<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>دعوة &#187; تدبر القرآن</title>
	<atom:link href="http://www.d3wa.org/article/tag/%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.d3wa.org</link>
	<description>اقلام دعوية ، مقالات تربوية ، وعظ وتوجيه وارشاد</description>
	<lastBuildDate>Mon, 11 Jan 2010 06:19:56 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.2</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>في تدبُّر القُرْآن</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/699</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/699#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 08 Dec 2009 10:18:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التدبر]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=699</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><img class="alignleft size-full wp-image-700" title="القرآن الكريم" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/12/quran.jpg" alt="القرآن الكريم" width="200" height="293" /> محمد بن شاكر الشريف</span><br />
ذكر الله تعالى في كتابه التدبُّر وحض عليه، سواء من المؤمنين بالدين أم من الكافرين به، والتدبر مأخوذ من (الدُّبُر) الذي هو الخلف؛ فعندما حض القرآن الناس على التدبر؛ فقد حضهم على النظر إلى القرآن من جميع جوانبه والتأمل فيه بعمق، ولا يكتفوا فقط بالظاهر، وذلك لأن القرآن حق؛ فمن أي جهة نظر إليه الإنسان وتأمل فيه، فلن يملك غير الإقرار بأن الكتاب حق، وأنه من عند الله العلي الكبير.<br />
وحَضُّ المشركين على النظر العميق والتأمل في القرآن من جميع جوانبه، يُعَدُّ نوعاً من التحدي لهم؛ فكأن الآيات تقول لهم: اجهدوا جهدكم وافعلوا ما شئتم، وانظروا في الكتاب بعمق وكرِّروا النظر وأعيدوه أكثر من مرة، فلن يقودكم ذلك إلى وجود نقص أو اختلاف فيما جاء به، ولو كان هذا القدر الكبير من الآيات على تنوع المواضيع التي اشتمل عليها والتي تنزلت في أماكن متفرقة وأزمان متباعدة وظروف مختلفة لو كان من عند غير الله &#8211; تعالى &#8211; لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.<br />
وأما المؤمن؛ فإن تدبُّره لكتاب الله &#8211; تعالى &#8211; يفتح له آفاقاً واسعة للانتفاع بما في هذا الكتاب من أنواع العلوم المختلفة مما يقوده إلى استنباط كثير من الأحكام التي لم تكن تظهر عند عدم التدبُّر التام، كما أن التدبر يزيد في إيمان المسلم حتى تبدو أمامه الأمور وكأنه يراها بعينيه أو يلمسها بيديه، وقد قال الله &#8211; تعالى &#8211; في كتابه: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: ٩٢] فبيَّن الله &#8211; سبحانه وتعالى &#8211; أن تدبر الآيات من المقاصد العظمى في نزول القرآن، وقـد جـاء الحض علـى التدبر فـي آيـات عـدَّة من كتـاب الله &#8211; تعالـى &#8211; فقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: ٢٨] كما قال &#8211; تعالى -: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: ٤٢] وقـال: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ} [المؤمنون: ٨٦] .<br />
قـــال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي &#8211; رحمه اللـه تعالـى-: «يأمر &#8211; تعـالى &#8211; بتدبر كتـابـه، وهـو التـأمل فـي معـانيـه، وتحديق الفكر فيه، وفـي مبادئـه وعواقبـه، ولوازم ذلك؛ فإن تدبُّر كتاب الله مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يُستنتَج كلُّ خير وتُستَخرَج منه جميع العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب وترسخ شجرته؛ فإنه يعرِّف بالرب المعبود، وما له من صفات الكمال، وما يُنزَّه عنه من سمات النقص، ويعرِّف الطريق الموصلة إليه وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة، والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب.<br />
وكلما ازداد العبد تأملاً فيه، ازداد علماً وعملاً وبصيرةً، لذلك أمر الله بذلك وحث عليه وأخبر أنه (هو) المقصود بإنزال القرآن»[1].<br />
كيف يكون التدبر؟<br />
والتدبر يكون عن طريق النظر والتأمل في النص وفي مفرداته وكيفية تركيب هذه المفردات معاً، وفي المعاني التي اشتمل عليها، وما يلزم ذلك من المعاني المبنيَّة عليها، كما يكون التدبر بالنظر في عدة نصوص؛ ليربط بينها؛ فيبدو منها مجتمعة ما لم يكن بادياً عند النظر على الإنفراد لكل منها.<br />
