<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دعوة &#187; القرآن الكريم</title>
	<atom:link href="http://www.d3wa.org/article/tag/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.d3wa.org</link>
	<description>اقلام دعوية ، مقالات تربوية ، وعظ وتوجيه وارشاد</description>
	<lastBuildDate>Mon, 11 Jan 2010 06:19:56 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>تدبر القرآن.. الأثر القلبي والسبيل العملي</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/149</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/149#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Jun 2009 06:09:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=149</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignleft size-full wp-image-150" title="القرآن الكريم" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/quran2.jpg" alt="القرآن الكريم" width="200" height="261" />عندما ترتطم أمواج البحر الهائج وتتضايق ملمات الحياة وتزداد الخطوب المؤلمة.. عندها لا يجد المرء غير ربه سبحانه, يبث إليه شكواه, ويناجيه في جوف الليل البهيم, بكلمات صادقة ودعاء لحوح مخلص.. أن ينجيه الله مما يكره ويقربه من كل ما يحب&#8230;<br />
والمؤمن المتصل بربه برباط وثيق يفزع إلى كتاب ربه القرآن فتهدأ نفسه بقراءته وتطمئن روحه بقربه وتسليته وتأمن ذاته بالإيمان بمعانيه.<br />
والقلب الصدوق يتعلق بالقرآن الكريم فلكأن القرآن دائما قنديل يضيء ظلمته وكوكب دري يوقد من شجرة مباركة يمدها الحق واليقين.<br />
وعندما ينتشي العبد الصالح بينما هو يقرأ القرآن نشوة الشعور بقدر النعمة ويتدبره تفيض آثار القرآن على جوارحه عامة.. فهو يرى بالقرآن ويسمع بالقرآن ويتحرك بالقرآن.. لكأنما قرآن يتلى كلما ترك بصمة إيمان وتقوى في كل مكان يحضره.. قال الله _تعالى_: &#8221; إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون &#8220;.<br />
نظرة لمقدار النعمة:<br />
إن العبد الصالح ليتأمل قدر تلك النعمة العظيمة التي اختص الله سبحانه بها تلك الأمة وهي القرآن المجيد, فأي فضيلة تكافئ ذاك الخير العميم وتلك الرحمة الربانية؟<br />
يقول _سبحانه_: &#8221; هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون &#8221;<br />
وقال _سبحانه_: &#8221; لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين, يهدي الله به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم &#8220;.<br />
وقال _سبحانه_: &#8221; ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى..&#8221;.<br />
وقال _سبحانه_: &#8221; أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون &#8220;.<br />
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: &#8221; ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة &#8220;يقول ابن مفلح ناصحا حامل القرآن بشكر تلك النعمة العظيمة &#8221; أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه, ويستصغر عرض الدنيا أجمع في جنب ما خوله الله _تعالى_ ويشكره.<br />
فاقة في القلب لا يسدها غير القرآن..<br />
إن بالقلب لفقرا وفاقة مستشعرة من كل أحد كما يستشعر بنقص ذاتي في إيمانه كلما عصى ربه وخالف أمره, ومن ثم فهو بحاجه لسد ذاك الثلم وإبعاد تلك الفاقة بالتوبة وبالقرآن وتدبره وتعلم مقاصده سد لذاك الخلل والذوبان في آفاقه علاج لتنلك الوحشة..<br />
قال الله _سبحانه_: &#8221; ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق&#8230; الآيات &#8221; قال محمد بن كعب:كان الصحابة في مكة مجاهدين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ففتروا عما كانوا فيه فقست قلوبهم فوعظهم الله فأفاقوا &#8221; تفسير القرطبي, وعن ابن عباس قال, قال أبو بكر: يا رسول الله أراك قد شبت! فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: &#8220;شيبتني هود وأخواتها &#8221; أخرجه الترمذي<br />
