم القدس.</p>
<p>فلما سمع أهل عكا بذلك، كتبوا هذه الرسالة العاجلة إلى صلاح الدين الأيوبي: &#8220;يا مولانا، لا تخضع لهؤلاء الملاعين الذين أبوا عليك الإجابة إلى ما دعوتهم فينا، فإنا قد بايعنا الله على الجهاد حتى نقتل عن آخرنا، والله المستعان، والسلام&#8221;.</p>
<p>لقد أعلنوها &#8211; عباد الله &#8211; لا ترجع لهم القدس من أجل أرواحنا، فقد تبايعنا على الموت، والموت خير من الذل، ولنكن ثمنًا وفداءً للقدس والمسجد الأقصى والبقاع الطاهرة.</p>
<p>هذه &#8211; أيها المسلمون &#8211; قصص تاريخنا الإسلامي في أحداث كبار مع الصليبيين، فأين نحن اليوم مما يفعله اليهود والصليبية المعاصرة؟! وأين نصرتُنا للمحاصرين في غزة من نصرة أولئك لإخوانهم في عكا؟!</p>
<p>اللهم يا ذا الأسماء الحسنى، والصفات العلى، قاتل الكفرة الذين يحاربون دينك ويقاتلون أولياءك، اللهم أنزل عليهم رجزك وبأسك إله الحق.</p>
<p>اللهم يا حي يا قيوم، ثبِّت المجاهدينَ في سبيلك في جهادهم، والمرابطين في ثغورهم، وأقرَّ أعيننا وأعينهم بالنصر، واشفِ صدورنا وصدورهم من قوم كافرين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/829/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