والتدبر هو: محاولة إخراج ما في النص من مختلف الدلالات التي لا تظهر بادي الرأي، وليس من معنى التدبر: الإتيان بالغريب من الأقوال التي تعارض ظاهر النصوص، وإنما هو كشف لمعاني مستكِنَّة في النصوص لا تتحصل إلا بالفهم العميق والنظر والتأمل الكثير؛ فالتدبر وإن لم يكن تفسيراً لكنه لا يناقض التفسير، بل يمثل رافداً له.<br />
معوِّقات التدبر:<br />
مما يعيق تدبر المرء عند قراءته للقرآن، العادة والإلف؛ فإن المسلم &#8211; نظراً لكثرة قراءته ومداومته النظر في كتاب الله العزيز &#8211; يصير ما اشتمل عليه من المعاني العالية والعجائب اللطيفة من قبيل العادات؛ فلا يشعر القارئ بما فيها من عجائب الأمور ودقيق المعاني، كما أن الغفلة أثناء القراءة عما يقرؤه الإنسان تشكِّل عقبة كأداء في طريق التدبر؛ حيث يسرح القارئ بفكره في أمور كثيرة لا علاقة لها بما يقرأ، وينضاف إلى ذلك رغبته في الانتهاء من وِرْده، ولذلك قال مَن قال من السلف: لا يكن همُّ أحدكم آخر السورة، ولا تهذُّوه كهذَّ الشَّعر ولا تنثروه نثر الدقل[2] بل قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب.<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
أول ما نبدأ به في التدبر قوله &#8211; تعالى -: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وهو أول ما بدأ الله به كتابه في سورة الفاتحة.<br />
عندما نتدبر هذه الآية وننظر فيها بعمق غير مكتفين بالظاهر القريب، نجد أن هذه الجملة المكوَّنة من هذه الكلمات الأربع قد اشتملت على معاني جليلة كبيرة؛ فمن ذلك:<br />
- نفي الشريك عن الله &#8211; تعالى &#8211; فعندما يقول المسلم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فهو يُقرُّ ويعترف أنه يبدأ عمله أو قوله بسم الله وحده وليس باسم أحد آخر؛ فـلا يقـول &#8211; مثلاً -: باسـم الشعب أو الأمة أو الوطن&#8230; ونحو ذلك من الكلمات التي تدور على ألسنة الكثيرين، ولذلك كثر استخدام هذه الآيـة فـي مكاتبـات الرسل أفضـل عبــاد اللـه &#8211; تعالـى &#8211; ومَن تابعهم على طريقتهم، لأن فيها إعلان التوحيد، فهذا نبي الله سليمان &#8211; عليه السلام &#8211; عندما أرسل خطابه إلـى ملكة سبـأ قـال لها &#8211; كمـا قص اللـه علينـا &#8211; : {إنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: ٠٣ - ١٣].<br />
وعندما كتب الرسول الأعظم محمد بن عبد الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام كتب إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم&#8230;» الحديث[3]، وعندما أراد الرسول الكريم أن يكتب كتاب الصلح بينه وبين المشركين في الحديبية دعا الكاتب، فقال: اكتب الشرط بيننا: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله&#8230;» الحديث[4].<br />
وفي كتاب النبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; لِـمُجَّاعَةَ: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي لِـمُجَّاعَةَ بن مرارة من بنى سلمى&#8230;» الحديث[5]، وكتب رســول اللـه &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; لِعَـكٍّ ذِي خَيـْوَانَ : «بسم اللـه الرحمن الرحيـم من محمد رسـول اللـه لِعَكٍّ ذِي خَيْوَانَ إن كان صادقاً في أرضه وماله ورقيقه، فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله»[6]، وكتب رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; لبلال بن الحارث المزني: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; بلال بن الحارث المزني أعطاه معادن القبلية&#8230;» الحديث[7].<br />
وكتب رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; لبني زهير بن أقيش: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لبنـي زهير بن أقيش &#8211; حي من عكل -: إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وفارقوا المشركين وأقرُّوا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي وصفيِّه؛ فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله»[8] وحين بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين كتب له: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله النبي الأمي القرشي الهاشمي رسول الله ونبيه إلى خلقه كافة للعلاء بن الحضرمي ومن معه من المسلمين؛ عهداً أعهده إليهم اتقوا الله أيها المسلمون! ما استطعتم&#8230;»[9].<br />
وعندما وجَّه أبو بكر الخليفة الراشد &#8211; رضي الله عنه &#8211; أنس بن مالك للبحرين لجمع الصدقة «كتب له هذا الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله&#8230;» الحديث[10].<br />