ويقول ابن مسعود: &#8220;إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم, ولكن إذا وقع في القلب فرَسخ فيه نفع &#8221;<br />
وقال جندب بن عبد الله :&#8221; كما مع النبي _صلى الله عليه وسلم_ ونحن فتيان فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا &#8220;.<br />
وقال النووي _رحمه الله_: &#8221; ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهذا هو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر &#8221; قال الله _سبحانه_: &#8221; الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم&#8230;&#8221; الآيات .<br />
الصالحون لا يقرؤون القرآن إلا تدبرا..<br />
قال الله _سبحانه_: &#8221; قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا, ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا&#8221;.<br />
قال القرطبي: &#8221; فكانت حالهم – يعنى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه – الفهم عن الله والبكاء خوفا منه &#8221;<br />
فالصالحون هكذا دائما وقافون عند تدبر الآيات يرددونها ويتفهمون معانيها,<br />
فقد أخرج أحمد من رواية أبي ذر أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قام بآية حتى أصبح يرددها والآية &#8221; إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم &#8221;<br />
ووقف تميم بن أوس الداري _رضي الله عنه_ بآية يقرؤها ويرددها في جوف الليل الآخر حتى أصبح قوله _تعالى_1: &#8221; أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون &#8221; .<br />
وقال ابن أبي مليكة: سافرت مع ابن عباس من مكة إلى المدينة فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفا حرفا ثم يبكي حتى نسمع له نشيجا &#8220;.<br />
ويقول إسحاق بن إبراهيم عن الفضيل بن عياض: &#8221; كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ويسأل &#8220;.<br />
وقال محمد بن كعب: لأن أقرأ &#8221; إذا زلزلت الأرض زلزالها والقارعة أرددهما وأتفكر فيهما أحب إلى من أن أهز القرآن كله هزا&#8221;.<br />
قال النووي: وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة أو معظمها يتدبرها عند القراءة &#8221;<br />
وقال ابن القيم: &#8221; هذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصبح &#8221;<br />
السبيل العملي التربوي لتدبر القرآن<br />
لاشك أننا بحاجة جميعا إلى تدبر السبل العملية التي ننهجها لتدبر هذا القرآن العظيم اقتداء بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ وصحبه والصالحين, ونحن نقف معك أخي القارئ الكريم عند مجموعة من السبل العملية التي لا ينقصها سوى العزم على التطبيق والمداومة عليه:<br />
1- عقد العزم واستحضار النية لتدبر القرآن, فلا يكون التدبر عابرا بل يكون عبادة كأي عبادة تلزمه النية المنعقدة المخلصة لله وحده, قال الشافعي: &#8221; حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستذكار من علمه والصبر على كل عارض دون طلبه وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصا واستنباطا والرغبة إلى الله في العون عليه, فإنه لا يدرك إلا بعونه &#8221; .<br />
2- اعتبار الإنسان نفسه هو المخاطب بآيات القرآن التي يقرؤها, يقول ابن القيم: &#8221; أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلو من قبل ولم يعقبوا وارثا, وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن, ولعمر الله إن كان أولئك قد خلو فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم وتناول القرآن كتناوله لأولئك &#8221; (مدارج السالكين), وقال محمد بن كعب: &#8221; من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله &#8221; .<br />
3- الانفراد والوحدة والتفكر: فقد قال الله _تعالى_: &#8221; كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون &#8221; ويقول الحسن البصري: &#8221; مازال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر وبالتفكر على التذكر ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة &#8221; ويقول ابن القيم: &#8221; التفكر في القرآن نوعان: تفكر فيه ليقع على مراد الرب _تعالى_ منه وتفكر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه.<br />
4- محاولة التطبيق الفوري للأوامر والانتهاء الفوري عن النواهي: قال ابن مسعود في قوله _تعالى_: &#8221; يتلونه حق تلاوته &#8221; قال: والذي نفسي بيده إن حق التلاوة أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرؤه كما أنزله الله &#8220;.</p>
<p>_________</p>
<p>مراجع للموضوع:<br />
1- مدارج السالكين للإمام ابن القيم<br />
2- مفتاح دار السعادة للإمام ابن القيم<br />
3- تدبر القرآن للسنيدي<br />
4- التبيان في آداب حملة القرآن للنووي<br />
5- مختصر منهاج القاصدين للمقدسي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/149/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل قراءة القرآن</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/138</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/138#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Jun 2009 05:52:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ثواب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=138</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><img class="alignleft size-full wp-image-139" title="القرآن الكريم" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/quran1.jpg" alt="القرآن الكريم" width="250" height="164" />د. أمين بن عبدالله الشقاوي &#8211; الألوكة</span><br />
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:<br />
فإن القرآن كلام الله تعالى، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به اهتدى، ومن أعرض عنه ضَلَّ وهَوَى، أثنى الله عليه في مواضعَ كثيرة منه؛ ليبين فضله؛ ويوضح للناس مكانته ومنزلته، قال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف:3 - 4].</p>
<p>وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41 - 42].</p>
<p>فما من باطل إلا وفي القرآن ما يدمغه، ولا شبهة إلا وفيه بيان بطلانها، قال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33].<br />
وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18].<br />
سمَّاه الله نورًا، وجعله للناس شفاءً. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].<br />
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [ يونس: 57].<br />
أعجب به الجن لما سمعوه، فآمنوا به واتبعوه: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1: 2].<br />
تكفل الله بحفظه وأعجز الخلق أن يأتوا بمثله.<br />
قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].<br />
وقال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}[الإسراء: 88].<br />
وعن عمر بن الخطاب &#8211; رضي الله عنه &#8211; أن النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; قال: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ))[1].<br />
ولهذه الفضائل العظيمة لكتاب الله، أمر الله بتلاوته والعمل به وتدبره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29: 30].<br />
وأخبر النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; بما لقارئ القرآن من الحسنات.<br />
فعن ابن مسعود &#8211; رضي الله عنه &#8211; قال: قال النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ: أَلِفٌ حَرْفٌ؛ وَلامٌ حَرْفٌ؛ وَمِيمٌ حَرْفٌ))[2].<br />
وعن عائشةَ &#8211; رضي الله عنها &#8211; قالت: قال رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ)) [3].<br />
ويوم القيامة تتجلى هذه الفضائل لقارئ القرآن، فيشفع لقارئه ويعلو به في مراتب الجنة على قدر قراءته.<br />
عن أبي أُمَامَة &#8211; رضي الله عنه &#8211; قال: قال رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((اقْرَؤوا القُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ)) [4].<br />