وكتب الخليفة الراشد الثاني الفاروق عمر &#8211; رضي الله عنه -: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث&#8230;» الحديث[11]<br />
وقد ورد ما يدل على فضل هذه الآية؛ فقد قال رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; : «إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمَتْكَ كتَبَتِي الحافظون؟ قال: لا يا رب! فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيُبْهَت الرجل، فيقول: لا يا رب! فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة واحدة لا ظُلم اليوم عليك؛ فيُخرَج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب! وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم»[12]، فكأن «بسم الله الرحمن الرحيم» تعادل شهادة التوحيد.<br />
ولما أصيبت يد طلحة بن عبيد الله في إحدى الغزوات مع رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; قال: حس، فقال له الرسول &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; : «لو قلت: بسم الله الرحمن الرحيم، لرأيت بناءك الذي بنى الله لك في الجنة وأنت في الدنيا»[13].<br />
وروى أبو نُعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بسنده عن محمد بن الصلت، يقول: «سمعت بِشْر بن الحارث وسُئل ما كان بَدء أمرك؟ لأن اسمك بين الناس كأنه اسم نبي، قال: هذا من فضل الله، وما أقول لكم: كنت رجلاً عياراً صاحب عصبة، فجزت يوماً فإذا أنا بقرطاس في الطريق فرفعته، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، فمسحته وجعلته في جيبي، وكان عندي درهمان ما كنت أملك غيرهما، فذهبت إلى العطارين فاشتريت بهما غالية ومسحته في القرطاس، فنمت تلـك الليلـة، فرأيت فـي المنـام كأن قائـلاً يقـول لـي: يا بشر بن الحارث! رفعت اسمنا عن الطريق وطيبته، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، ثم كان ما كان».<br />
- ومن ذلك: الإقرار بأن الله وحده هو المعين الذي يستعين به العبد على تحقيق ما يريد؛ لأن (بسم الله) تعني: أنني أبداً مستعين بالله وحده لا مستعين بسواه؛ فقدْرَته مطلقة كاملة لا يحدها شيء بعكس قدرات الناس؛ فإنها مقيَّدة ومحدودة، وإفراد الله &#8211; تعالـى &#8211; بالاستعانة، فيـه الشهادة لله &#8211; تعالى &#8211; أنه على كل شيء قدير وأنه ليس له ظهير أو نصير؛ ولذلك استعان به المسلم وحده ولم يستعن بأحد معه، كما أن فيه الشهادة بكرم الله على عباده؛ حيث يفتتحون أعمالهم وأقوالهم باسمه &#8211; تعالى &#8211; وهم على رجاء كبير أنه يحقق لهم مطلوبهم.<br />
- ومن ذلك: إظهار عجز الإنسان وعدم قدرته على الإنفراد بتحقيق مطلوبه ما لم يكن هناك عـون مـن اللـه &#8211; تعالى &#8211; في ذلك؛ لذا شُرعت التسمية في كثير من الأمور: في النوم والاستيقاظ، في الخروج من المنزل ودخوله، في الأكل في الشرب في الذبح&#8230; وغير ذلك من الأمور.<br />
- ومن ذلك أن الله ضَمِن الرزق لعباده؛ لأن الرحمة لا تكتمل في جميع صورهـا وأشكـالها إذا كـان المخلـوق لا يضمن رزقه وما يقيم به أوْدَه، وهذا يجر من جانب آخر إلى عدم ابتغاء الرزق عنـد غيـر اللـه الرحمـن الرحيـم، قـال &#8211; تعالـى -: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} [العنكبوت: ٧١] وقال &#8211; تعالى -: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [فاطر: ٣] والآيات في ذلك كثيرة.<br />
- ومن ذلك: أن ما خلقه الله &#8211; تعالى &#8211; وإن ظهر فيه لنا بادي الرأي أنه من المصائب: كخلق الحيات والعقارب والسباع&#8230; ونحو ذلك، فإن فيه حِكَم عظيمة وفوائد جليلة حتى وإن خفيت علينا، لأن الرحمن الرحيم لا يخلق ما فيه الضرر والشرور على عباده من غير مصلحة ترتجى من ورائه.<br />
- ومن ذلك: أن الداعية يعتمد في دعوته الترغيب والتبشير ويقدمهما على الترهيب والإنذار؛ فأول آية في كتـاب الله &#8211; تعالـى &#8211; يقـابلها الناس فـي القرآن قولــه &#8211; تعالـى -: بسم الله الرحمن الرحيم، ولم تكن: بسم الله العزيز القهار مثلاً مع أن ذلك حق وصواب؛ فهذا مما يدل على أن الرحمة سابقة للغضب وأن الترغيب سابق للترهيب، وأن التبشير سابق للإنذار.<br />