وعن عبد الله بن عمرو &#8211; رضي الله عنهما &#8211; قال: قال &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((يُقَالُ لصَاحِبِ القُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ؛ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِر آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا)) [5].<br />
وإن من عجيب حال الكثيرين منا، تقصيرهم في تلاوة كتاب ربهم، وتدبره والعمل به، مع علمهم بفضله وأجره.<br />
قال أمير المؤمنين عُثْمَان &#8211; رضي الله عنه -: &#8220;لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله &#8211; عز وجل –&#8221;. ولهذا المعنى أشار تعالى بقوله: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 124: 125].<br />
فالآيات بينت حال المؤمنين، وحال المنافقين عند سماع القرآن وتلاوته، فليحذر المسلم أن يكون من ذلك الصنف الخاسر، الذي لا يزيده سماع القرآن إلا خسارًا.<br />
وعلى هذا ينبغي للمسلم ملاحظة هذه الأمور:<br />
أولاً: قراءة القرآن بتدبُّرٍ وتمعُّنٍ، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ}[ ص: 29].<br />
قال عبد الله بن مسعود: &#8220;لا تنثروه كنثر الرمل، ولا تهذُّوه كهذِّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة&#8221;.<br />
ثانيًا: مراجعة الحفظ، فعن أبي موسى &#8211; رضي الله عنه &#8211; قال: قال رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((تَعَاهَدُوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا))[6].<br />
ثالثًا: الخشوع عند تلاوة القرآن: فعن عبد الله بن مسعود &#8211; رضي الله عنه &#8211; قال: قال لي النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((اقْرَأْ عَلَيّ))، قلت: &#8220;يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أنزل! فقال النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم -: ((نعم))، &#8220;فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، قال: ((حسبك الآن))، فالتفَتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان [7].<br />
رابعًا: عدم هجر القرآن، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]، والهجر يشمل هَجْرَ التلاوة، والتدبُّرَ والعمل، والتحاكم إليه؛ كما قال ابن القيم &#8211; رحمه الله -.<br />
فلابد من العناية بكلام الله &#8211; عز وجل &#8211; حفظًا، وتلاوةً، وعملاً، حتى يكون المسلم من أهل القرآن، الذين هم أهل الله، وخاصته.<br />
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
[1] صحيح مسلم (1/559) برقم (817).<br />
[2] سنن الترمذي (5/175) برقم (2910)، وقال: حديث حسن صحيح غريب.<br />
[3] صحيح البخاري (3/321) برقم (4937)، وصحيح مسلم (1/550) برقم (798).<br />
[4] صحيح مسلم (1/553) برقم (804).<br />
[5] سنن الترمذي (5/177) برقم (2914)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.<br />
[6] صحيح البخاري (3/348) برقم (5033)، وصحيح مسلم (1/545) برقم (791).<br />
[7] صحيح البخاري (3/351) برقم (5050)، ومسلم (1/551) برقم (800).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/138/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سبيل تدبّر كتاب الله</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/16</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/16#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2009 15:22:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التدبر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://d3wa.org/site/?p=16</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>إنّ اللغة العربيّة تفخر على كلّ اللغات بمزايا كثيرة ليستْ في غيرها ، منها :<br />
أنهّا الأطول عمراً حيث تكفّل الله تعالى بحفظها حين تكفّل بحفظ كتابه الذي نزل بلسانٍ عربيًّ مبين : { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] ، وأنهّا الأغزر مادةً حيث تزيد موادّها على مئة ألف سوى المشتقّات ، وأنّها الأبلغ في مراعاة مقتضى الحال ، ولذلك تفرّدتْ بكثرة القواعد النحويّة والصرفيّة والبلاغيّة التي يستطيع بها الموهوب أن يملك ناصية البيان ، ومع ذلك تمتاز بالسهولة ؛ فهي بحرٌ له عمقٌ ، وله سطحٌ ، وعلى قدر همّة الغوّاص يحصل على الدرر ، وإذا كانت العربّية بحراً فإنّ القرآنَ أنْفَسُها درراً ولؤلؤاً ، ولكنّ الحصول على جواهره يحتاج إلى غواصٍ ماهرٍ ، عدّتُهُ التدبُّرُ العميقُ لآياته وسوره .<br />
وإن لبلوغ منـزلة المتدبرين للقرآن الكريم وللوقوف على مدى بلاغته وإعجازه ثلاثةَ أركان :<br />
الأوّل : فهم علوم اللغة .<br />
والثاني : الإخلاص .<br />
والثالث : الذوق السليم . وسأكتفي بإيراد أقوال لبعض العلماء الأعلام في هذه الأركان :</p>
<p>الركن الأوّل : فهم علوم اللغة :<br />
وأقصد بعلوم اللغة نحوَها وصرفَها وبلاغتَها ودلالاتِ ألفاظها ؛ فإنّ فهم أسرار اللغة العربية ، ومنها القرآن الكريم ، يحتاج إلى الاطلاع على كلّ علومها مجتمعة ؛ لأنّها حلقةٌ متّصلةٌ ، يأخذ بعضها برقاب بعضٍ ، قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله -: &#8221; لابدَّ في تفسير القرآن والحديث من أن يَعْرِفَ ما يدلّ على مراد الله ورسوله صلى الله علية وسلم من الألفاظ ، وكيف يفهم كلامه ؛ فمعرفة العربيّة التي خوُطبنا بها ممّا يعينُ على أن نفقه مرادَ الله ورسوله بكلامه ، وكذلك معرفةُ دلالة الألفاظ على المعاني ؛ فإنّ عامّة ضلال أقل البدع كان بهذا السبب ؛ فإنّهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما يدّعون أنه دالٌ عليه ، ولا يكون الأمرُ كذلك &#8221; .<br />
والثمرة العظمى لهذا الفهم هو التدبّر الذي نُدِبَ المرءُ إليه ؛ ليؤديَ به ذلك إلى الإيمان بالله مُنْزِِلِ هذا الكتاب ، وإلىَ تعظيم القرآن وَمَنْ أوحاه ، وَمَنْ بَلَّغَهُ ، وهذه كلّها لا تتأتّى إلا لمن عَرَفَ لغته ، وأدرك أسرارها ، قال ابن النقيب – رحمه الله &#8211; :<br />
&#8221; إنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عَرَفَ كلام العرب ، فَعَرَفَ علم اللغة ، وعلم العربيّة ، وعلم البيان &#8230; فإذا علم ذلك ، ونظر في هذا الكتاب العزيز ، ورأى ما أودعه الله – سبحانه – فيه من البلاغة والفصاحة وفنون البيان ، فقد أوتي فيه العجبَ العجابَ ، والقولَ الفصلَ اللبابَ ، والبلاغةَ الناصعةَ التي تحيّر الألبابَ ، وتُغلقُ دونها الأبوابُ &#8230; ولذلك يقع في النفوس عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوبَ هيبةً ، والنفوسَ خشيةً ، وتستلذّه الأسماعُ ، وتميل إليه بالحنين الطباعُ ، سواءً كانت فاهمةً لمعانيه ، أو غير فاهمةٍ ، عالمةً بما يحتويه ، أو غيرَ عالمة ، كافرةً بما جاء به ، أو مؤمنةً &#8221; .</p>
<p>الركن الثاني : التقوى والإخلاص والتجرّد :</p>
<p>فالقرآن العظيم نور الله ، وفهمه يحتاج إلى نورٍ منه {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } ( النور :40) ، قال الزركشيّ – رحمه الله &#8211; : &#8221; اعلم ْ أنّه لا يحصلُ للناظرِ فهمُ معاني الوحي حقيقةً ، ولا تظهرُ له أسرارُ العلم من غيبِ المعرفة ، وفي قلبهِ بدعةٌ، أو إصرارٌ على ذَنْبٍ ، أو في قلبه كِبْرٌ ، أو هوى ، أو حُبُّ دنياَ ، أو يكونُ غيرَ متحقّقِ الإيمانِ ، أو ضعيفَ التحقيقِ ، أو معتمداً على قول مفسِّرٍ ليس عنده إلا علمٌ بظاهرٍ ، أو يكونُ راجعاً على معقولِهِ ، وهذه كلَُّها حُجُبٌ وموانعُ ، وبعضُها آكَدُ من بعضٍ ، (فـ) إذا كان الَعَبدُ مصْغياً إلى كلامِ ربَّهِ ، ملقيَ السمعِ، وهو شهيدٌ ، لمعاني صفات مخاطِبهِ ، ناظراً إلى قدرته ، تاركاً للمعهود من علمه ومعقوله ، متبرّئَاً من حوله وقوّته ، معظّماً للمتكلَّمِ ، مفتقراً إلى غيبِ الجوابِ بدعاء وتضرّعٍ ، وابتئاسٍ وتمسكنٍ ، وانتظارٍ للفتحِ عليه من عند الفتّاحِ العليمِ ، وليستعنْ على ذلك بأن تكون تلاوتُهُ على معاني الكلام وشهادة وصفِ المتكلّم من الوعد بالتشويق والوعيد بالتخويف والإنذار بالشديد ، فهذا القارئ أحسنُ الناس صوتاً بالقرآن ، وفي مثل هذا قال تعالى : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } ( البقرة) ، وهذا هو الراسخ في العلم ، جعلنا الله من هذا الصنف } واللهُ يَقُولُ الحقَّ وَهُوَ يَهدي السبيل { (الأحزاب).</p>