مما يُبيِّن أنه علــى الداعـي أن يعتمـد كثــرة الترغيـب لا كثرة الترهيب، وكثرة التبشير لا كثرة الإنذار، وهو الذي يبدأ به ويقدمه على غيره، وأنه يحبِّب الناس في ربهم؛ لأنه الذي يعطيهم بلا حساب&#8230; مما يبين ذلك ما أخرجه الطبراني فـي مسند الشاميين عـن رسول اللـه &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; قـال: «ألا أحدثكم عن رجلين من بني إسرائيل، أما أحدهما؛ فيرى أنه أفضلهما في الدين والعلم والخُلُق، وأما الآخر؛ فيرى أنه مسرف على نفسه، فذُكر عند صاحبه، فقال: لن يغفر الله له، فقال الله: ألم تعلم أني أرحم الراحمين؟ ألم تعلم أن رحمتي سبقت غضبي؟ وإني قد أوجبت لهذا الرحمة ولهذا العذاب، قال رسول الله &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; : «فلا تتألوا على الله»[14].<br />
وقال الرسول &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; : «لـمَّا قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه، إن رحمتى سبقت غضبى»[15] وإذا كانت رحمة الله سبقت غضبه؛ فهذا يعني: أنه لا يهلك عند الله إلا من كان موغلاً في الضلال نافراً عن الهداية؛ لأن الله يمهله ويدعوه للتوبة، فإذا رجع إليه قَبِلَه وغفر له وبدَّل سيئاته حسنات؛ فلا يَهلِك والحـالـة هـذه إلا الشارد الـذي لا يريـد الخيـر ولا يسعى إليه، كما أن معرفة المسلم أن الله رحمن رحيم تجعلـه يُقْبِـل دائمـاً علـى ربــه وإن وقعــت منـه المعصيــة ولا ييئس من رحمة الله، بـل كلما أذنب، تاب واستغفر وهو على أمل القبول؛ لأن ربه رحمن رحيم.<br />
- ومن ذلك: أن الآية لم تقتصر على قوله: «بسم الله» مع أنها كافية، بل جاء معها لفظ: «الرحمن الرحيم» لتكون بمثابة الحافز الذي يُطمع العبد في فضل الله وعفوه، مما يجعله دائماً مقبِلاً على ربه غير منقطع عنه، مؤمِّلاً ما عنده من الخير العميم والرحمة التامة الكاملة، وهذا لخير العبد ونفعه؛ لأن الله &#8211; تعالى &#8211; لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين.<br />
- ومن ذلك: بيان سعة رحمة رب العالمين؛ فإن الآية لم تقتصر على لفظ الرحمن فقط كأن تكون: (بسم الله الرحمن) أو لفظ الرحيم فقط؛ كأن تكون: (بسم الله الرحيم) فاجتماع اللفظين معاً دالٌّ على أن هناك تفاوت في دلالة كلًّ من اللفظين على الرحمة، مع أن كِلا اللفظين يدل على الرحمة، ومن ثَمَّ؛ فإن اجتماعهما معاً يدل على أن جميع الصور التـي يمكن تصورهـا في الرحمـة هـي من أفراد رحمة اللـه &#8211; تعالـى &#8211; الجامعة، سواء كانت رحمة في الدنيا أو رحمة في الآخرة أو رحمة في الشرائع، يقول الرسول الكريم &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; : «جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً؛ فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه»[16].<br />
- ومن تلك المعاني التي تدل عليها البسملة: أن الإنسان لا ينبغي له أن يلجأ في الشدائد لأحد غير الرحمن الرحيم؛ فإن لم ينتشله الرحمن الرحيم من هذه الشدة أو الورطة، فلن ينتشله أحد؛ لأن الله &#8211; تعالى &#8211; أرحم به من كل أحد، بل الله &#8211; تعالى &#8211; أرحم بالإنسان من رحمته بنفسه، ومن هنا يتبين أنه من الخسران المبين أن يلجأ الإنسان لغير الرحمن الرحيم في كشف ضُرِّه وتفريج كربه، بل يدل لجوؤه لغير الرحمن الرحيم في هذه الحالات على ضعف أو فوات إيمانه بهاتين الصفتين.<br />
- ومن ذلك: أن ما شرعه الله من الواجبات، أو ما حدده من العقوبات والحدود على المخالفات، أو ما قدره من الأقدار، لا تخالف مقتضيات رحمته التي وسعت كل شيء، وهذا يبين أنها مقدورة للعبد، سواء في فِعْل الواجب أو اجتناب المحرَّم أو الصبر على المصيبة، وأنه ليس في ذلك تكليف بما يستحيل كونه أو بما يعسر ويشق مشقة خارجة عن وُسْع الإنسان؛ فهذا الذي يليق برحمة الرحمن الرحيم، وهذا ما يبين جهل المعترضين على حدود الله وظُلْمَهم؛ حيث يظنون أن في الحدود عنف وقسوة.<br />
- ومن ذلك: دلالة التسمية على كون الرسول محمد صلى الله عليه بشراً؛ فهو أول من بلغته هذه الآية، وهو أول من قرأها وبلَّغها، وهي شاهدة على استعانته بالله وهو ما يبين إقراره بالعبودية لله &#8211; تعالى &#8211; وأنه لا يستنكف من ذلك، بل هو حريص على تكريس هذه الحقيقة عندما قال لأصحابه: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله».<br />
هذه بعض النظرات التي رأيتها من خلال تدبر ألفاظ البسملة ومن كونها أول ما بُدئ به كتاب الله، ولا يزال القرآن يعطي من كنوزه لمن تأمَّل فيه وتدبره.<br />