<p>الركن الثالث : الذوق اللغويّ السليم :<br />
إنّ قراءة القرآن الكريم ، ولو توافر معها التقوى والإخلاص ومعرفة العربيّة ، لا تستلزم القدرة على الوقوف على جمال الأسلوب وبلاغة كلام العرب ؛ لأنّ ذلك يحتاج أيضاً إلى ذوق سليمٍ ، وكذلك إدراك مواطن الإعجاز اللغويّ في القرآن الكريم يتطلّبُ وجود مَلَكَةِ الذوق القادرِ على تمييز الفروق بين المشتبهات وأسرارها ، وعلى مواطن الفصاحة والبلاغة وإجراء الكلام على النسق الرائع ، قال ابن أبي الحديد : &#8221; اعلمْ أنّ معرفة الفصيح والأفصح ، والرشيق والأرشق ، والجليّ والأجلى ، والعليّ والأعلى من الكلام أمرٌ لا يُدْرَكُ إلا بالذوق ، ولا يمكن إقامةُ الدلالةِ المنطقيّة عليه ، وهو بمنـزلة جاريتين : إحداهما بيضاءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرَةً ، دقيقةُ الشفتين ، نقيّة الشَّعْرِ ، كحلاءُ العينِ، أسيلةُ الخدَّ : دقيقةُ الأنفِ ، معتدلةُ القامة .<br />
والأخرى دونها في الصفات والمحاسن ، لكنّها أحلى في العيون والقلوب منها ، وأليقُ وأملحُ ، ولا يُدْرى لأيَّ سببٍ كان ذلك ، لكنّه بالذوق والمشاهدة يُعْرَفُ ، ولا يمكن تعليله .<br />
وهكذا الكلامُ ، نعمْ يبقى الفرقُ بين الوصفين أنّ حُسْنَ الوجوهِ وملاحتَها ، وتفضيلَ بعضِها على بعضٍ يدركه كلُّ مَنْ له عينٌ صحيحةٌ ، وأمّا الكلامُ فلا يعرفه إلا بالذوق ، وليس كلُّ مَنِ اشتغلَ بالنحو أو باللغة أو بالفقه كان من أهل الذوق ، ومّمن يصلح لانتقاد الكلام .<br />
وإنّما أهلُ الذوق هم الذين اشتغلوا بعلمِ البيان ، وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر ، وصارتْ لهم بذلك دُرْبَةٌ ومَلَكَةٌ تامّةٌ ، فإلى أولئك ينبغي أن يُرْجَعَ في معرفةِ الكلام ، وفضلِ بعضِهِ على بعضٍ &#8221; .<br />
ولا شكَّ في أنّ سائلاً سيقول : ولكنْ أيكون الذوقُ فطريّاً أم مكتسباً ؟ ، فأقول : إنّ الذوق في الأصل ملكةٌ فطريّةٌ ، لكنّ الاكتساب فيه هو المعتَمَدُ ، ولذلك قال الزمخشريّ عن تدبّر كتاب الله : &#8221; إنّ أملأ العلوم بما يغمر القرائح ، وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح ، من غرائبِ نكتٍ يلطفُ مسلكها ، ومستودعاتِ أسرارٍ يدقُّ سلكها ، علمُ التفسير الذي لا يتم ُّ لتعاطيه وإجابة النظر فيه كلّ ذي علمٍ ، كما ذكر الجاحظ في كتاب ( نظم القرآن ) ؛ فالفقيه وإنْ برّز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام ، والمتكلّم وإن بَزَّ أهلَ الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظُ القصصِ والأخبارِ وإنْ كان من ابن القرَّيَّة أحفظَ ، والواعظُ وإن كان من الحسن البصريّ أوعظَ ، والنحويُّ وإنْ كان أنحى من سيبويه ، واللغويُّ وإن عَلَكَ اللغاتِ بقوّةِ لحييه ، لا يتصدّى منهم أحدٌ لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوصُ على شيء من تلك الحقائق إلا رجلٌ قد برع في علمين مختصّين بالقرآن ، وهما علم المعاني والبيان ، وتمهّل في ارتيادهما آونةً ، وتَعِبَ في التنقير عنهما أزمنةً ، وبعثته على تتبّع مظانّهما همّةٌ في معرفة لطائف حجّة الله ، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله ، بعد أن يكون آخذاً من سائر العلوم بحظٍّ ، جامعاً بين أمرين : تحقيق وحفظ ، كثيرَ المطالعاتِ ، طويلَ المراجعاتِ ، قد رَجَعَ زماناً ، وَرُجِعَ إليه ، وَرَدَّ ، وَرُدَّ عليه ، فارساً في علم الإعراب ، مقدّماً في حملة الكتاب ، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها ، مشتعل القريحة وقّادها ، يقظان النفس دراكاً للمحة ، وإن لَطُفَ شأنها ، منتبهاً على الزَمرَة ، وإنْ خفي مكانها ، لا كَزّاً جاسياً ، ولا غليظاً جافياً ، متصرّفاً ذا دربهٍ بأساليب النظم والنثر ، مرتاضاً غير ريّض بتلقيح بناتِ الفكر ، قد علم كيف يُرَتَّبُ الكلامُ ، ويُؤَلَّفُ ، وكيف يُنْظَمُ ، ويُرْصَفُ ، طالما دُفِعَ إلى مضايقه ، ووقع في مضاحضه ومزالقه &#8221; .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/16/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