نسأل الله &#8211; تعالى &#8211; أن يجعلنا من الذين يتدبرون كلامه على الوجه الذي يرضيه عنا وأن نكون من العاملين به الداعين إليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/699/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تدبر القرآن.. الأثر القلبي والسبيل العملي</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/149</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/149#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Jun 2009 06:09:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.d3wa.org/?p=149</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignleft size-full wp-image-150" title="القرآن الكريم" src="http://www.d3wa.org/wp-content/uploads/2009/06/quran2.jpg" alt="القرآن الكريم" width="200" height="261" />عندما ترتطم أمواج البحر الهائج وتتضايق ملمات الحياة وتزداد الخطوب المؤلمة.. عندها لا يجد المرء غير ربه سبحانه, يبث إليه شكواه, ويناجيه في جوف الليل البهيم, بكلمات صادقة ودعاء لحوح مخلص.. أن ينجيه الله مما يكره ويقربه من كل ما يحب&#8230;<br />
والمؤمن المتصل بربه برباط وثيق يفزع إلى كتاب ربه القرآن فتهدأ نفسه بقراءته وتطمئن روحه بقربه وتسليته وتأمن ذاته بالإيمان بمعانيه.<br />
والقلب الصدوق يتعلق بالقرآن الكريم فلكأن القرآن دائما قنديل يضيء ظلمته وكوكب دري يوقد من شجرة مباركة يمدها الحق واليقين.<br />
وعندما ينتشي العبد الصالح بينما هو يقرأ القرآن نشوة الشعور بقدر النعمة ويتدبره تفيض آثار القرآن على جوارحه عامة.. فهو يرى بالقرآن ويسمع بالقرآن ويتحرك بالقرآن.. لكأنما قرآن يتلى كلما ترك بصمة إيمان وتقوى في كل مكان يحضره.. قال الله _تعالى_: &#8221; إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون &#8220;.<br />
نظرة لمقدار النعمة:<br />
إن العبد الصالح ليتأمل قدر تلك النعمة العظيمة التي اختص الله سبحانه بها تلك الأمة وهي القرآن المجيد, فأي فضيلة تكافئ ذاك الخير العميم وتلك الرحمة الربانية؟<br />
يقول _سبحانه_: &#8221; هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون &#8221;<br />
وقال _سبحانه_: &#8221; لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين, يهدي الله به من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم &#8220;.<br />
وقال _سبحانه_: &#8221; ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى..&#8221;.<br />
وقال _سبحانه_: &#8221; أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون &#8220;.<br />
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: &#8221; ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلها آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة &#8220;يقول ابن مفلح ناصحا حامل القرآن بشكر تلك النعمة العظيمة &#8221; أن يعتقد جزيل ما أنعم الله عليه إذ أهله لحفظ كتابه, ويستصغر عرض الدنيا أجمع في جنب ما خوله الله _تعالى_ ويشكره.<br />
فاقة في القلب لا يسدها غير القرآن..<br />
إن بالقلب لفقرا وفاقة مستشعرة من كل أحد كما يستشعر بنقص ذاتي في إيمانه كلما عصى ربه وخالف أمره, ومن ثم فهو بحاجه لسد ذاك الثلم وإبعاد تلك الفاقة بالتوبة وبالقرآن وتدبره وتعلم مقاصده سد لذاك الخلل والذوبان في آفاقه علاج لتنلك الوحشة..<br />
قال الله _سبحانه_: &#8221; ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق&#8230; الآيات &#8221; قال محمد بن كعب:كان الصحابة في مكة مجاهدين فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ففتروا عما كانوا فيه فقست قلوبهم فوعظهم الله فأفاقوا &#8221; تفسير القرطبي, وعن ابن عباس قال, قال أبو بكر: يا رسول الله أراك قد شبت! فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: &#8220;شيبتني هود وأخواتها &#8221; أخرجه الترمذي<br />
ويقول ابن مسعود: &#8220;إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم, ولكن إذا وقع في القلب فرَسخ فيه نفع &#8221;<br />
وقال جندب بن عبد الله :&#8221; كما مع النبي _صلى الله عليه وسلم_ ونحن فتيان فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا &#8220;.<br />
وقال النووي _رحمه الله_: &#8221; ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع فهذا هو المقصود المطلوب وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر &#8221; قال الله _سبحانه_: &#8221; الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم&#8230;&#8221; الآيات .<br />
الصالحون لا يقرؤون القرآن إلا تدبرا..<br />
قال الله _سبحانه_: &#8221; قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا, ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا&#8221;.<br />
قال القرطبي: &#8221; فكانت حالهم – يعنى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه – الفهم عن الله والبكاء خوفا منه &#8221;<br />
فالصالحون هكذا دائما وقافون عند تدبر الآيات يرددونها ويتفهمون معانيها,<br />
فقد أخرج أحمد من رواية أبي ذر أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قام بآية حتى أصبح يرددها والآية &#8221; إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم &#8221;<br />
ووقف تميم بن أوس الداري _رضي الله عنه_ بآية يقرؤها ويرددها في جوف الليل الآخر حتى أصبح قوله _تعالى_1: &#8221; أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون &#8221; .<br />
وقال ابن أبي مليكة: سافرت مع ابن عباس من مكة إلى المدينة فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفا حرفا ثم يبكي حتى نسمع له نشيجا &#8220;.<br />
ويقول إسحاق بن إبراهيم عن الفضيل بن عياض: &#8221; كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها ويسأل &#8220;.<br />
وقال محمد بن كعب: لأن أقرأ &#8221; إذا زلزلت الأرض زلزالها والقارعة أرددهما وأتفكر فيهما أحب إلى من أن أهز القرآن كله هزا&#8221;.<br />
قال النووي: وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم الآية الواحدة ليلة كاملة أو معظمها يتدبرها عند القراءة &#8221;<br />
وقال ابن القيم: &#8221; هذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصبح &#8221;<br />
السبيل العملي التربوي لتدبر القرآن<br />
لاشك أننا بحاجة جميعا إلى تدبر السبل العملية التي ننهجها لتدبر هذا القرآن العظيم اقتداء بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ وصحبه والصالحين, ونحن نقف معك أخي القارئ الكريم عند مجموعة من السبل العملية التي لا ينقصها سوى العزم على التطبيق والمداومة عليه:<br />
1- عقد العزم واستحضار النية لتدبر القرآن, فلا يكون التدبر عابرا بل يكون عبادة كأي عبادة تلزمه النية المنعقدة المخلصة لله وحده, قال الشافعي: &#8221; حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستذكار من علمه والصبر على كل عارض دون طلبه وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصا واستنباطا والرغبة إلى الله في العون عليه, فإنه لا يدرك إلا بعونه &#8221; .<br />
2- اعتبار الإنسان نفسه هو المخاطب بآيات القرآن التي يقرؤها, يقول ابن القيم: &#8221; أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلو من قبل ولم يعقبوا وارثا, وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن, ولعمر الله إن كان أولئك قد خلو فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم وتناول القرآن كتناوله لأولئك &#8221; (مدارج السالكين), وقال محمد بن كعب: &#8221; من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله &#8221; .<br />
3- الانفراد والوحدة والتفكر: فقد قال الله _تعالى_: &#8221; كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون &#8221; ويقول الحسن البصري: &#8221; مازال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر وبالتفكر على التذكر ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة &#8221; ويقول ابن القيم: &#8221; التفكر في القرآن نوعان: تفكر فيه ليقع على مراد الرب _تعالى_ منه وتفكر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه.<br />
4- محاولة التطبيق الفوري للأوامر والانتهاء الفوري عن النواهي: قال ابن مسعود في قوله _تعالى_: &#8221; يتلونه حق تلاوته &#8221; قال: والذي نفسي بيده إن حق التلاوة أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرؤه كما أنزله الله &#8220;.</p>
<p>_________</p>
<p>مراجع للموضوع:<br />
1- مدارج السالكين للإمام ابن القيم<br />
2- مفتاح دار السعادة للإمام ابن القيم<br />
3- تدبر القرآن للسنيدي<br />
4- التبيان في آداب حملة القرآن للنووي<br />
5- مختصر منهاج القاصدين للمقدسي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/149/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سبيل تدبّر كتاب الله</title>
		<link>http://www.d3wa.org/article/16</link>
		<comments>http://www.d3wa.org/article/16#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Jun 2009 15:22:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>ابومعاذ</dc:creator>
				<category><![CDATA[مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التدبر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://d3wa.org/site/?p=16</guid>
		<description><![CDATA[]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>إنّ اللغة العربيّة تفخر على كلّ اللغات بمزايا كثيرة ليستْ في غيرها ، منها :<br />
أنهّا الأطول عمراً حيث تكفّل الله تعالى بحفظها حين تكفّل بحفظ كتابه الذي نزل بلسانٍ عربيًّ مبين : { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] ، وأنهّا الأغزر مادةً حيث تزيد موادّها على مئة ألف سوى المشتقّات ، وأنّها الأبلغ في مراعاة مقتضى الحال ، ولذلك تفرّدتْ بكثرة القواعد النحويّة والصرفيّة والبلاغيّة التي يستطيع بها الموهوب أن يملك ناصية البيان ، ومع ذلك تمتاز بالسهولة ؛ فهي بحرٌ له عمقٌ ، وله سطحٌ ، وعلى قدر همّة الغوّاص يحصل على الدرر ، وإذا كانت العربّية بحراً فإنّ القرآنَ أنْفَسُها درراً ولؤلؤاً ، ولكنّ الحصول على جواهره يحتاج إلى غواصٍ ماهرٍ ، عدّتُهُ التدبُّرُ العميقُ لآياته وسوره .<br />
وإن لبلوغ منـزلة المتدبرين للقرآن الكريم وللوقوف على مدى بلاغته وإعجازه ثلاثةَ أركان :<br />
الأوّل : فهم علوم اللغة .<br />
والثاني : الإخلاص .<br />
والثالث : الذوق السليم . وسأكتفي بإيراد أقوال لبعض العلماء الأعلام في هذه الأركان :</p>
<p>الركن الأوّل : فهم علوم اللغة :<br />
وأقصد بعلوم اللغة نحوَها وصرفَها وبلاغتَها ودلالاتِ ألفاظها ؛ فإنّ فهم أسرار اللغة العربية ، ومنها القرآن الكريم ، يحتاج إلى الاطلاع على كلّ علومها مجتمعة ؛ لأنّها حلقةٌ متّصلةٌ ، يأخذ بعضها برقاب بعضٍ ، قال شيخ الإسلام ابن تيميّة – رحمه الله -: &#8221; لابدَّ في تفسير القرآن والحديث من أن يَعْرِفَ ما يدلّ على مراد الله ورسوله صلى الله علية وسلم من الألفاظ ، وكيف يفهم كلامه ؛ فمعرفة العربيّة التي خوُطبنا بها ممّا يعينُ على أن نفقه مرادَ الله ورسوله بكلامه ، وكذلك معرفةُ دلالة الألفاظ على المعاني ؛ فإنّ عامّة ضلال أقل البدع كان بهذا السبب ؛ فإنّهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما يدّعون أنه دالٌ عليه ، ولا يكون الأمرُ كذلك &#8221; .<br />
والثمرة العظمى لهذا الفهم هو التدبّر الذي نُدِبَ المرءُ إليه ؛ ليؤديَ به ذلك إلى الإيمان بالله مُنْزِِلِ هذا الكتاب ، وإلىَ تعظيم القرآن وَمَنْ أوحاه ، وَمَنْ بَلَّغَهُ ، وهذه كلّها لا تتأتّى إلا لمن عَرَفَ لغته ، وأدرك أسرارها ، قال ابن النقيب – رحمه الله &#8211; :<br />
&#8221; إنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عَرَفَ كلام العرب ، فَعَرَفَ علم اللغة ، وعلم العربيّة ، وعلم البيان &#8230; فإذا علم ذلك ، ونظر في هذا الكتاب العزيز ، ورأى ما أودعه الله – سبحانه – فيه من البلاغة والفصاحة وفنون البيان ، فقد أوتي فيه العجبَ العجابَ ، والقولَ الفصلَ اللبابَ ، والبلاغةَ الناصعةَ التي تحيّر الألبابَ ، وتُغلقُ دونها الأبوابُ &#8230; ولذلك يقع في النفوس عند تلاوته وسماعه من الروعة ما يملأ القلوبَ هيبةً ، والنفوسَ خشيةً ، وتستلذّه الأسماعُ ، وتميل إليه بالحنين الطباعُ ، سواءً كانت فاهمةً لمعانيه ، أو غير فاهمةٍ ، عالمةً بما يحتويه ، أو غيرَ عالمة ، كافرةً بما جاء به ، أو مؤمنةً &#8221; .</p>
<p>الركن الثاني : التقوى والإخلاص والتجرّد :</p>
<p>فالقرآن العظيم نور الله ، وفهمه يحتاج إلى نورٍ منه {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } ( النور :40) ، قال الزركشيّ – رحمه الله &#8211; : &#8221; اعلم ْ أنّه لا يحصلُ للناظرِ فهمُ معاني الوحي حقيقةً ، ولا تظهرُ له أسرارُ العلم من غيبِ المعرفة ، وفي قلبهِ بدعةٌ، أو إصرارٌ على ذَنْبٍ ، أو في قلبه كِبْرٌ ، أو هوى ، أو حُبُّ دنياَ ، أو يكونُ غيرَ متحقّقِ الإيمانِ ، أو ضعيفَ التحقيقِ ، أو معتمداً على قول مفسِّرٍ ليس عنده إلا علمٌ بظاهرٍ ، أو يكونُ راجعاً على معقولِهِ ، وهذه كلَُّها حُجُبٌ وموانعُ ، وبعضُها آكَدُ من بعضٍ ، (فـ) إذا كان الَعَبدُ مصْغياً إلى كلامِ ربَّهِ ، ملقيَ السمعِ، وهو شهيدٌ ، لمعاني صفات مخاطِبهِ ، ناظراً إلى قدرته ، تاركاً للمعهود من علمه ومعقوله ، متبرّئَاً من حوله وقوّته ، معظّماً للمتكلَّمِ ، مفتقراً إلى غيبِ الجوابِ بدعاء وتضرّعٍ ، وابتئاسٍ وتمسكنٍ ، وانتظارٍ للفتحِ عليه من عند الفتّاحِ العليمِ ، وليستعنْ على ذلك بأن تكون تلاوتُهُ على معاني الكلام وشهادة وصفِ المتكلّم من الوعد بالتشويق والوعيد بالتخويف والإنذار بالشديد ، فهذا القارئ أحسنُ الناس صوتاً بالقرآن ، وفي مثل هذا قال تعالى : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } ( البقرة) ، وهذا هو الراسخ في العلم ، جعلنا الله من هذا الصنف } واللهُ يَقُولُ الحقَّ وَهُوَ يَهدي السبيل { (الأحزاب).</p>
<p>الركن الثالث : الذوق اللغويّ السليم :<br />
إنّ قراءة القرآن الكريم ، ولو توافر معها التقوى والإخلاص ومعرفة العربيّة ، لا تستلزم القدرة على الوقوف على جمال الأسلوب وبلاغة كلام العرب ؛ لأنّ ذلك يحتاج أيضاً إلى ذوق سليمٍ ، وكذلك إدراك مواطن الإعجاز اللغويّ في القرآن الكريم يتطلّبُ وجود مَلَكَةِ الذوق القادرِ على تمييز الفروق بين المشتبهات وأسرارها ، وعلى مواطن الفصاحة والبلاغة وإجراء الكلام على النسق الرائع ، قال ابن أبي الحديد : &#8221; اعلمْ أنّ معرفة الفصيح والأفصح ، والرشيق والأرشق ، والجليّ والأجلى ، والعليّ والأعلى من الكلام أمرٌ لا يُدْرَكُ إلا بالذوق ، ولا يمكن إقامةُ الدلالةِ المنطقيّة عليه ، وهو بمنـزلة جاريتين : إحداهما بيضاءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرَةً ، دقيقةُ الشفتين ، نقيّة الشَّعْرِ ، كحلاءُ العينِ، أسيلةُ الخدَّ : دقيقةُ الأنفِ ، معتدلةُ القامة .<br />
والأخرى دونها في الصفات والمحاسن ، لكنّها أحلى في العيون والقلوب منها ، وأليقُ وأملحُ ، ولا يُدْرى لأيَّ سببٍ كان ذلك ، لكنّه بالذوق والمشاهدة يُعْرَفُ ، ولا يمكن تعليله .<br />
وهكذا الكلامُ ، نعمْ يبقى الفرقُ بين الوصفين أنّ حُسْنَ الوجوهِ وملاحتَها ، وتفضيلَ بعضِها على بعضٍ يدركه كلُّ مَنْ له عينٌ صحيحةٌ ، وأمّا الكلامُ فلا يعرفه إلا بالذوق ، وليس كلُّ مَنِ اشتغلَ بالنحو أو باللغة أو بالفقه كان من أهل الذوق ، ومّمن يصلح لانتقاد الكلام .<br />
وإنّما أهلُ الذوق هم الذين اشتغلوا بعلمِ البيان ، وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة والشعر ، وصارتْ لهم بذلك دُرْبَةٌ ومَلَكَةٌ تامّةٌ ، فإلى أولئك ينبغي أن يُرْجَعَ في معرفةِ الكلام ، وفضلِ بعضِهِ على بعضٍ &#8221; .<br />
ولا شكَّ في أنّ سائلاً سيقول : ولكنْ أيكون الذوقُ فطريّاً أم مكتسباً ؟ ، فأقول : إنّ الذوق في الأصل ملكةٌ فطريّةٌ ، لكنّ الاكتساب فيه هو المعتَمَدُ ، ولذلك قال الزمخشريّ عن تدبّر كتاب الله : &#8221; إنّ أملأ العلوم بما يغمر القرائح ، وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح ، من غرائبِ نكتٍ يلطفُ مسلكها ، ومستودعاتِ أسرارٍ يدقُّ سلكها ، علمُ التفسير الذي لا يتم ُّ لتعاطيه وإجابة النظر فيه كلّ ذي علمٍ ، كما ذكر الجاحظ في كتاب ( نظم القرآن ) ؛ فالفقيه وإنْ برّز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام ، والمتكلّم وإن بَزَّ أهلَ الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظُ القصصِ والأخبارِ وإنْ كان من ابن القرَّيَّة أحفظَ ، والواعظُ وإن كان من الحسن البصريّ أوعظَ ، والنحويُّ وإنْ كان أنحى من سيبويه ، واللغويُّ وإن عَلَكَ اللغاتِ بقوّةِ لحييه ، لا يتصدّى منهم أحدٌ لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوصُ على شيء من تلك الحقائق إلا رجلٌ قد برع في علمين مختصّين بالقرآن ، وهما علم المعاني والبيان ، وتمهّل في ارتيادهما آونةً ، وتَعِبَ في التنقير عنهما أزمنةً ، وبعثته على تتبّع مظانّهما همّةٌ في معرفة لطائف حجّة الله ، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله ، بعد أن يكون آخذاً من سائر العلوم بحظٍّ ، جامعاً بين أمرين : تحقيق وحفظ ، كثيرَ المطالعاتِ ، طويلَ المراجعاتِ ، قد رَجَعَ زماناً ، وَرُجِعَ إليه ، وَرَدَّ ، وَرُدَّ عليه ، فارساً في علم الإعراب ، مقدّماً في حملة الكتاب ، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها ، مشتعل القريحة وقّادها ، يقظان النفس دراكاً للمحة ، وإن لَطُفَ شأنها ، منتبهاً على الزَمرَة ، وإنْ خفي مكانها ، لا كَزّاً جاسياً ، ولا غليظاً جافياً ، متصرّفاً ذا دربهٍ بأساليب النظم والنثر ، مرتاضاً غير ريّض بتلقيح بناتِ الفكر ، قد علم كيف يُرَتَّبُ الكلامُ ، ويُؤَلَّفُ ، وكيف يُنْظَمُ ، ويُرْصَفُ ، طالما دُفِعَ إلى مضايقه ، ووقع في مضاحضه ومزالقه &#8221; .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.d3wa.org/article/16/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
